بعد سنوات من الدراسة والمثابرة تخرج هذا الشاب من إحدى جامعات المملكة، وقرر أن يواصل تعليمه العالي في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من الصعاب سافر هذا الشاب بجهوده الذاتية وبدعم من عائلته إلى إحدى الولايات الجنوبية في أمريكا قبيل أحداث 11 سبتمبر الشهيرة، وعلى الرغم من المضايقات التي تعرض لها بعد 11 سبتمبر قرر أن يواصل هذا الشاب تعليمه وألا يستسلم خاصة بعد أن شاهد زملاء له بعد عودتهم إلى السعودية لم يتمكنوا من الحصول على التأشيرة فتكبدوا بذلك خسارة تعطيل تحصيلهم العلمي، فقرر هذا الشاب أن يخوض زمام التجربة بكل أبعادها، ويتحمل في سبيلها كل الاحتمالات، ومنها تعطيل توصيل التحويلات البنكية إلى حسابه المصرفي، مما دعاه إلى أن يعمل في أعمال مختلفة في المطاعم وفي المكتبات وفي أماكن أخرى إلى جانب دراسته كي يتمكن من سداد نفقات الدراسة والمعيشة معاً. بعد أن أمضى فترة دراسة اللغة كان أمام خيارين أن يعود إلى المملكة، أو أن يلتحق بأي برنامج دراسي حسب قوانين الهجرة الأمريكية، ولأنه واجه صعوبات بالنسبة لمتطلبات القبول في الجامعات الأمريكية لمرحلة الماجستير، قرر أن يلتحق بكلية مجتمع على أمل أن تمكنه لاحقاً من متابعة تحصيله العلمي العالي. أنهى هذا الشاب دراسته في كلية المجتمع في قرية صغيرة من قرى الريف الأمريكي، عاش خلالها في قرية لا يوجد بها سوى شارع واحد رئيس منار ومطعم ماكدونالد، بالإضافة إلى الجامعة حيث كان يدرس وأهل القرية من المزارعين. حصل أخيراً الشاب على قبول في إحدى الجامعات المعترف بها لدراسة الماجستير، وأنهى دراسة الماجستير بتفوق، بعد ذلك قرر أن يلتحق بجامعة أخرى لمتابعة درجة الدكتوراه في تخصصه، كي يحقق حلم عائلته وبدعم وبتشيع من والدته ذات القلب الشجاع التي تدعوه ألا يعود إلا بأعلى الدرجات العلمية من هنالك، تحمل سنوات الاغتراب التي أوشكت الآن على تمام الست سنوات. أنهى هذا الشاب الطموح الفصل الدراسي الأول من مرحلة الدكتوراه، وجاءت عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة. ولأن الأحوال قد تغيرت كما يطمئنه الآخرون، وبأن وفوداً جديدة من المبتعثين قدموا إلى الولايات المتحدة، ولأن هنالك محادثات دبلوماسية جارية في هذا الصدد على مستوى الدولتين للتوصل إلى تسوية بخصوص تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة السفر. قرر هذا الشاب أن هذا الوقت المناسب كي يعود من أجل زيارة عائلته واستخراج تأشيرة سفر جديدة. حصل الشاب على موعد مع السفارة، ذهب إلى الموعد بكل ثقة، قدم كل إثباتاته الشخصية وشهاداته الأكاديمية، وأجرى المقابلة ودار خلالها الكثير من الأحاديث الودية، في النهاية قال له الشخص الذي قابله، أنت شخص تستحق بكل جدارة الحصول على تأشيرة السفر (الفيزا)، لكن عليك أن تنتظر ثلاثة أشهر، فوجئ الشاب بذلك خاصة وأن عليه الالتحاق بموعد بداية الفصل الدراسي الثاني، فسأل عن السبب؟ فكانت الإجابة من الشخص المسؤول: هذه مشكلتك لماذا عدت قبل أن تنهي دراستك؟! مضت ثلاثة أشهر بل أكثر، حتى الآن لم يحصل هذا الشاب على أية إجابة من السفارة، وحينما يذهب إلى متابعة معاملة تأشيرة السفر يكون الجواب أن الموافقة قد صدرت، لكن عليه الانتظار لأن هذه هي الإجراءات. هذه قصة شاب طموح، بل هي قصص شباب طموحين، فإلى أين تمضي مشكلة الطلاب مع إجراءات استخراج تأشيرة السفر الدراسية؟ نسخة مع التحية إلى معالي السفير السعودي في الولايات المتحدة.