الخميس 16 رجب 1430 ـ 9يوليو 2009 العدد 3205 ـ السنة التاسعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
الصورة ثمنها لدغات العقارب ولسعات النحل ومواجهة المجهول
الريحان: التقاط «المايكرو» هواية تكلف الكثير للبحث عن التفاصيل الدقيقة في الحشرات
الأحساء: عبدالله السلمان
حتى تحصل على صورة دقيقة وفي منتهى الإبداع عن طريق تصوير «المايكرو» لابد أن تكون على استعداد للدغات العقارب ولسعات النحل، أو خطر لا تعرف مصدره، فضلاً عن خسارتك المادية الباهظة للحصول على المعدات التصويرية التي تتطلبها اللقطة الواحدة، هذا ما أكده مشعل الريحان وهو أحد هواة تصوير «المايكرو» الذي يعرف بتصوير الأجسام الدقيقة عن قرب لإبراز تفاصيلها بشكل واضح سواء كان جمادا أو حيوان أو حشرة، وبصورة تغلب عليها الفنية أكثر من النقلية التقليدية، ويستخدم لهذا النوع من التصوير عدسات (مخصصة عادة) لها قدرة كبيرة على إبراز تفاصيل تلك الأجزاء الصغيرة، فتظهر كبيرة وواضحة، ويصف مشعل تصوير «المايكرو» بأنه من أصعب مجالات التصوير الفوتوجرافي على الإطلاق, حيث لا يتقنها إلا القليل لصعوبتها؛ ولأن دقتها تتطلب معاملة ومهارة خاصة وذائقة فنية. وتابع الريحان «وما شدني في الأمر هو قوله تعالى (أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)، فقد دخلت هذا المجال من باب التفكر في خلق الله –عز وجل- فلدينا مخلوقات كثيرة تتطلب منا أن نتفكر فيها بل تجب دراستها, وهذا سبب دخولي هذا المجال المعقد والصعب والجميل في الوقت نفسه، إضافة إلى تخصصي كمعلم لمادة العلوم الطبيعية، وقد استفدت من هذه الهواية في تدريس المادة للطلاب»، ولم يخفِ مشعل ما يواجهه هواة «المايكرو» من مخاطر قد تؤدي إلى فقدانهم الحياة، فطبيعة الهواية هو تواجدك في أماكن الحشرات والزواحف وغيرها، ومن المعروف أنها تعيش في أماكن خطيرة أو مهجورة وهناك بعض الحشرات لا تنشط إلا ليلاً، مستشهدًا بلدغة عقرب له عندما كان في رحلة تصوير ليلية لتصوير نوع معين من العناكب التي ينشط ليلاً، وخلالها شعر بـ «وخزة» في قدمه, فظن أنها حشرة صغيرة, ولكن بدأ الألم يشتد وبقوة وبعد الفحص تبين أنها لدغة عقرب، والقصص في ذلك كثيرة؛ إلا أنه يرى أن ثمة معوقات تواجه الهواة ومنها عدم وجود المعدات المتخصصة الكافية للتصوير محلياً مما يضطر المصور لطلبها من الخارج وهذا ما يزيد من صعوبة الأمر, نظراً لزيادة التكاليف المادية فقد يصل سعر عدسة واحدة إلى 20 ألف ريال وأكثر من ذلك حسب النوع والجودة، وكل هذا من جيب المصور نفسه – مع عدم وجود تسهيلات من قبل المحلات التجارية لبيع الكاميرات والمعدات. واعتبر مشعل، الذي يلقبه أصدقاؤه وزملاؤه بـ «ملك المايكرو»، أن صعوبة التعامل من الأهداف الصغيرة مثل الحشرات يضع الهاوي أمام تحدٍ صعب ومعقد ويتطلب إلماما بخصائص بعض الأنواع من الحشرات وصفاتها، خصوصا وأنه لا توجد مراجع كافية عن الحشرات في المكتبات تساعد المصور على معرفة صفات هذه الحشرات، بل نتعرف عليها بعد تصويرها عن طريق مراسلة مواقع خارجية متخصصة، مضيفًا أن اللقطة الواحدة قد تصل متابعتها إلى ساعات طويلة، وربما ينتهي عليك اليوم ولم تستفد شيئًا لأن حركة الحشرة، وخصوصًا الطائر منها، أسرع من خيالك وقدرتك على التحكم أحيانا. ومن جانب آخر يرى مشعل الريحان أن الذائقة الفنية التصويرية لدى عامة الناس لم تصل إلى درجة النضج حتى تصدر حكمًا على الصورة؛ فبعض اللقطات لا يتفهم مدى صعوبتها إلا بعض المصورين المحترفين، فيظن من يراها أنها عادية وتصويرها في غاية السهولة، بل أنها لا تتطلب كل ما ذكر سابقاً، وهذا في حد ذاته يجعل المصور يركز في عمله على اللقطات الاحترافية، مستشهدًا بتصوير الحشرات, حيث يعتبر تصويرها -بدقة فائقة- أمرا صعبا؛ ولكن يزداد الأمر صعوبة إذا كان الهدف يتحرك ويدخل في مجاله الحقيقي وهو الطيران، فهنا تكمن الصعوبة الحقيقية كصورة ذبابة «الهوفر فلاي» التي لا يتجاوز حجمها 8 مل، على العكس تماما من أنواع التصوير الأخرى فأنت لا تتعامل مع جماد كتصوير المناظر الطبيعية أو شيء كبير الحجم كالإنسان (تصوير البورتريه) بل مع شيء لا يمكن التنبؤ بتحركاته، ولا يتقن هذا الفن إلا ثلاثة من كل عشرة مصورين. وطالب الريحان الجهات والجمعيات التصويرية بتنشيط هذا النوع من التصوير لأن فيه إبراز للطاقات الوطنية الشابة، والسعي لإيجاد تسهيلات للمصورين من قبل الشركات وإصدار بطاقة مصور لحمايتهم، وتدريس فن التصوير في الجامعات والمعاهد وجلب ذوي الخبرة لكي تتم الاستفادة منهم في نقل هذا الفن.