فور أن قرأت الميزانية الخاصة بجمعية الهلال الأحمر السعودي لمع السؤال التالي في ذهني: ما العمل الذي تقوم به جمعية الهلال الأحمر السعودي؟ لم أعثر سوى على جواب واحد فقط.. وأرجو أن أكون مخطئاً: الجواب ببساطة هو نقل مصابي الحوادث إلى المستشفيات ونقل الموتى إلى ثلاجة المستشفى. هل هناك عمل آخر؟ كنت أسأل نفسي.. وأسألكم الآن: هل سمعتم عن عمل آخر تنفذه الجمعية لا أعلم عنه؟ ميزانية هائلة، اللهم لا حسد، دون إيضاحات: كيف وأين ومتى ستصرف؟ * الخلاصة المبكرة: يفترض أن يكون للجمعية دور أكبر من نقل المصابين.. أنا أسأل عن الدور التوعوي المفترض أن تقوم به الجمعية بين أفراد المجتمع في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية.. * قد يستهين البعض بدور هكذا، لكن تخيل هذه اللحظة أن ابنك الصغير أو ابنتك الصغيرة ابتلع أمامك قطعة صغيرة وانحشرت في حنجرته.. ما التصرف الذي ستقوم به؟ سأختصر الإجابة: لا شي مطلقاً! والسبب أنك لا تعرف ما الذي بوسعك أن تقوم به، وما التصرف السليم الواجب فعله، وما الطريقة الصحيحة لإنقاذه.. كل ما ستتفتق عنه قدراتك هو أنك ستلبس ثوبك وتنطلق به لأقرب مستشفى.. ولك أن تسأل نفسك حينها: هل ستستطيع خلال 3 دقائق، وهي الزمن الفاصل بين قدرة خلايا مخ الإنسان للعيش دون أكسجين كما يقول أهل الاختصاص، أن تضع ابنك في غرفة العمليات الصغرى منذ لحظة ابتلاعه لتلك القطعة الصغيرة أم إنك ستفشل لأن العملية ستستغرق منك وقتاً أطول.. هل تعرف طريقة سليمة لإنقاذ طفلك الذي سيموت بين يديك بسبب الجهل بأبجديات الإنقاذ؟ * يفترض أن ترشد جمعية الهلال الأحمر السعودي أفراد المجتمع بالكيفية السليمة لمواجهة حالات الإصابات المنزلية الحرجة.. بربع الميزانية المعتمدة تستطيع الجمعية أن تنشر الوعي بين جميع فئات المجتمع.