منذ زمن كنا نقول الغاية لا تبرر الوسيلة، على اعتبار أن الغايات النبيلة تحتاج إلى وسائل نبيلة، وأن نوايانا الحسنة يجب أن تصدق عليها الوسائل الحسنة عند التطبيق، لكن اليوم تغير الوضع، فالغايات أصبحت تبرر الوسيلة، ولا يعني أن نغش، ولكن أتضح لنا أن هناك وسائل ليست محرمة، ولكنها تقليدية، وتعارف الناس على عدم الأخذ بها، أو أنها مخالفة للنظم والأساليب البيروقراطية، التي عفا عليها الزمن، لذلك فالغايات النبيلة اليوم تجاوزت الوسائل المسكوت عنها، ومع الاختتام المفيد لمنتدى التنافسية، الذي عقد بالرياض الأسبوع الماضي، فقد ساهمت نتائج المؤتمر في زيادة الوعي لدى المواطن والمسؤول حول، معايير التنافس الدولي، وأهمية تحسين بيئة الاستثمار المحلية لاستقطاب الكفاءات الخارجية، وأن الانفتاح على العالم الخارجي، واستقطاب رأس المال الأجنبي، وكذلك الكفاءات الأجنبية، والتقنية الأجنبية، لا يمكن أن تنجح، إلا إذا تجاوزنا وسائلنا التقليدية. من الأمثلة الناجحة لتجاوز الوسائل التقليدية، من أجل الغايات الكبرى في حياتنا، تعيين مدير أجنبي لجامعة الملك عبد الله، وتعيين مديرة للجامعة المفتوحة، وهي كلها وسائل غير مقبولة في عرفنا السابق، وفي أنظمتنا التقليدية، والشيء بالشيء يذكر، هناك كثير من الجامعات العالمية، يمكن أن تقتنع بجدوى افتتاح أفرع لها بالمملكة، مثل ما يحدث في الخليج، فقد رأينا أشهر وأكبر الجامعات بدأت في استقبال طلابنا في أفرع لها بالمنطقة، وقد أعلنت دبي عن افتتاح مدينة دبي الأكاديمية، التي تضم فيها 25 جامعة عالمية، سيتم اختيارها بعناية فائقة، منها جونز هوبكنز، وبدأت في استقبال الطلاب اليوم، ولكنها ستكتمل في غضون خمس سنوات، وهناك الجامعة الأمريكية بدبي، والجامعة الأسترالية بدبي، والجامعة البريطانية بدبي، والجامعة الأمريكية بالشارقة، والجامعة الأمريكية والجامعة الأسترالية، وجامعة ما سترخت في الكويت، ، وفي القاهرة هناك تجارب ناجحة، مثل الجامعة الأمريكية، والجامعة الكندية، والجامعة الأسترالية، والجامعة الألمانية، وقريبا الجامعة اليابانية في الإسكندرية، وهو مخرج علمي ومؤثر، للإسراع في عجلة التقدم، بتلاحم الغرب المتقدم، مع الشرق النامي، فالجامعات العالمية تتميز بمعاييرها القوية، وأفرعها الممتدة في كل العالم محليا، فتساهم في دفع عجلة البحث العلمي هنا، وتساهم في زيادة التبادل العملي مع الجامعات المحلية، وتكون لها سمعتها ومركزها العلمي فتخلق التنافسية، وترفع مستوى التنافس العلمي فورا. تحتاج هذه الجامعات لتحزم قرارها بالقدوم، ثلاثة حوافز: أولا مادية وهي توفير الأرض والمباني، وثانيا الدعم اللوجستي عن طريق توفير سبل استقدام من تحتاج لهم من القوى العاملة، وثالثا تحتاج مرونة في تطبيق معاييرها العلمية، مثل اختيار مناهجها، واختيار مديرها، واختيار رؤوساء الأقسام بها، وطرق الترقية العلمية، بمعنى أنها تعفى من تطبيق نظام الكليات والجامعات الأهلية، وتعفى من تطبيق نظام الجامعات السعودية، لا القديم، ولا الجديد الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا في مجلس الشورى، أي تستخدم أسلوب ومرونة جامعة الملك عبد الله، والجامعة المفتوحة، باتباع أسلوب الغاية تبرر الوسيلة، وكلتاهما خطت خطوات سريعة ومستقلة، وكلتاهما لم تلتزم بلوائح الوزارة، ولا نظام الجامعات، وهي بذلك تسن سنة حسنة، لمن يأتي من بعدها من أفرع الجامعات العالمية، بنفس التسهيلات ونفس المرونة وبنفس الاستقلالية. التعليم الوطني يجب أن يبنى ويقوم ويزدهر بقوى وطنية، لأنها تدوم وتبقى، ولكن تلاقح الأفكار وتبادل المعلومات، وحرية التجارة، أصبحت توفر هامشا أكبر للإسراع في التنمية، عن طريق استقطاب التعليم المتقدم والأبحاث المتقدمة من الخارج، بشرط توفر قنوات نظامية ومستمرة ومنصوص عليها، لنقل واستنبات التقنية هنا، والجامعة المفتوحة، يمكن النظر لها على أنها فرع للجامعة المفتوحة بلندن، وجامعة الملك عبد الله يمكن أن ينظر لها على أنها فرع لجامعة سنغافورة الوطنية، وكلا الوصفين لا يقدح ولا يقلل من قيمة وأهمية الناتج العلمي المتوقع لهما، ونقل التقنية العلمية لنا، ولكن بالمقابل لا بد من إعطاء المستثمرين في مجالات التعليم استقلالية مماثلة، للتحدث مع الجامعات الأجنبية لافتتاح أفرع لها بالمملكة، وهو أمر غير مريب، وغير مستغرب، لأننا نرسل طلابنا لهم، ولا نسأل، ولا يحق لنا أن نسأل، عن مناهجهم، ولا عن مديرهم، ولا عن طرق الترقية العلمية، ولا عن تحديد رسومهم، ولا عن رواتب أساتذتهم، وهناك بالتأكيد جامعات تفضل المملكة وسوق المملكة عن بقية دول الخليج بسبب الكثافة السكانية، بشرط توفر الحوافز المطلوبة. *كاتب سعودي