الجمعة 13 جمادى الأولى 1430 ـ 8 مايو 2009 العدد 3143 ـ السنة التاسعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
السعوديون يعيدون النظر في وجهاتهم السياحية مع تفشي أنفلونزا الخنازير
الصحة تؤكد خلو طفلة سعودية قادمة من أمريكا من المرض
الرياض، جدة: حسين بن مسعد، محمد العواجي، أحمد ردة
دفع انتشار أنفلونزا الخنازير في عدد من الدول الأمريكية والأوروبية السعوديين إلى إعادة النظر في وجهاتهم للسياحة في الخارج لهذا العام. وأبدى عدد من أصحاب مكاتب السفر والسياحة في الرياض قلقهم من تأثير هذا المرض على السياحة السعودية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا خلال فصل الصيف، متوقعين تسجيل تراجع كبير في عدد السياح لتلك المناطق مع زيادة تسجيل ارتفاع حالات الوفيات نتيجة الوباء. فيما توقعت الهيئة العامة للسياحة والآثار نمو السياحة الداخلية بنسبة لا تقل عن 5% خلال صيف هذا العام بسبب المخاوف من انتشار المرض في الخارج. وقال نائب رئيس الهيئة لقطاع التسويق والإعلام عبدالله الجهني في تصريح على هامش معرض سوق السفر العربي في دبي إن التوقعات تشير إلى أن السياحة الداخلية ستستقطب خلال الصيف المقبل أعداداً كبيرة من السعوديين الذين سيفضلون قضاء إجازاتهم السنوية داخل المملكة. إلى ذلك أثبتت النتائج المخبرية التي قام بها المختبر المركزي بالرياض أمس خلو طفلة سعودية يبلغ عمرها ثلاث سنوات كانت قادمة من أمريكا أمس إلى الرياض من فيروس مرض أنفلونزا الخنازير. وأكدت مصادر مطلعة أمس أن الفرق الطبية المتواجدة بالمطار أمس قامت بالكشف على جميع القادمين من أمريكا على رحلة الخطوط السعودية التي وصلت للرياض ظهر أمس، وتم رصد حالة لطفلة تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة كانت برفقة والديها، وتم أخذ عينة للتأكد من سلامتها، وقام المختبر المركزي بالرياض بإجراء التحاليل المخبرية للطفلة وأثبتت النتائج سلبية الحالــة. من جهته أعلن المسؤول الثاني في منظمة الصحة العالمية الطبيب كايجي فوكودا أنه "بحسب تقدير منطقي، فإن ثلث سكان (العالم) سيصابون بعدوى "أنفلونزا الخنازير في حال حصول انتشار وبائي". وأعلنت المنظمة أمس حصيلة جديدة أشارت إلى إصابة أكثر من ألفي شخص بهذه الأنفلونزا في 23 بلدا، وأحصت وفاة 44 شخصا في المكسيك والولايات المتحدة. دفع انتشار أنفلونزا الخنازير في عدد من الدول الأمريكية والأوروبية السعوديين إلى إعادة النظر في قراراتهم للسياحة في الخارج لهذا العام. فقد أبدى عدد من أصحاب مكاتب السفر والسياحة قلقهم من تأثير هذا المرض على السياحة السعودية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا خلال فصل الصيف، متوقعين تسجيل تراجع كبير في عدد السياح لتلك المناطق مع زيادة تسجيل ارتفاع حالات الوفيات نتيجة الوباء. وأجمعوا على أن استمرار تعقيدات دول مجموعة "شنغن" في إجراءات منح تأشيرات السفر للسياح سترفع نسبة المواطنين العازفين عن السفر للخارج والاستعاضة عن ذلك بالاستفادة من برامج السياحة المحلية. فيما توقعت الهيئة العامة للسياحة والآثار نمو السياحة الداخلية في المملكة بنسبة لا تقل عن 5 % خلال صيف هذا العام مقارنة بالعام الماضي بسبب المخاوف من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في الخارج، ولكن شركات طيران عاملة بالمملكة تتوقع زيادة كبيرة في الإقبال على السفر خارج المملكة هذا الصيف. وقال نائب رئيس الهيئة لقطاع التسويق والإعلام عبدالله الجهني في تصريحات له خلال معرض سوق السفر العربي في دبي إن التوقعات تشير إلى أن السياحة الداخلية ستستقطب خلال الصيف المقبل أعدادا كبيرة من السعوديين الذين سيفضلون قضاء إجازاتهم السنوية داخل المملكة. وأوضح الجهني عن توقعات بقدوم أعداد كبيرة من العائلات الخليجية التي ترى في المملكة وجهتها الصيفية في ضوء الخوف من السفر للخارج بسبب أنفلونزا الخنازير، وتداعيات الأزمة المالية العالمية التي تضغط على العائلات لخفض نفقاتها.
وكلاء السفر السعوديون إلى ذلك أكد رئيس لجنة مكاتب السفر والسياحة بغرفة الرياض ورئيس شركة الطيار للسفر والسياحة الدكتور ناصر الطيار أن السياحة إلى أوروبا وأمريكا سوف تتأثر سلباً بدرجات متفاوتة بسبب انتشار مرض أنفلونزا الخنازير لدى الدول التي اكتشف فيها المرض، وبحسب زيادة حالات اكتشاف المرض من انخفاضه. وعبر الطيار عن شديد أسفه من النهج الذي تستخدمه قنصليات دول ما يسمى بمجموعة "شنغن"، من إجراءات لا تتماشى مع طبيعة تلك الدول في سماحة تعاملها مع الأجانب، عطفاً على أن السائح السعودي يعد من أهم السواح الأجانب في تلك الدول، خصوصاً في الوقت الذي تشير فيه المعطيات المتمثلة في انخفاض عملة اليورو والجنية الإسترليني إلى 25% مما يعني انخفاض تكاليف السياحة بذات النسبة تقريباً من جهته قال عضو لجنة الاستثمار بالغرفة التجارية بالرياض ومدير عام الصرح للسفر والسياحة مهيدب بن علي المهيدب إن حالات الإصابة بأنفلونزا الخنازير سوف تؤثر في السياحة الأوروبية إذا وصلت حالات الوفيات إلى مستويات عالية تقدر بالعشرات خلال الشهر القادم، مشيراً إلى أن تأثير حالات الإصابة على قطاع السياحة الأوروبية في الوقت الراهن يعتبر قليلاً، مبيناً أن مكاتب السفر والسياحة العالمية تراقب خلال الشهر القادم للوقوف على مدى ضخامة التأثير لهذا الوباء على قطاع السياحة. وفي السياق ذاته أكد بيان صدر عن غرفة الرياض هذا الأسبوع أن عدداً من كبار ممثلي الفنادق الأوروبية بحثوا مع رجال الأعمال المختصين بالسياحة في الغرفة سبل استقطاب السياح السعوديين وتسويق عروضهم عبر وكالات السفر والسياحة السعودية، وتعزيز التعاون بين الطرفين على اعتبار أن صناعة السياحة باتت أحد أهم الموارد المالية التي يمكن أن تواجه بها تلك الفنادق الركود الناتج عن الأزمة العالمية.
أسواق السفر العربية إلى ذلك تشهد أسواق السفر في العالم العربي تحدياً كبيراً هذا الصيف بسبب الأزمة المالية العالمية وتفشي مرض أنفلونزا الخنازير على مستوى العالم. وشهد معرض سوق السفر العربي في دورته الـ 16 غيابا واضحا للازدحام الذي كانت تشهده دبي طوال الدورات السابقة، نتيجة اعتذار أكثر من 100 عارض بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أجبرت الوجهات وشركات السياحة على تقليل نفقاتها الخارجية، وأنفلونزا الخنازير التي أجبرت المكسيك على الاعتذار عن المشاركة مع آخرين كثيرين. وبسبب الأوضاع في المنطقة شهدت المملكة ارتفاعاً ملحوظاً لإيرادات الغرف الفندقية في الربع الأول من العام الجاري في كل من مكة المكرمة وجدة حيث جاءت المدينتان خلف بيروت التي احتلت المركز الأول بحسب التقرير الفصلي الذي تصدره شركة "ديلويت" عن قطاع الفنادق في الشرق الأوسط.
مصر تستعد للموسم وفي ذات السياق استبعد خبراء أية تأثيرات سلبية لأنفلونزا الخنازير على السياحة في مصر خلال موسم الصيف. وأكد المدير الإقليمي لشركة مصر للطيران بجدة ممدوح خلف لـ"الوطن" أنه لم يحدث أي إلغاء لحجوزات الصيف على طائرات مصر للطيران المتجهة من السعودية إلى مصر، بل لوحظ أن الحجوزات والإقبال على شراء التذاكر في تزايد مستمر بسبب التخفيضات التي تصل إلى 50% على أسعار الدرجة السياحية. وأوضح خلف أن التخفيضات التي أقرتها الشركة على رحلاتها من السعودية إلى مصر كانت بهدف تشجيع المسافرين على الذهاب إلى مصر في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية وليست مرتبطة بتراجع الحجوزات بسبب مرض أنفلونزا الخنازير. وكانت الحكومة المصرية قد بدأت بحملة لإعدام كل الخنازير في مصر تحسباً لظهور مرض أنفلونزا الخنازير. وأعلنت بعض وكالات الأنباء عن وجود حالات في مصر لسياح أجانب يشتبه بإصابتهم بالمرض. واتخذت الخطوط المصرية خطوات للكشف عن المرضى المصابين بهذا الوباء من خلال تزويد جميع طائراتها بأجهزة الاستشعار الحراري التي تعمل على خاصية اكتشاف درجات الحرارة عند الركاب. وقال خلف إنه عند اكتشاف ارتفاع درجات الحرارة لبعض الركاب يتم اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة والسريعة للتأكد من السبب المباشر لارتفاع درجة الحرارة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب. وأضاف خلف أن المطارات الدولية الكُبرى في مصر تم تزويدها كذلك بأحدث التقنيات العالمية لضمان سلامة جميع ركابها على كافة رحلاتها المحلية والدولية، وتم تدريب أطقم الضيافة على كافة الاحتمالات وعلى العديد من برامج التمريض وكشف أي اشتباه على أي من رحلاتها لضمان سلامة الركاب. وقال مصدر مسؤول في وزارة السياحة المصرية لـ"الوطن" إنه على الرغم من التأثيرات الخطيرة التي قد يتسبب فيها مرض أنفلونزا الخنازير على اقتصاديات العديد من الدول وبخاصة الدول السياحية إلا أن مصر لن تتأثر بهذا المرض على المستوى السياحي خاصة في ظل الاحتياطات والترتيبات التي تتخذها الحكومة المصرية بالتنسيق مع وزارة السياحة. وأشار إلى أن هناك أزمة سبقت ظهور مرض أنفلونزا الخنازير وهي الأزمة الاقتصادية والتي باتت تؤثر بالفعل في حركة السياحة المصرية وهو ما ظهر بوضوح في نسبة الإشغال في الفنادق المصرية والتي تراجعت بأكثر من 35 % في المتوسط مع تأثر السياحة في البلاد سلباً من جراء التباطؤ الاقتصادي العالمي مما أثر سلبا على نمو السياحة بنحو 12 % خلال الأشهر الثلاثة الماضية مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحكومة المصرية تسعى حاليا لحصر نسبة التراجع خاصة ونحن على أبواب الموسم السياحي الجديد. من جانبها استبعدت الخبيرة في شؤون السياحة المصرية الدكتورة هالة عوض أن تكون هناك أية إلغاءات في الحجوزات إلى مصر بسبب أنفلونزا الخنازير خاصة أن المرض صناعة "غربية" حيث تقوم الحكومة المصرية بفرض رقابة صارمة ودقيقة على الوافدين من الدول الأوروبية والأمريكية بخضوعهم لفحص دقيق قبل الدخول إلى الأراضي المصرية ودللت على ذلك بوفود أعداد كبيرة من السائحين خلال الأسبوع الماضي معظمهم من دول أوروبا وأمريكا.
خسائر اقتصادية للأنفلونزا وعلى صعيد الآثار الاقتصادية للمرض فقد استؤنف النشاط التجاري في المكسيك أول من أمس بعد أكثر من أسبوع من الخوف، حيث فتحت المطاعم والمحلات التجارية أبوابها مجددا على الرغم من ارتفاع عدد الوفيات بأنفلونزا الخنازير إلى 42 شخصا. وفي المطاعم التي بلغ عددها 35 ألفا في العاصمة، فرض على العاملين فيها وضع القناع الواقي وأن يفصل متران على الأقل بين الطاولات وعدم استقبال أكثر من أربعة زبائن في كل عشرة أمتار مربعة. وسبب إغلاق المحلات التجارية منذ 28 أبريل الماضي إلى فائت في الأرباح يبلغ 100 مليون دولار يوميا لقطاع الفنادق وحده، مما عرض 45 ألف وظيفة للخطر. وأعيد فتح المواقع الأثرية السياحية أيضا بما فيها أهرامات تيوتيهواكان قرب مكسيكو ومدينة شيشين ايتزا لحضارة المايا في شبه جزيرة يوكاتان الواقعة على المحيط الأطلسي. ويشكل قطاع السياحة المصدر الثالث في المكسيك التي تستقبل بين 22 و23 مليون زائر أجنبي سنويا. وتقدر السلطات المكسيكية الخسائر بـ 2.3 مليار دولار أي 3،0% من الموارد الوطنية. أكدت منظمة الصحة العالمية في حصيلة جديدة نشرتها مساء أول من أمس في جنيف على موقعها الإلكتروني أن عدد الإصابات بأنفلونزا الخنازير وصل إلى 1893 في 23 بلدا ممثلة في 942 حالة في المكسيك بينها 29 حالة وفاة، بالإضافة إلى 642 حالة في الولايات المتحدة بينها حالتا وفاة، ودخلت السويد إلى لائحة الدول التي وصل إليها المرض رسميا مع تشخيص حالة واحدة. وأعلنت المنظمة أن توزيع الحالات كالآتي: المكسيك: (942 حالة بينها 29 حالة وفاة)، الولايات المتحدة: (642 حالة بينها حالتا وفاة)، كندا: (165 حالة)، إسبانيا: (73) بريطانيا: (28)، ألمانيا: (9)، نيوزيلاند: (5)، إيطاليا: (5)، فرنسا: (5)، إسرائيل: (4)، السلفادور: (2)، كوريا الجنوبية: (2)، النمسا: (1)، الدنمارك: (1)، هولندا: (1)، البرتغال: (1)، سويسرا: (1)، الصين (هونج كونج): (1)، كوستا ريكا: (1) إيرلندا: (1) كولومبيا: (1) غواتيمالا: (1)، السويد: (1). وكانت الحصيلة السابقة التي تعود إلى صباح أول من أمس في جنيف قد تحدثت عن 1516 حالة في 22 بلدا. يشار إلى أن معطيات منظمة الصحة العالمية غالبا ما تكون أقل من الحصيلة التي تنشرها كل دولة معنية بالمرض بسبب إجراءات التحقق التي تقوم بها المنظمة بعد إعلانها. وأعلنت مصادر صحية ألمانية ثبوت إصابة شخص في ولاية سكسونيا آنهالت الألمانية بفيروس أنفلونزا الخنازير ليسجل بذلك حالة الإصابة العاشرة في البلاد، وفي كوريا الجنوبية أعلن أمس عن ثالث حالة إصابة بأنفلونزا الخنازير. وفي المكسيك مركز المرض ارتفعت حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بأنفلونزا الخنازير في المكسيك إلى 42 وفاة، وقال وزير الصحة المكسيكي خوسيه أنخيل إن إجمالي عدد من أصيبوا بالفيروس في المكسيك حتى الآن 1112 شخصا، من بينهم 42 توفوا نتيجة الإصابة بفيروس آيه (إتش 1 إن 1)، المسبب لأنفلونزا الخنازير وفق آخر الإحصاءات.