الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 6 محرم 1429هـ الموافق 15 يناير 2008م العدد (2664) السنة الثامنة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

عبدالله الطويرقي
أجندة الوصاية.. القفز للنتائج.. والحسابات اللامسؤولة
ترددت كثيرا قبل أن أقحم نفسي في السفسطة التي دارت حيال مسألة الأخذ بتعليم المواد العلمية والرياضيات باللغة الإنجليزية في التعليم الخاص من عدمه بين نخب الفكر والتربية بين مؤيد ومعارض، خاصة وأن هناك قرارا نافذا من ولي الأمر لدى جهاز التربية والتعليم في البلد يخول السماح للتعليم الأهلي بالتدريس باللغة الإنجليزية إلى جانب العربية كلغة أم للمواد الأساسية وبشكل اختياري بطبيعة الحال.. فببساطة أنا لست تربويا ولا محسوبا على التعليم الأساسي /الخاص، وإن كنت أحسب أن في تلافيف مخي لايزال هناك مساحات مشغولة بالأكاديميات حتى مع مغادرتي الطوعية لردهات الجامعة من سنوات قليلة..
صدقوني لم أقل سفسطة إلا لحالة اللامعقول والذرائعية التي تلبست بها طروحات قياديين تربويين سابقين ومحسوبين على نخبة التعليم في البلد.. فالبشر، يا سبحان الله، هنا في هذا الركن القصي من الكون كثيرا ما ينتصرون لذواتهم وربما حساباتهم الخاصة أو مراكز سلطاتهم ومصالحهم بصرف النظر عن تأهيلهم وخبراتهم وقبل هذا وذاك الحقيقة والواقع بطبيعة الحال.. موجع فعلا هذا النمط المتناقض وغير العقلاني من شرائح نخبوية من المفروض ومن الطبيعي أن وعيها باعد بينها وبين مسائل الانتصار للذات مثلما هو حال الغالب الأعم من عباد الله هنا وهناك وفي كل أصقاع الأرض.. فمسألة تدريس المواد العلمية والحاسوب والرياضيات في المدارس الخاصة هي في أصلها مسألة اختيارية وتجريبية في آن.. وهذه مسألة في نظري، بصرف النظر عن الجدل البيزنطي حول عقابيلها على هوية أبناء وبنات الوطن ممن يراد لهم من قبل آبائهم وأمهاتهم تلقي العلوم الحديثة بالأداة الأكثر فاعلية وإنتاجية في مجتمعات المعلومات اليوم.. مسألة حق خاص ومشروع للأسر التي تخطط لمستقبل أبنائها بنظرة عولمية إن جاز القول.. والحيلولة دون تمكين هذه الأسر من ممارسة حقها في تهيئة ذهنيات أبنائها وبناتها بالكيفية وبالحسابات التي تتماشى وقدراتهم الاجتماعية والنوعية مسألة أعتقد أنها تستحق أن نتوقف عندها كثيراً في الظروف الحالية.. اعتدنا نحن هنا للأسف على عدم التفريق بين العام والخاص، وألفنا الوصاية على كيف وفيم يفكر ويتعاطى "البني آدم" مع يومياته.. ولذلك ترى العجب العجاب من التهويل وفنون التخويف للرأي العام من توجهات اختيارية كما أسلفت، وفيها فرصة مواتية لتطوير نظامنا التعليمي العام فيما إذا جاءت مخرجات هذا الأسلوب التعليمي إيجابية ومنتجة في القطاع الأهلي.. نحن بحاجة ماسة للانعتاق من شغلات كثيرة في تفاعلاتنا مع واقعنا الاجتماعي اليوم وعلى رأسها احترام التجارب والنتائج والمؤشرات ونعتد بمضامينها في حواراتنا ومناقشاتنا وبالأخص عندما يتصدى أحدنا لشأن عام أو سياسات محلية تمس مصائر واحتياجات متفاوتة في المجتمع.
في مسألة تطبيق التعليم الأهلي لقرار التدريس بلغة كالإنجليزية في المواد العلمية إلى جانب العربية كلغة أم للعملية التربوية وموادها الأساسية، الدولة اليوم تتعاطى مع السياسات العامة ليس بحسابات محلية صرفة أو بمعادلات خاصة بنظامنا الاجتماعي السياسي/ الاقتصادي دونما أخذ في الاعتبار شروط التحولات في نمونا وحراكنا كمجتمع يرتبط اليوم بإيقاع منظمة التجارة العالمية.. وصانع القرار هنا طليعي وبعيد نظر في مستقبل مخرجات التعليم الوطنية عندما أقدم على توجيه وزارة التربية والتعليم للسماح للقطاع الأهلي بتنفيذ برامج البكالوريا الدولية أو مواد العلوم والتقانة التطبيقية بلغة كالإنجليزية، أقول إن صانع القرار اليوم يريد أن يوفر هكذا أسلوب لشريحة من المواطنين فرصة تعليم أبنائهم وبناتهم وفقا لقدراتهم وما يعتقدونه من احتياجات تربوية أساسية لذهنياتهم داخل الحدود وفي البيئة المحلية وتحت سمع وبصر أسرهم ورعايتها..
لا يساورني أدنى شك بأن صانع السياسات المحلية في مجتمعنا يتعاطى بخيارات وبدائل تأخذ في الحسبان معايير الإنتاج والبقاء في سوق التجارة العالمية، على الأقل فيما يتعلق بالكوادر الوطنية الشابة والمؤهلة بأدوات المنافسة الحقيقية، ألا وهي اللغة الإنجليزية واللغة الرقمية.. فنحن بلد مفتوح اليوم على الاستثمارات الأجنبية ونسعى بجد لاستقطاب الرساميل والتقانة الأجنبية لبلادنا لتنويع مصادر الناتج الوطني وتوسيع مدخلات ومخرجات الاقتصاد المحلي في مرحلة التجارة العالمية إلى جانب صناعة النفط، والتجريب في بنية النظام التعليمي على الأقل في مجالات العلوم الصلبة والإلكترونية أو لنقل السعي لإيجاد أسلوب رديف يهيئ لمخرجات تعليم مختلفة تأهيلا عن ما هو متاح للغالب الأعم ضمن برامج نظام التربية والتعليم الرسمي مسألة تنم عن وعي استشرافي إذا لم يفد البلد فلن يربك حسابات نظامه الاجتماعي والتعليمي منه.. ولماذا لا يكون لنظامنا التعليمي هذا التوجه، إذ خلال سنوات بسيطة سنلمس عن قرب كم وحجم قوى العمل الوطنية القادرة على فرض نفسها على السوق المفتوح (الوطني /الأجنبي) بدرجة أو بأخرى مقارنة بمخرجات تعليمنا الرسمي.. وعندها سيكون تحت أيدينا على الأقل معايير تقييس ومحددات نفكر بموجبها فيما يخدم مخرجات تعليمنا بشكل يتماشى وطبيعة المرحلة.
لا ثابت ولا مسلم به في مداورة السياسات الحكومية في مجتمعات المعلوماتية واقتصاديات المعرفة، والعقل والمنطق يقولان إننا مطالبون بالتعاطي بشيء من المسؤولية وبعد النظر فيما يدفع به صانع القرار اليوم لواجهة الشأن العام.. علينا أن نستوعب أن معطيات اليوم لدى أجهزة الدولة التي تهيئ لنمونا المتسارع اليوم بعضويتنا في منظمة التجارة العالمية وخارطة تحركات السياسات المحلية في البلدان المجاورة لنا أو تلك المنتجة والبعيدة عنا، وأن ما اعتدنا على الخوض فيه ربما بلا أرقام وبلا إحصاءات وبأكوام من الكلاميات المشحونة بالعواطف والمشاعر الحمائية لا يليق بتحديات مرحلة مختلفة مكتنزة بمتغيرات فائقة القطرية تطبق على أنفاسنا.
تجربتي الشخصية مع حوارات النخب الفكرية والثقافية المحلية داخل ردهات الأكاديميات أو في المنتديات المناسباتية المتخصصة أو العامة أو حتى في الخطاب الإعلامي بمقدوري القول إنها كشفت لي عن كم مخيف من ضيق الصدر ومحدودية الأفق في تعاطينا مع المسائل والهموم الطارئة وتلك الدائمة في يومياتنا.. وبطبيعة الحال، كنت أتخيل أننا هنا لم نؤثر في مساحاتنا الخاصة أو العامة مع كل الزحمة المعرفية والتأهيل الجامعي وما فوق الجامعي التي تكتنزها رؤوسنا، بقدر ما سلمنا أو بالأصح استسلمنا لسطوة القوالب العرفية في المجتمع وبالأخص تلك التي لا تسمح بالأخذ والرد وبمنطق الأشياء الطبيعي والمتدرج للفهم وللتفكير المنظم.. تذكرت هذا وأنا أقرأ وأستمع لمناقشات حرة في مسألة تعليم القطاع الأهلي بلغة أجنبية إلى جانب العربية في المواد العلمية.. عندما وجدت أن معظم الطروحات التي كانت تحاور مع أو ضد الفكرة لم تكن تحتكم للسياق البيئي الاجتماعي في مسألة الهوية واللغة بمنطق المعرفة التراتبي.. بل حتى إن من احتكم في تلك الطروحات لتجارب مجتمعية حية أخذت في نظمها التعليمية العامة والتطبيقية بالازدواج أو الثنائية اللغوية أسقطت من حساباتها النظر في مخرجات تلك النظم التعليمية في تلك الدول بتركيزها على المظاهر الشكلانية الهجينة - في نظر البعض - التي دلفت لعمق الخطاب التفاعلي الرسمي والاجتماعي بدرجة أو بأخرى في دول مثل ماليزيا والمكسيك وربما الهند وكوريا على سبيل المثال لا الحصر.. بل يذهب البعض للربط وبلغة جازمة إلى فداحة الأخذ بتعليم ثنائي اللغة في أي بلد للضريبة القاسية التي تطال هوية وانتماء الجيل ودونما أخذ في الاعتبار سياق التفاعل المحلي المحكوم بخطاب اللغة الأم في الأسرة وفي الحي وفي وسائل الإعلام في المجتمع.. وفي حالتنا بطبيعة الحال كمجتمع الخطاب القرآني فيه خمس مرات في اليوم والخطاب التوفيقي (لغة الإعلام) الذي يهيمن على جل العملية التربوية والتفاعلية هنا مسألة لا أخال أنها حالة ممكن التقييس عليها بمجتمع مفارق لنا في كل شيء حتى وإن كان مسلما.
الطرح المغالط الآخر، القائل بأن العربية ليست المشكل بل طرائق التدريس وخواء المناهج وهلم جرا، وأنه من الممكن لنا الإبقاء على العربية لغة للعلوم والتقانة كما هو حالنا وتحقيق التقدم المنشود في اقتصادات المعرفة وطرق المعلومات فائقة السرعة هكذا وبكل بساطة واختزال!.. وواقع الحال يقول عكس كل هذا للأسف.. فالإنتاج العلمي بالعربية في العلوم الصلبة والطبية وتقانة المعلومات مخجل للأسف وهزيل كماً ونوعا بامتداد خارطتنا من الماء للماء.. بل إن حركة الترجمة والتعريب نفسها الرسمية الوطنية والعروبية من الماء للماء قد تكون مفزعة ومخيبة مقارنة بما تزدرده الإسبانية في دولة كإسبانيا على سبيل المثال لا الحصر.. السؤال هو في اختراقنا للمنطق واعتسافنا للواقع ورفضنا القطعي للتعاطي مع واقعنا بكل متغيراته في مسألة تعليم العلوم باللغة التي تنتج ما يفوق الـ86%من المعرفة في اقتصادات العالم اليوم.. حاجتنا جد ماسة اليوم للتفكير المنظم والمنطق المنتج بعيدا عن الكلاميات والقفز على النتائج والتجيير الجريء لها في بيئتنا....
* كاتب سعودي

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

كي تكون جولة بوش تاريخية
أجندة الوصاية.. القفز للنتائج.. والحسابات اللامسؤولة
عبدالله الطويرقي
هيئة الرقابة والتحقيق هل تمارس الرقابة والتحقيق؟!
عبدالله الطويرقي
التنفذ في المؤسسات العامة (3)
عبدالله الطويرقي
التنفذ في المؤسسات العامة 2
عبدالله الطويرقي
متنفذو المؤسسّات العامة
عبدالله الطويرقي
الشورى ومساءلة وزراء الحكومة
عبدالله الطويرقي
أحوالنا والتجيير للخارج!
عبدالله الطويرقي
مواجهتك هنا غير
عبدالله الطويرقي
ما من ميّت يستاهل البكاء
عبدالله الطويرقي
عذرا للجميع فمعارككم لا تستحق النزال
عبدالله الطويرقي
قانون محاسبة الإعلام (3)
عبدالله الطويرقي
قانون محاسبة الإعلام (2)
عبدالله الطويرقي
قانون محاسبة الإعلام
عبدالله الطويرقي
اللامبدأ.. اللاقضية... اللاموقف
عبدالله الطويرقي
ترشيد الخطاب بحاجة للترشيد
عبدالله الطويرقي
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون