الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الخميس 9 ربيع الآخر 1428هـ الموافق 26 أبريل 2007م العدد (2400) السنة السابعة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

حسن علي الزهراني
التوعية وحدها لا تكفي لمواجهة مشكلات الصحة
كتبت مقالة هنا بتاريخ 21 مارس 2007م بعنوان "تصلب الشرايين يفتك بنا ونحن عنه غافلون" تحدثت فيها عن مشكلة صامتة وهي مشكلة أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين، تحدثت فيها بإسهاب عن هذه المشكلة الصحية الخطيرة التي لم تلق وللأسف الشديد نصيبها من الاهتمام على الرغم مما تحمله في جنباتها من مخاطر صحية جمة على صحة مجتمعنا حاضرا ومستقبلا، كما تناولت عوامل الخطورة وتحديدا التدخين ومرض السكر والبدانة وارتفاع دهون الدم، وهي عوامل يمكن للمجتمع والفرد التدخل في مجرياتها والحد من آثارها، وكان بودي أن أسمع تفاعلا إيجابيا من زملاء المهنة أولا!، ثم من الجهات ذات العلاقة، ولكن ظني قد خاب فلا مجيب ولا معين، مما أكد لي أن الأمر كما عنونت مقالتي "ونحن عنه غافلون"!، ويحق للقارئ أن يسألني: أهو الأمر الوحيد الذي قد غفلنا أو تغافلنا عنه؟!، فأجيب وبالله التوفيق كما فعل عبدالمطلب بن هاشم: أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه، فمهنيتي وأمانتي العلمية تحتم علي إثارة هذه القضية للرأي العام و لمن بأيديهم بعد إرادة الله الحل والعقد، لعل الله ينفع بذلك، فرب مبلغ أوعى من سامع!. ثم جاءني ما يبعث على التفاؤل ويدلل على أنني لست وحيدا في القلق من المعركة التي تدور رحاها على أرضنا ويسقط جراءها عشرات الألوف من السعوديين بين قتيل ومريض!، وهو ما يعزز ما ذهبت إليه في مقالتي آنفة الذكر، من خلال خبر نشرته "الوطن" في عددها بتاريخ 4 أبريل 2007م وهو عبارة عن دراسة - متميزة - قام بإجرائها الأطباء الفضلاء بمركز الأمير سلطان لأمراض وجراحة القلب برئاسة الزميل الدكتور مهيب العبدالله استشاري أمراض القلب حول وجود زيادة كبيرة في أمراض القلب الناتجة عن تصلب الشرايين، فأقضت الأرقام التي وردت في تلك الدراسة العلمية مضجعي، ومن ذلك الارتفاع الكبير في نسب التدخين والإصابة بمرض السكر وارتفاع نسب الإصابة بالبدانة، وهي أرقام مخيفة - أرجو من القراء المهتمين والمختصين أن يتأملوها -، خاصة وأن لتلك الأرقام مدلولاتها على مستقبل الرعاية الصحية وتكاليفها خلال عقد أو عقدين قادمين، ولا أبالغ إن قلت بأن إهمال مواجهة هذه المشاكل الصحية الآن قد يستنزف عند مواجهتها لاحقا نصف ميزانية البلاد على فرضية استمرار سعر البترول وإنتاجه عند المستويات الحالية، وعلى فرضية استمرار - وليس تقدم - مستوى الخدمة الصحية حول معدلاتها الحالية.
فطبقا للدراسة فإن حوالي ثلاثة أرباع المجتمع السعودي فوق 45 عاما يعانون من بدانة أو زيادة وزن - ما شاء الله -، يضاف إلى ذلك أن ربع المجتمع يعاني من مرض السكر وتزداد النسبة مع زيادة العمر، وثلث المجتمع يدخن، وهذا - كوكتيل عجيب - يكفي للفتك بمعظم كبار السن في بضعة عقود من الزمان ولتحويل بلادنا مستقبلا إلى مستشفى كبير، وإنني إذ أهنئ الزملاء على الدراسة المتميزة إلا أنني آخذ عليهم التوصيات الخجولة بدعوتهم إلى برنامج وطني لتوعية المواطنين - وكأني بالمواطنين السبب في كل كارثة تحل بهم أو قريبا من دارهم!- وما لحق بذلك من بقية التوصيات التي أوردتها الصحيفة، ومع أنها توصيات جيدة ومطلوبة ولكنها ليست كافية ولن تحل المشكلة المتنامية الحجم ككرة الثلج، لأن الإخوة الزملاء يعلمون أن مشكلة كهذه لا يمكن أن يحلها الأطباء والمهتمون بالصحة وحدهم، بل هي مشكلة وطنية متعددة الأبعاد و الأوجه وتحتاج إلى تضافر الجهود وحشد الطاقات، وسأكمل اليوم حديثي مع علمي بأن هناك من قد لا يعجبه ما سُيطرح لتضاربه مع مصالح خاصة وآنية، فإلى الله المشتكى وهو سبحانه من وراء القصد.
إنني أؤكد على أهمية وجود برنامج وطني متكامل للتصدي لهذه المشكلة العويصة والكارثة الصحية لتشابك عواملها، وصعوبة حلها في ظل تعدد الجهات المعنية بها، ومن ذلك الدور المتخصص للجمعيات العلمية ذات العلاقة لوضع الخطط والبرامج التثقيفية والتوعوية بهدف الحد من عوامل الإصابة بتصلب الشرايين، مع إشراك المختصين في الصحة والتغذية بتكثيف الجهود التوعوية والتثقيفية حول الدور الهام الذي يلعبه الغذاء الصحي في تقليل الإصابة بتصلب الشرايين، ولكن المشكلة تكمن في أن التوعية وحدها لا تكفي!.
فلا بد من تحرك للمجتمع بأكمله للضغط على الجهات المختصة لإيقاف انتشار ظاهرة التدخين وتجريم من يروج له بين الشباب وسن القوانين الصريحة لحماية صحة المجتمع بما في ذلك التدخل المباشر لمجلس الشورى للقيام بدوره في هذا الصدد، فالغرب قد قطع أشواطا طويلة في هذا المجال فماذا ننتظر؟!.
كما أناشد صناع القرار في وزارة التجارة والبلديات للتدخل بإيقاف تراخيص المزيد من مطاعم الوجبات السريعة وتلك التي تقوم بالتوصيل المنزلي ريثما يتأكد المختصون من مطابقة حجم تلك الوجبات ونوعية الأغذية المقدمة ومواءمتها للمعايير العالمية الصحية، فلقد رفعت العديد من القضايا في أمريكا ضد الكثير من هذه المطاعم وشركات الأغذية التي تروج للأطعمة والمشروبات الضارة بالصحة، فأين المحامون الذين سيتبرعون برفع الدعاوى على المنتفعين في مجالات التجارة الضارة بالصحة مثل شركات التدخين والمأكولات السريعة أو الدهنية أو عالية السعرات؟ كما هو حاصل في الدول المتقدمة، لقد دفعت شركة ماكدونالد وحدها 12 مليون دولار لتسوية قضية ضدها لعدم إفصاحها عن استخدامها للدهن البقري في رقائق البطاطس، وهناك قضايا أخرى ضد شركات عديدة لا مجال للحديث عنها، بل إن هناك دراسات وصلت إلى مجلس الشيوخ الأمريكي لوضع قوانين تجبر الشركات على تصغير أحجام الأطعمة والأشربة، وتجرم كل من يتلاعب بوضع مواصفات غير مطابقة مثل أن يكتب بأن المنتج قليل الدسم وهو غير ذلك، أو يتلاعب عند كتابة المواصفات على الغلاف أو يتعمد الإبهام في تلك المواصفات، فأين نحن من كل ذلك؟!، أين دور مجلس الشورى في هذه القضية التي ينبغي أن تعقد لها المؤتمرات وورش العمل للخروج بتوصيات وقرارات ملزمة لكل الجهات ذات العلاقة.
إن علينا أن نتحرك وبسرعة لإيقاف تسونامي بناء المزيد من المجمعات التجارية التي توفر الطعام والشراب الضار بالصحة لشبابنا وشاباتنا، والتقليل من أعداد المطاعم التي توفر الطعام -الضار بالصحة - بأرخص الأثمان، فمثلا علبة أو قارورة المشروب الغازي في بلادنا أقل من ريال، بينما يبلغ سعرها في بريطانيا مثلا ستة أضعاف سعرها لدينا وفي دول الاتحاد الأوروبي خمسة أضعاف، مما يغري الشباب والأطفال بشرب أكثر من واحدة يوميا، أرجو ألا يفهمني البعض خطأ، فلست أدعو إلى زيادة أسعار الأطعمة النافعة كالخضراوات والفواكه، وإنما إلى ترشيد تناول الأطعمة الضارة بالصحة - التي لا أجد حرجا في القول بإمكانية زيادة أسعارها أسوة بالسجائر على أن يتم تخصيص عوائد تلك الزيادة للإنفاق على رعاية مرضى السكر والقلب والكلى الناتجة عن البدانة وعلى حملات وبرامج التوعية -، أزعم بأن لدينا ظاهرة لا تخطئها عين مراقب وهي ظاهرة انتشار المجمعات التجارية والمطاعم والبقالات بشكل يندر وجوده، ظاهرة تتزامن مع انتشار الصيدليات التي تعمل على مدار الساعة، وسقى الله أياما كنا نعد فيها الصيدليات عداً وكان يعلن فيها في نشرات الأخبار عن الصيدليات المناوبة.
ثم أين دور البلديات ومحافظات المدن في التخطيط لمتنزهات وطنية كبرى للتخييم والتريض خارج المدن - كالسفاري والمحميات الطبيعية مثلاً-؟، أو على الأقل الحدائق الكبرى داخل المدن لذات الغرض مع إيجاد أماكن فيها للقيام بالأنشطة الرياضية للرجال والنساء، بل أين دورها في القيام بإيجاد المزيد من الأرصفة لممارسة رياضة المشي بعيدا عن عوادم السيارات؟، إنهم يهربون من البدانة فيصابون بالربو!.
إن التوعية مطلوبة ولكنها لا تكفي، فالمطلوب هو خطة وطنية شاملة ومتكاملة على أعلى المستويات ولعل مجلس الشورى الموقر يبادر فيلقي حجرا في ماء بحيرة الصحة الراكد، أعدكم بأنني لن أثقل عليكم بالعودة لهذا الموضوع مرة أخرى لأنني واثق من التجاوب هذه المرة، فلقد بدأ حراك المجتمع لتعزيز الصحة.
*أستاذ جراحة الأوعية الدموية

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

إسرائيل التي لا تهدر فرص السلام
مراجعة سريعة لواقع الخدمات الصحية
حسن علي الزهراني
تفتيت مسارات التعليم الجامعي ضرورة ملحة
حسن علي الزهراني
لا عذر اليوم للمتقاعسين في جامعاتنا!
حسن علي الزهراني
وزير الصحة يضبط بوصلتها من جديد
حسن علي الزهراني
وسطية التعامل مع الأوبئة
حسن علي الزهراني
حتى لا ينهار الطب كما أنهار الاقتصاد !
حسن علي الزهراني
مستقبل قاتم ينتظر خريجي كليات الطب
حسن علي الزهراني
من أَلَّف فقد استُهدِف أيها الكتَّاب!
حسن علي الزهراني
مستقبل الجامعات: الحاجة إلى حلول جذرية!
حسن علي الزهراني
ادعموا الجامعات أو...خصخصوها!
حسن علي الزهراني
تأنيث مهنة الطب
حسن علي الزهراني
الخمر أم الخبائث والفقر أبوها!
حسن علي الزهراني
جيل متمرد على مجتمعه وقيمه يدق أبوابنا
حسن علي الزهراني
الصراع المرتقب بين العائدين من البعثات
حسن علي الزهراني
أيها الأطباء...رسالة مفتوحة منكم وإليكم!
حسن علي الزهراني
رؤية الأمير إذ تنطلق من الكعبة...
حسن علي الزهراني
الأثرياء: الحاضرون الغائبون!
حسن علي الزهراني
نظرة مغايرة في موضوع التأشيرات
حسن علي الزهراني
كانتونات تعليمية!
حسن علي الزهراني
العمل التطوعي ممارسة حضارية أم وجاهة؟!
حسن علي الزهراني
ميول طلاب الجامعات من يحددها وكيف؟
حسن علي الزهراني
التوعية وحدها لا تكفي لمواجهة مشكلات الصحة
حسن علي الزهراني
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون