الجمعة 17 شوال 1429هـ الموافق 17 أكتوبر 2008م العدد (2940) السنة التاسعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
علماء المسلمين يدعمون القرضاوي ويطالبون إيران باعتذار رسمي
الدوحة: حسن دبا
كما انفردت "الوطن" أمس انتصر مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي اختتم أعماله أمس في الدوحة لموقف الداعية الشيخ يوسف القرضاوي في التحذير من المد الشيعي في المجتمعات الإسلامية. وطالب المجلس إيران باعتذار رسمي للقرضاوي ومعاقبة وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" التي دأبت على الإساءة للشيخ. وكان المجلس قد تلقى نبأ فصل الكاتب المسؤول عن الإساءة مقدراً الخطوة التي لا تمنع ضرورة الاعتذار للقرضاوي. وقرر المجلس تشكيل لجنة متخصصة تقوم بالرصد الميداني حول النشاطات والأعمال المذهبية الضارة بوحدة الأمة. صدر بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في اليوم الثالث من انعقاد مجلس الأمناء أمس والذي جاء مؤكداً على وجوب الالتزام بوحدة الأمّة الإسلامية بشتى مذاهبها، وإجماعها على المرجعية العليا للقرآن ووجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، وأزواجه أمّهات المؤمنين، وآل بيته الطاهرين، وتحريم الطعن فيهم والإساءة إليهم، وضرورة تعميم الفتاوى المتعلّقة بذلك والكفّ عن أي محاولة منظّمة أو مدعومة للتبشير بالمذهب غير السائد في المناطق التي يسود فيها مذهب آخر، وعلى ضرورة الاحترام المتبادل بين المذاهب والتأكيد على حرمة دم المسلم وعدم جواز الاقتتال على أساس مذهبي أو طائفي واحترام حقوق الأقليات المذهبية، وتمكينها من ممارسة تعاليم مذهبها في العبادة والقضاء والفتوى وغيرها. معتبرا تصريحات الشيخ القرضاوي السابقة قد جاءت انطلاقاً من مسؤوليته الشرعية في تنبيه الأمّة إلى ما يحدث من مساع تؤدي إلى إحياء الفتن المذهبية، متمثّلة في التبشير المنظّم بالمذهب غير السائد، وما يترتّب على ذلك من تمزيق الوحدة الإسلامية، وزرع بذور الصراع، وزعزعة الاستقرار في العالم الإسلامي. فيما دان المجلس الإساءة إلى الشيخ يوسف القرضاوي باعتباره "رمزا من رموز الأمّة" بالافتراء عليه، ومحاولة تشويه تاريخه، وإمامته العلمية، وجهاده المتّصل في دعم القضايا الإسلامية والدفاع عن وحدة الأمّة، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، ومناصرة مقاومة الاحتلال في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها، والدعوة إلى الوسطية التي أصبح سماحته رمزاً لها، كما دان الاتحاد في بيانه الإساءة إلى أيّ من علماء الأمّة ورموزها مطالبا جمهورية إيران الإسلامية بتحمّل مسؤوليتها الشرعية في وأد الفتنة المذهبية وإخمادها، ومعاقبة وكالة الأنباء (مهر)، بسبب المقالة التي نشرتها وجاءت بمجموعة من الأكاذيب والاتهامات الباطلة، وبأسلوب السباب والشتم الذي لا ينسجم مع الأخلاق الإنسانية فضلاً عن القيم الإسلامية. هذا وقد بلغ المجلس نبأ فصل الكاتب المسؤول عن الإساءة من قبل منظّمة الإعلام الإسلامي، وهو إذ يقدّر ذلك يطالب بالاعتذار إلى الشيخ القرضاوي تقديراً لمكانته، وقرر المجلس تشكيل لجنة متخصصة، تقوم بالرصد الميداني حول جميع النشاطات والأعمال المذهبية في البلاد الإسلامية الضارّة بوحدة الأمّة، وتضع بناءً على ذلك خطّة عملية تعالج الواقع القائم على الأرض، باتجاه المحافظة على وحدة الأمّة وتعميقها، وبنائها على أسس راسخة متينة، تداوي نقاط الخلاف التي يستغلها الأعداء من أجل إحباط مساعي الوحدة. كما أشار البيان إلى حرية الإعلام المسؤول مناشدا وسائله المختلفة أن تلتزم بالأطر الشرعية والمهنية والأخلاقية في أداء رسالتها، بعيداً عن أساليب الإثارة التي تُسهم في تعكير الأجواء وسوء الفهم والتأويل، كما استنكر الدور الذي تقوم به بعض الفضائيات ومواقع الإنترنت في إشعال نار الطائفية وإيقاظ الفتن. وطرح الاتحاد في بيانه أول من أمس عددا من قضايا العالم الإسلامي ومنها قضية فلسطين حيث أكد على واجب أهل فلسطين بوجه خاص، والأمّة الإسلامية بوجه عام، في العمل لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، مناشدا الأمّة الإسلامية شعوباً وحكومات، أفراداً وجماعات، أن تقوم بواجب حماية المسجد الأقصى المبارك من الخطر الصهيوني المحدق به، والذي تجسّد الآن في مشروع تقسيم الأقصى وحفر الأنفاق تحته، وفي إنشاء كنيس ملاصق له، انتهاكاً لحقوق المسلمين والمسيحيين في بيت المقدس، مدينا استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصّة حصار غزّة الذي يستهدف تجويع شعبها وإذلاله، هذا الحصار لا يجوز السكوت عليه بحال، ويجب على كلّ قادر وعلى جميع الدول العربية والإسلامية الوقوف إلى جوار إخواننا في غزّة، ومناصرتهم ودعم صمودهم، وداعيا الفصائل الفلسطينية جميعاً إلى الوحدة، ويثمّن جميع الجهود التي بذلت وتبذل في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية على قاعدة المقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني. وعلى صعيد آخر رأى الاتحاد ضرورة المساهمة في تقديم الرؤية الاقتصادية الإسلامية الصالحة لإنقاذ العالم من تكرار هذه الأزمات، وهو يرى أنّ السبب الرئيسي للأزمة الحالية هو إبعاد الضوابط الأخلاقية والدينية عن أوجه النشاط الاقتصادي وتشجيع التشريعات الاقتصادية لكل أنواع الجشع والتعامل الربوي وشيوع الفساد. معلنا سعيه لعقد مؤتمر علمي لدراسة هذا الموضوع بالتنسيق مع منظّمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية. وفي ذات السياق دعا الاتحاد في بيانه المستثمرين ورجال الأعمال والدول الإسلامية كافّة إلى الاستثمار في بلدان العالم الإسلامي. كما طرح عددا من الرؤى حول ما يجري في السودان وفي باكستان وقضية الخوف من الإسلام في الغرب وأوضاع الأقليات المسلمة حول العالم.