الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الأربعاء 21 رمضان 1428هـ الموافق 3 أكتوبر 2007م العدد (2560) السنة الثامنة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

عبدالله المطيري
ما هي أهم حقوقي ؟... قراءة في إجابات المواطنين
عرضت قناة الإخبارية يوم الخميس الماضي ضمن الفقرة المميزة والهامة فقرة سؤال اليوم، عرضت سؤالا مهما بل إنه قد يكون من أهم الأسئلة التي يجب أن تطرح اليوم. كان السؤال المطروح على عينة عشوائية من المواطنين هو: ما هي أهم حقوقك كمواطن ؟ كانت الشريحة التي طرح عليها السؤال منوعة من مناطق مختلفة من المملكة وهي بالتالي تعطي صورة أكثر شمولية ووضوحا. من الإجابات يمكن أن نتلمس ملامح ثقافتنا الحقوقية التي ستظهر بالتأكيد في إجابات المواطنين. كانت الإجابات متنوعة وتشير بوضوح إلى تدن كبير في الوعي الحقوقي أو الثقافة الحقوقية. الإجابات في الفقرة التلفزيونية تبرر حكمي هذا. فهي يمكن تصنيفها إلى إجابات لم تفهم أصلا معنى الحقوق بدليل أن البعض تحدث عن واجباته بدلا من حقوقه وآخر أخذ يمدح الحكومة وكأنه ارتاب من السؤال أو توجس منه. النوع الثاني وله النسبة الأكبر تتضح من إجابته الفهم البسيط والسطحي للحقوق (أهم الحقوق) فأحد الشباب يرى أن أهم حقوقه السماح له بالدخول إلى المجمع التجاري بدون عائلة ومواطن آخر رأى أن أهم حقوقه هي خفض الأسعار. الفئة الثالثة وهي الأقل عددا، واحد فقط، كانت تحمل وعيا حقوقيا مميزا وكان جوابه أن أهم حقوقه هو المشاركة في القرار وقطعت مداخلته دون أن تكتمل!.
إذا كانت هذه القراءة لإجابات المواطنين والمواطنات بهذا الشكل فإننا يجب أن ندفع بالتفكير إلى مساحات أعمق ونتساءل عن سبب تدني مستوى الثقافة الحقوقية في المجتمع ولاحقا يمكن وضع تصورات معينة للرفع من هذه الثقافة. لا بد في البداية هنا أننا ننطلق من مفهوم محدد للحقوق يعتبر مفهوما حديثا بمقياس التاريخ. مفهوم تشكل وتأسس من ثقافة ذات منطلقات فلسفية إنسانية فردية. أي الفلسفة التي جعلت من الإنسان الفرد القيمة الأساسية والعظمى والتي يجب أن تسعى كل القوانين والتشريعات من أجله وفي نفعه. هذه الفلسفة تحديدا نشأت وأخذت تطبيقها الفعلي في الحضارة الغربية المعاصرة التي أنتجت مفهوم المواطنة في الدولة الحديثة ومفاهيم حقوق الإنسان وما يندرج تحتها من مفاهيم قانونية أصبحت اليوم سائدة في العالم كله وتعتبر المرجعية القانونية للإنسان اليوم في كل مكان. قبل هذا العصر كانت التشريعات والقوانين توضع من أعلى إلى أسفل ولا تعنى كثيرا بالحقوق للأفراد بقدر ما تركز على الواجبات التي تجب عليهم تجاه من هم أعلى منهم. تأخذ هذه الثقافة تطبيقاتها في كل مناحي الحياة. في الأسرة المهم هي حقوق الوالدين أي واجبات الأبناء في مقابل إهمال لحقوق الأبناء ( واجبات الوالدين ). الجهة صاحبة السلطة هي التي تحظى بالاهتمام. الوضع ذاته في علاقة الطالب والمعلم فالحديث دائما على واجبات المتعلمين دون حقوقهم. العلاقة هي ذاتها في علاقة الرعية بالسلطة، الاهتمام ينصب دائما على واجبات الرعية لا على حقوقهم التي لا تجد عادة من يدافع عنها ما دام الصوت هو صوت القوي والضعيف مهمّشا ولا أحد يسأل عنه. وبحكم أننا ننتمي بجدارة للثقافة الأبوية، ثقافة الأقوى، ثقافة الواجبات فإن ثقافة الحقوق لا بد أن تكون ملتبسة ومتدنية جدا. هذا يفسر ولو جزئيا تدني الثقافة الحقوقية في إجابات المواطنين على سؤال القناة. وهي إجابات متكررة ونواجهها باستمرار. أذكر في هذا السياق أن بعض الزملاء المعلمين حين نتحدث عن هضم حقوق المعلم من قبل الوزارة يردون علينا بأن نحمد الله على الوظيفة وأن غيرنا كثيرين يبحثون عنها. هذه الإجابة النسقية تنطلق من عقلية تنتمي لما قبل الدولة الحديثة عقلية الأعطيات والتسول والهبات.
منطق العالم اليوم لا يسمح إلا بقيام الدول الحديثة حتى ولو شكليا وفي منطقتنا العربية جاء شكل الدولة الحديثة دون فكرها فهي من الخارج وبتنظيماتها وهياكلها دول حديثة ولكنها فعليا لا تنتمي لهذه الأفكار بل تسودها عقلية العشيرة والقبيلة، عقلية ما قبل الدولة. هذا يفسر سوء حال ثقافة الحقوق وبرأيي أنه دون الوعي بهذه الإشكاليات فإن الجهود التي تبذل لتشكيل وعي حقوقي ستكون قليلة الأثر والجدوى. هنا سأقدم بعض المقترحات لتهيئة جو عام صحي لإيجاد وعي حقوقي حديث وفاعل.
أولا: من المهم التأسيس الفكري لمفهوم الحق وربطه بأساسيات ثابتة لا تزول إلا مع زوال الإنسان ذاته. أي أن يؤسس لفكرة أن الحق ليس منحة من أحد ولا يمكن سلبه تحت أي ظرف أو حالة. من هنا جاءت فكرة أن حقوق الإنسان هي حقوق طبيعية أي مستمدة من الطبيعة البشرية ذاتها ولا تحتاج إلى مبررات من الخارج. حقوق تنطلق من منطلق الحرية والعدل والمساواة. هذه الحقوق يتم ترسيخها والحفاظ عليها من قبل قانون هدفه حفظ هذه الحقوق وإيجاد الموازنة الضرورية التي تضمن العدالة والمساواة. يعرف كانط الحق بأنه " جملة الشروط التي بموجبها يمكن للإرادة الفردية لأحدهم تتحد وتتضافر مع الإرادة الفردية للآخر، وفقا لقانون حرية شامل". هذا التأسيس يؤمن للحقوق أن تكون أولوية وشرطا من شروط الحياة لا يمكن للناس التنازل عنها تحت أي مبرر. هذا تأسيس لوعي مهم وقادر على الصمود والدفاع عن نفسه.
ثانيا: يجب أن تأخذ أفكار الحقوق طريقها للمجتمع والمواطن بكل الطرح ومن أهمها طرق التربية والتعليم، بمعنى أن تتحول مفاهيم الحقوق إلى مفردات أساسية في التربية والتعليم الرسمية كواجب على الدولة يجب عليها الالتزام به تجاه المواطن. يجب أن يدرس الأطفال مع السنين الأولى وبالتدريج حقوقهم ابتداء من خطوطها العريضة وأساسياتها مع تطبيقاتها اليومية. في الغرب مثلا يدرس الطفل في الابتدائية كيف يتصرف حين يتعرض للاعتداء في الشارع وفي البيت، فهو يتربى مبكرا على أنه إنسان ذو كرامة وقيمة وحقوق يجب الحفاظ عليها ولا يمكن التنازل عنها وحتى وإن تنازل صاحبها عنها فإنها يجب أن تحفظ له بسلطة القانون.
ثالثا: انطلاقا من النقطتين السابقتين وبنظرة واقعية على مجتمعنا نجد أن كلا الخطوتين لا تزال قيد الانتظار فالتأسيس الفكري للحق نادر جدا وبدون أثر. المهمة هنا هي مهمة أصحاب الفكر والثقافة في ممارسة التفكير في هذا الإطار والقيام بخلق وعي حقوقي من خلال الوضع الذي يعيشه المجتمع اليوم، أي تفاعلا مع الواقع وانطلاقا من قضاياه ومشاكله الحالية. هذه مهمة أولى. أما المهمة الثانية فهي مهمة لا يمكن تطبيقها إلا عن طريق الجهات الرسمية في ظل انعدام مؤسسات المجتمع المدني. هذه المهمة هي نشر ثقافة الحقوق. وقد كنت طالبت سابقا بإطلاق مشروع وطني كبير تحت شعار " حقوقي " هدفه العمل على نشر ثقافة الحقوق وإيصالها للكل يشمل هذا المشروع كل المجالات وخصوصا مجال التربية والتعليم عن طريق مؤسسات التعليم العام والعالي يتم من خلالها تعليم الطلاب والطالبات بشكل علمي ومنهجي لمعنى الحقوق وتطبيقاتها.
من المهم في الختام التأكيد على أن نشر وعي حقوقي لدى الفرد يصب أولا وقبل كل شيء في مصلحة الوطن، فهو صمام الأمان ضد أمراض الفساد والاستبداد التي تنخر جسد الوطن. دون أن يكون هناك وعي عام بالحقوق فإن الظلم والفقر سيتزايدان يوما بعد يوم فالجهل دائما يقبع خلف كل الأمراض والأخطار.

*كاتب سعودي

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

خطوة هامة في مشروع الإصلاح
الحروب المقدسة
عبدالله المطيري
"تاريخ الناس"... مهمة المؤرخ لكشف الشعارات
عبدالله المطيري
المجازر البشرية كبراهين على غياب الإنسان وحضور الشعارات
عبدالله المطيري
حضور الشعار وغياب الإنسان: قراءة في التفكير العربي
عبدالله المطيري
هاشم صالح في الرياض
عبدالله المطيري
نصيحة أب لابنه المبتعث: لا تغيّر تفكيرك
عبدالله المطيري
العقلية المنغلقة وقلق الحوار
عبدالله المطيري
الفكر المنغلق يحمل نهايته في داخله
عبدالله المطيري
الفن.. الخطيئة.. الهجرة
عبدالله المطيري
المناسبات التاريخية ومنطق القراءة.. يوم الحب بين الفرح والمنع
عبدالله المطيري
العلم.. هل ينتقل من الرف إلى الواقع؟
عبدالله المطيري
منطق المساواة
عبدالله المطيري
تربية العنف...تعليم العنف
عبدالله المطيري
تربية القطيعة أم تربية الاتصال؟ كيف يرى الطالب السعودي الآخر؟
عبدالله المطيري
الإنسانية... كتطور استثنائي في التاريخ البشري
عبدالله المطيري
أرقام حول عدم الانضباط
عبدالله المطيري
التشافي بالكتابة بين هارلم والحاير
عبدالله المطيري
ماذا لو تحققت المساواة بين الرجل والمرأة؟
عبدالله المطيري
الفيلسوف والمرأة
عبدالله المطيري
عـزاء
عبدالله المطيري
في يوم الفلسفة العالمي: ماذا يمكن أن تقدم الفلسفة لحوار الثقافات
عبدالله المطيري
حاجتك الإنسانية وحدها لا تكفي يا سعد
عبدالله المطيري
النقد... روح الثقافات الحيّة
عبدالله المطيري
مسجد... بمنحة كنسية
عبدالله المطيري
"الحلم"... أيقونة التعليم الأمريكي
عبدالله المطيري
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون