السبت 17 ذو القعدة 1429هـ الموافق 15 نوفمبر 2008م العدد (2969) السنة التاسعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
تشارك اليوم في صياغة الأنظمة المالية العالمية الجديدة
المملكة لن تضخ مالاً بل إجراءات رقابية صارمة
نيويورك، واشنطن: رئيس التحرير
أكد البيان الختامي لحوار أتباع الأديان والثقافات الذي اختتم أعماله أول من أمس في نيويورك أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخاصة بالدعوة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات جاءت في وقت مناسب تماماً. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن المبادرة نجحت في جمع قيادات لن تتوفر لها فرصة للاجتماع على النحو الذي تم فضلاً عن أنها ستساعد بجانب المبادرات الأخرى في بناء عالم أكثر تجانساً. وأكد البيان الختامي على رفض استخدام الدين لقتل الأبرياء، وتشكيل لجنة حوار بين الأديان لتنفيذ التعهدات التي قطعت خلال المناقشات من قبل الوفود المشاركة. بدوره، قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إن انعقاد اجتماع مماثل في المملكة يعتمد على قرار اللجنة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرح المملكة اليوم في قمة مجموعة الـ20 رؤيتها الساطعة لمشاكل العالم الاقتصادية. وعلمت "الوطن" أن المملكة ستطالب في القمة التي يحضرها خادم الحرمين الشريفين بإجراءات رقابية على المصارف خاصة الأدوات المصرفية الجديدة. واستبعد مصدر سعودي لـ"الوطن" حدوث أي التزامات سعودية بالإيداع في صندوق النقد الدولي، حيث تعتقد المملكة أن ما هو موجود في الصندوق كافٍ للمرحلة الحالية. وستسعى المملكة بمشاركة فعالة من خلال القمة في رسم الأنظمة المالية العالمية الجديدة، يؤهلها في ذلك إمكاناتها الاقتصادية التي ارتفعت بشكل لافت خلال العقد الأخير، حيث يتوقع أن يصل الناتج القومي السعودي هذا العام ما بين 525 مليار دولار إلى 565 وهو الأمر الذي يضع المملكة في قائمة أكبر الاقتصادات العالمية وتحديداً في المرتبة ما بين الـ16- 18.
الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر مبادرة خادم الحرمين خطوة هامة لبناء عالم أكثر تجانساFont>
البيان الختامي لحوار أتباع الأديان يؤكد على رفض استخدام الدين لقتل الأبرياء
نيويورك: واس أثنى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الجهود البارزة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال مؤتمر حوار أتباع الأديان والثقافات الذي اختتم أعماله أول من أمس في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. ووصف بان كي مون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في نيويورك، المؤتمر بأنه "كان خطوة هامة إلى الأمام". من جهته أكد الأمير سعود أن مؤتمر الحوار قد ركز لأول مرة على الأخلاق والقيم الدينية وعلى ما هو مشترك بين الأديان. وأضاف أن التأييد العالمي لمبادرة خادم الحرمين الشريفين أثبت أهمية التمسك بالمبادئ والقيم المشتركة ونشر ثقافة السلام واستبعاد ما يسمى بصراع الحضارات. وردا على سؤال عما إذا كان سيتم عقد مؤتمر للتسامح الديني في المملكة، أكد الأمير سعود الموقع المركزي للسعودية بوصفها مهد الإسلام حيث يتجه إليها المسلمون في صلاتهم وحيث يحمل قائدها شرف خدمة الحرمين الشريفين، مشددا على مسؤولية المملكة تجاه المجتمع الإسلامي في أنحاء العالم. وقال إن انعقاد اجتماع مماثل في المملكة يعتمد على القرار الذي تتخذه اللجنة العالمية للحوار الديني حول مكان انعقاد اجتماعها ولا توجد عقبات أمام عقد اجتماع مماثل بموافقة اللجنة على ذلك. وقال الأمير سعود إن منتقدي المملكة يخطئون عندما يقولون "إما أن تتغيروا وإلا لا شيء ممكن". وأضاف أنه بدل ذلك يجب أن تجد الثقافات المختلفة أولا "قيما مشتركة" تؤدي إلى "فتح القلوب والنفوس على تقدم مستقبلي". وكان مؤتمر حوار أتباع الأديان والثقافات الذي شارك فيه عدد من الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء ومندوبون عن أكثر من 75 دولة، قد اختتم بإصدار إعلان يؤكد الالتزام بدعم حقوق الإنسان ورفض استخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء. ونوه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في البيان الختامي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في العالم. وقال أثناء قراءته البيان في المؤتمر الصحفي "إن مبادرة الملك عبد الله جاءت في وقت أحوج ما نكون فيه للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات، فقد جمعت أشخاصا لن تتوفر لهم الفرصة للاجتماع وستساعد هذه المبادرة بجانب المبادرات الأخرى لبناء عالم أكثر تجانسا". وأضاف الأمين العام "إن التحدي الذي نواجهه الآن هو التحرك فيما بعد الكلمات القوية والإيجابية التي سمعناها خلال اليومين الماضيين، وأنا أتعهد بدعمي الكامل لهذه الجهود، ربما سيأخذ وقتا لنرى النتائج إلا أنني أعتقد أن هذا الاجتماع كان خطوة هامة للأمام". وأوضح أن الدول المشاركة في الاجتماع أكدت رفضها لاستخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء أو لارتكاب الأعمال الإرهابية أو العنف والإكراه التي تتناقض بشكل مباشر مع التزام جميع الأديان بالسلام والعدل والمساواة. وأعرب البيان عن قلق الدول من الحوادث الخطيرة المتعلقة بعدم التسامح والتمييز والعنصرية والكراهية والمضايقات التي تتعرض لها الأقليات الدينية في كل المعتقدات. وأشار البيان إلى التزام جميع الدول، وفق ميثاق الأمم المتحدة، بالعمل على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بما في ذلك حريات العقيدة والتعبير دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. ودعا الإعلان لتشكيل لجنة حوار بين الأديان من أجل تنفيذ التعهدات التي قطعت خلال المناقشات من قبل الوفود
بوش يؤكد على الدور المحوري للمملكة في الوصول لحلول لقضايا المنطقة
خادم الحرمين والرئيس الأمريكي يبحثان الأزمة المالية والمستجدات الإقليمية والدولية
نيويورك: واس ثمن الرئيس الأمريكي جورج بوش مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالدعوة إلى اجتماع حوار أتباع الأديان والحضارات والثقافات الذي انعقد بمقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك. وأشار الرئيس الأمريكي خلال استقبال خادم الحرمين له بمقر إقامته بنيويورك أول من أمس، إلى أن انعقاد هذا الاجتماع بمقر المنظمة يعد تكريماً وتحية لدور خادم الحرمين الذي يقوم به لتعميم ثقافة السلام والتقارب بين أتباع الأديان. وبين الرئيس بوش أن مشاركته وإلقاءه لكلمة الولايات المتحدة أمام الاجتماع هي تقدير لدور خادم الحرمين القيادي على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم. كما أكد على الأهمية البالغة التي توليها الولايات المتحدة ويوليها أي رئيس أمريكي للعلاقات الأمريكية - السعودية, وأن للمملكة دوراً محورياً وأساسياً في الوصول إلى حلول لقضايا المنطقة. كما أعرب بوش عن اعتزازه بصلته بخادم الحرمين الشريفين وما نشأ بينهما من صداقة وما يتمتع به خادم الحرمين من حنكة ودراية وشفافية وصراحة ووضوح. إثر ذلك جرى بحث تطورات الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن والسبل الكفيلة بالحد من تأثيرها وتوحيد الجهود الدولية المبذولة لتحقيق هذا الهدف ومن ذلك قمة مجموعة العشرين الاقتصادية التي ستعقد في البيت الأبيض بواشنطن بدعوة من الرئيس الأمريكي. كما تناولت المباحثات مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية. وفي نهاية الاستقبال تم تبادل الهدايا التذكارية بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأمريكي.
زار معرض الحضارات المقام بمقر الأمم المتحدة خادم الحرمين يستقبل عمدة نيويورك مايكل بلومبيرج
نيويورك: واس استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمقر إقامته في نيويورك أول من أمس عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبيرج. ورحب المسؤول الأمريكي بخادم الحرمين الشريفين خلال الاستقبال متمنياً له طيب الإقامة في مدينة نيويورك. إلى ذلك قام خادم الحرمين الشريفين بزيارة لمعرض الحضارات المقام بمقر الأمم المتحدة في نيويورك على هامش اجتماع الحوار بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات المعتبرة. وتجول خادم الحرمين الشريفين في أرجاء المعرض المقام برعاية عدد من المؤسسات الأهلية السعودية واستمع إلى شرح عما يتضمنه من عرض لجهود علماء المسلمين وكذلك العلماء غير المسلمين الذين عاشوا في ظل الحضارة الإسلامية. رافق خادم الحرمين الشريفين خلال الزيارة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ومستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز ورئيس الاستخبارات العامة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ووزير العمل غازي القصيبي ووزير المالية إبراهيم العساف ووزير الثقافة والإعلام إياد بن أمين مدني والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبدالله التركي وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة عادل بن أحمد الجبير ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير خالد النفيسي.
إردوغان يطالب بالنظر إلى التنوع والتعدد كمصدر للإثراء لا الاختلاف والتناحر
زرداري لخادم الحرمين: الكثير من الناس يتحدثون عن تنفيذ الأعمال وأنت تقوم بها دون حديث
نيويورك: واس نوه الرئيس الباكستاني آصف زرداري بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد اجتماع الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال في كلمته "إن الكثير من الناس يتحدثون عن تنفيذ الأعمال وأنت تقوم بها دون حديث وإن اتخاذك يا خادم الحرمين لهذه المبادرة أعاد النهج الإسلامي العظيم في التسامح والتكامل". وأضاف يقول إن هذا العمل الذي تقومون به ناتج عن حكمتكم لقيادة بلدكم اليوم على طريق التقدم مع المحافظة على مبادئ أصول الإسلام وثوابته. وأشاد بزيارة خادم الحرمين الشريفين للفاتيكان لافتتاح الحوار بين أكبر ديانتين في وقتنا الحاضر وهي الإسلام والمسيحية. واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مبادرة خادم الحرمين بأنها ستقدم إسهاما مهما في الجهود الجارية لتعزيز ودفع الحوار بين أتباع الأديان. وأضاف أنه من أجل التوصل إلى سلام عالمي يتوجب علينا تسوية الصراع العربي الإسرائيلي وإرساء الاستقرار في العراق وطالب رئيس الوزراء التركي بالنظر إلى التنوع والتعدد كمصدر للإثراء لا الاختلاف والتناحر. وفي كلمة مماثلة وصف أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو مبادرة خادم الحرمين بأنها الأهم بين المبادرات المشابهة السابقة. وقال إن العالم الإسلامي والمنظمة بالكامل يصادقون عليها وسط آمال عريضة معلقة على نجاحها". واعتبر المبادرة إسهاما مؤثرا في الجهود الدولية لإحلال السلام والانسجام والتفاهم بين شعوب العالم وأتباع مختلف الديانات. من جانبه طالب رئيس مجلس الشيوخ الإسباني خابيير روخو، الذي مثل بلاده في مؤتمر حوار الأديان بالجمعية العامة للأمم المتحدة، المنظمة الدولية بتجديد تأييدها لمبادرة تحالف الحضارات التي ترعاها إسبانيا وتركيا من أجل دفع الحوار والتفاهم بين الثقافات والأديان. وقال روخو في مداخلته أمام المؤتمر أول من أمس "إنني على قناعة بأن كل شيء ممكن تحقيقه بإعلاء قيم الحوار والتفاهم والتعاون من أجل غرس ثقافة سلام حقيقية وفعالة في العالم". وعبر روخو في كلمته أمام جلسة اليوم الختامي لقمة حوار الأديان، عن أهمية دفع الحوار بين البشر في إطار احترام الاختلاف المذهبي والتسامح والتفاهم. وهنأ روخو خادم الحرمين على جهوده في إطار دعم حوار الأديان والثقافات، معربا عن أمله في "استمرار جهوده النبيلة وأن تحقق ثمارها المرجوة". وقال "إن خادم الحرمين جعل العديد من زعماء العالم يجتمعون ويحضرون هذا الاجتماع الذي سيكون خيرا للبشرية". وقال إننا قد رحبنا وتشرفنا باختيار إسبانيا من خادم الحرمين الشريفين لعقد المؤتمر العالمي للحوار في إسبانيا يوليو الماضي. وأضاف رئيس مجلس الشيوخ الإسباني "نتعهد بالعمل على تعزيز روح التسامح على كل المستويات، ومن هذا المنطلق نعرب عن تأييدنا لجهود السعودية من أجل دفع التقارب والتفاهم بين الشعوب من خلال التواصل والحوار". وتطرق روخو في مداخلته إلى أن إسبانيا تؤيد الحوار بين الأديان في إطار المؤسسات الدينية، وليس من منظور حكومي من منطلق احترام حقوق الإنسان واحترام الحريات الأساسية. ومن جهته رحب وزير الدولة للشؤون الفدرالية الألماني هيرمان كروي باجتماع حوار أتباع الأديان والثقافات, وقال "إن ألمانيا تدعم هذه المبادرة من خادم الحرمين لأنها تخلق ثقافة السلام والتعايش. وأضاف في كلمته أمام الاجتماع أنه يجد نماذج في كل الأديان أسيء استخدامها في إشاعة الكراهية والعنف. وأوضح أنه إذا قام إرهابيون ومتطرفون بتحريف دينهم لا يعني هذا أن نبرر العداء لهذا الدين. إلى ذلك أكد مستشار الرئيس اليمني عبدالكريم الإرياني أن موضوع هذا الملتقى يحمل معنى عظيما لأنه يؤكد على التنوع الثقافي والحضاري. وقال إن لموضوع اجتماع الحوار بين أتباع الديانات والثقافات دلالة عميقة لأنها تصبو إلى إشاعة ثقافة الحوار الحر المنفتح على الآخرين أتباع الديانات والثقافات في جميع أنحاء العالم وإنه يكسب بعداً تاريخيا عميقا لأنه انطلق من مكة المكرمة موطن البيت العتيق الذي يولي شطره كل يوم ما يزيد على ألف مليون مسلم بمبادرة تاريخية أطلقها خادم الحرمين وتلاها مؤتمر مدريد العالمي للحوار بين أتباع الثقافات والديانات. وقال وزير الخارجية اليوناني ثيودور كاسمن إنه سعيد اليوم بوقوفه على هذه المنصة وإنه يشيد بمبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الديانات والثقافات والتي أطلقت برعايته حيث تتوافق مع السياسية اليونانية في هذا المجال. وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن اليونان كانت من أول الدول الغربية التي أقامت قنوات اتصال للحوار مع العالم الإسلامي حتى قبل الحرب العالمية الثانية. وبين أن الحوار والتسامح تشارك فيه اليونان مع جيرانها المسلمين واليهود وترحب بالمبادرة أشد ترحيب. على الصعيد نفسه قال المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الياباني ماساهيكو كومورا في كلمته أمام الاجتماع إن اليابان ترحب بعقد هذا الاجتماع كما رحبت وأكدت على أهمية الحوار الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في يونيو الماضي والحوار العالمي الذي عقد في مدريد، وإن اليابان تشيد بالأهمية الكبيرة لهذين الاجتماعين. وأوضح أن ما يحدث من مشاكل وصراعات وصدامات ناتج عن عدم وجود الحوار. وقال سفير تونس الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة الحبيب منصور إنه "لا يسعه إلا أن يعبر عن فائق امتنانه لخادم الحرمين لمبادرته باقتراح عقد هذا الاجتماع المهم. وأضاف في كلمته إن عالمنا شهد خلال العقدين الماضيين تحولات جذرية ومتسارعة وغير مسبوقة أفرزت توازنات جديدة ومفاهيم وتحديات غير مألوفة ورهانات لم يعد من الممكن تجاهلها. وأوضح أن اتساع رقعة التوترات والنزاعات وعدم إيجاد حلول مشتركة ومنصفة للقضايا الدولية وخاصة منها القضية الفلسطينية بالإضافة إلى ما يشهده العالم من تفاوت مجحف في موازين الاقتصاد والعلوم والتقنية الحديثة يجعل العلاقات الدولية اليوم في وضع يبعث على الانشغال وعدم الاطمئنان, وضع يسوده الشك وعدم الثقة. وأكد الحبيب أن الحوار لا يكون مجديا إلا إذا حافظت جميع الأطراف على نزاهته ومصداقيته ونبل أهدافه.
المملكة تشارك في صياغة الأنظمة المالية الجديدة معتمدة على قوتها الاقتصادية
المملكة لن تضخ مالا الآن وإنما ستطالب بإجراءات رقابية صارمة
واشنطن: كتب رئيس التحرير عندما يدخل ملك البلاد عبدالله بن عبدالعزيز اليوم بهيبته المعهودة إلى قاعة قمة الدول الاقتصادية العظمى العشرين محاطا بالخبيرين العتيدين في الشأن الدولي والمالي والنفطي والاقتصادي سعود الفيصل وزير الخارجية و إبراهيم العساف وزير المالية، سيلفتان الانتباه بالتأكيد، بعدما تأكدت مكانة المملكة كقوة رئيسة في الاقتصاديات الدولية التي تتعرض لأخطر أزمة منذ الكساد العظيم قبل سبعة عقود. المفاجأة ستكون أن المملكة كما علمت الوطن ستحول الاتجاه في القمة من السؤال عما ستدفع هي والاقتصاديات الناجحة التي نجت من ألازمة ولديها رصيد هائل من المال، إلى مالذي سيفعله العالم الرأسمالي لإصلاح ما اقترفته يداه وجشعه ؟ ستطالب المملكة بآلية دولية تضاف إلى صندوق النقد لمراقبة البنوك خاصة الاستثمارية، وإعادة النظر في المنتجات المالية الحديثة التي نمت كالفقع بعد مطر في سوق المال وولدت بعضها البعض، يتوقع أن تطالب أيضا بتنشيط الرقابة المحلية من خلال البنوك المركزية والاستعانة بمقاييس دولية متفق عليها من خلال الهيئة الدولية الجديدة. والجيد أن الدول الغربية هي التي باتت تطالب المملكة بممارسة دور أكبر في النظام المالي العالمي. يعزز قدرة الملك عبدالله ورجاله التفاوضية أمران، الأول سلامة الوضع الاقتصادي السعودي، وتحديدا المؤسسات المالية الحكومية والخاصة، وخروج السياسة المحافظة التي انتهجتها مؤسسة النقد والمؤسسات المالية والاستثمارية الوطنية منتصرة، معيدة الاحترام إلى مفهوم المسؤولية في إدارة أموال الشعوب والأجيال. الأمر الثاني الأرقام، فالأرقام التي حصلت عليها "الوطن" تشير إلى أن وجود المملكة في قمة الدول العظمى العشرين أمر طبيعي وحق مكتسب، وأنها آتية لتبقى حتى عندما تختصر هذه المجموعة والتي اختير أعضاؤها بناء على حصتهم من الإنتاج العالمي، وقيمة الناتج القومي لديهم، واحتياطياتهم النقدية، والأهم في زمن الأزمات قدرتهم على تسبيل أرصدتهم وخفة حملهم من الديون، وفي كل الشروط السابقة تتمتع المملكة بوضع ممتاز. الناتج القومي الوطني للمملكة لهذا العام 2008 يتوقع أن يصل إلى ما بين 525 و 565 مليار دولار، ما يضعها ما بين المركز 16 إلى 18 في قائمة أضخم الاقتصادات العالمية، وعلى المستوى الإقليمي يمثل 47 % من ناتج دول مجلس التعاون، و 35 % من إجمالي كل الدول العربية و 25 % من إنتاج مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي تقريبا العالم العربي مضافاً إليه إيران وإسرائيل. وبينما تسبق المملكة في الناتج القومي دولاً مثل بولندا وتركيا والمكسيك والبرازيل ( وهذا يشير إلى المساحة التي نخسرها بسبب ضعف التعليم لدينا والذي ينعكس سلبا على الإنتاج غير النفطي وتوظيف السعوديين ) فإن الدول المذكورة آنفا تعاني من عجز حقيقي في ميزان مدفوعاتها، وسوف تأتي في الغالب إلى صندوق النقد الدولي لتقترض بضعة مليارات، وستكون هذه إحدى المسائل المطروحة على القمة. ولو حصل ذلك فسوف تكون المملكة والصين من الدول القليلة القادرة على إقراض البنك والذي سيقرض الدول الطالبة، مصدر سعودي أكد للوطن أن المملكة وإن لم تكن تنوي حاليا القبول بزيادة احتياطيات البنك بإقراضه، إذ تعتقد أن ما لدى البنك حاليا كاف للدول الصناعية المحتاجة للمال، إلا أن القروض أو الإيداعات في البنك الدولي تعتبر مضمونة، وتحسب ضمن الملاءة المالية للدولة المودعة، كما أن للقرض عوائده أيضا، وتجارب المملكة مع البنك مربحة جدا. مجموعة أخرى من الدول في مجموعة العشرين، ناتجها القومي أفضل من المملكة مثل أستراليا وإسبانيا وإيطاليا، ولكنها تفتقد لاحتياطي من النقد الأجنبي، ففي الشهر الماضي تجاوزت المملكة رسميا، روسيا الفدرالية كمالكة أضخم احتياطي من النقد الأجنبي إذ تجاوز رقم 546 بليون دولار، فلا يسبقها في ذلك غير الصين واليابان وألمانيا. هذه الأرقام وغيرها يجب أن تكون موسيقى لسوق المال السعودي حسب تعبير الخبير المالي الذي تحدثت إليه "الوطن"، ولكن يزيد من عذوبتها " تأكيد الملك عبدالله ووزير ماليته وعدد من المسؤولين الماليين أكثر من مرة على استمرار الإنفاق التنموي الحكومي: حسب قوله، التحدي الوحيد أمامنا هو " إتقان العمل، إصلاح التعليم والقضاء، معالجة البيروقراطية والفساد، حينها ستكون السعودية البلد الذي أراده الله لعباده " تحد كهذا ليس موضوع قمة واشنطن وإنما ما نفعله نحن السعوديين في بلادنا في ظل الفرصة التاريخية المتاحة.