الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الأحد 25 محرم 1429هـ الموافق 3 فبراير 2008م العدد (2683) السنة الثامنة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

علي سعد الموسى
شاب سعودي على خط بارليف
وبكل الاستحياء، وبكل ما أتمكن من لغة الإشارة وأدوات الترميز سأذكر قصة هذا الشاب الطموح واقفاً على أطراف أصابعي لهدف في نفس يعقوب، وما أكثر الأهداف لدى يعقوب لكنه سيتركها للزمن وللوقت المناسب. تخرج هذا الشاب من كلية - الصفوة - العلمية وكان بلا منازع في الترتيب الأول، لا في الكلية فحسب، بل بين أقرانه من ذات كليات الصفوة. يشير سجله الأكاديمي إلى بضع أولويات غير مسبوقة على الإطلاق، ولم تتحقق لطالب من قبله في تاريخ الكلية التي كان فيها طالب (التميز) الدراسي بشهادات مدموغة من أساتذته وطاقم الهيئة الإدارية بذات الكلية. اجتاز الامتحان القياسي للقبول في برنامج الدراسات العليا بمنظومة الجامعات الكندية وكانت درجته بلا مقارنة على رأس كل الذين تقدموا للامتحان في تلك الساعة، وفوق هذا، حصل على هذه الدرجة من المحاولة الأولى لذات الامتحان، وفوق هذا أيضاً، فقد دخل ذات الامتحان في الشهر التالي مباشرة لتخرجه من الكلية على حين جرت العادة أن يدخل الطلاب الامتحان بعد تحضير طويل من السنوات ليجتازوا الحد الأدنى من الدرجات. ذهب يطلب القبول من جامعتي غربية فقبلته ثلاث، من ثلاث تقدم إليها، وأعطته واحدة منها مقعدها الدراسي الوحيد في ذات (التخصص) بعد منافسة قبول خاضها ضد مرشحين آخرين من جامعتي (ستانفورد) الأمريكية و(طهران) الإيرانية. ولأنه الأول ترتيباً في الكلية الأولى ترتيباً من بين كل كليات جامعته، تقدم بطلب مشروع للإعادة في كليته في عام فتحت به الأبواب مشرعة لأكثر من 120 وظيفة في شتى العلوم والمعارف فظن (صاحبنا) بكل سذاجة أن المنطق سيعطيه الفرصة الأولى من هذا الرقم الثلاثي. لكن المفاجأة تولد من المفاجأة. فعلى حين تتناوب أوراق التوصيات التي حصل عليها من أساتذته بالكلية على سرد مفردات في وصفه مثل استثنائي، مدهش، متميز، غير مسبوق، إلا أن ذات البعض اعترض حقه المشروع ليكتشف أن العبور إلى فرصة متاحة قد يكون أكثر خيالاً من عبور "بارليف" بحاجزه الذي كان لا يقهر. وأينما ذهب يطلب تلك الفرصة، يواجه ذات الجملة في أنه طالب بلا خدش أو رتش في قدرته الأكاديمية المدهشة ولكنه في المقابل لا يصلح في المستقبل أن يكون زميلاً وأستاذاً بذات الكلية. وحين يسأل عن مبررات استناد مفردة (لا يصلح) لا يحصل على جواب إلا ما كان خفية في همس يسمع عنه في إضبارة ملف تكاتبوا على الكتابة فيه حتى كاد ليشك فيما إذا كان ذات (البعض) من أساتذته يعمل في المهنة أم يتفرغ لالتقاط الشوارد ضد من أراد كي يكمل بها ملفاً. مبررات مثل الغرور والفوقية والثقة الزائدة عن الحد هي وحدها من وضعت في كفة الميزان اليسرى كي تميل بالكفة اليمنى من كل مشروع طويل بذله بالاجتهاد والسهر والكفاح ممزوجاً بالفطرة الخلاقة كطالب لم يرض طوال حياته بغير التفوق ترتيباً أولياً ما زال يحمله من الابتدائية الأولى حتى نهاية مشواره بالجامعة.
وحين تماهت هذه المبررات لأنها بكل اختصار لا تستطيع الدخول إلى ملف ترشيح رسمي، حاولوا الدخول إلى عذر رسمي بحجة أن التخصص الذي اختاره لدراسته العليا غير مرغوب فيه رغم الحقيقتين التاليتين: الأولى أنه بالإثبات، وناهيك عن خياره التخصصي الصعب، لا يوجد في طول الثلث الشمالي لكل هذا الوطن ولا في نظيره من كل الحزام الجنوبي كفاءة سعودية وطنية واحدة وحيدة في هذا التخصص رغم الحاجة الجوهرية الملحة. الثانية، أنه لا يوجد في كليته ذاتها وعلى ذات التخصص رغم التاريخ الطويل كفاءة واحدة وحيدة في هذا التخصص النادر رغم الحاجة الجوهرية الملحة التي تجبر العشرات من أهل حاجتها للسفر والتحويل إلى الأماكن البعيدة طلباً لمثل هذه الكفاءة. والمدهش الاستثنائي الخارق للمنطق أن ذات (البعض) قد أعطوا ذات الفرص المشرعة (استثناءً) لطلبة تخرجوا بدرجة مقبول على حين وقف كل (بارليف) سداً منيعاً في وجه الامتياز الأميز والطالب الأول بلا منازع.
في نهاية المطاف، تدخل صاحب القرار الأعلى واختصر الجدل بإعطائه الفرصة ولكن الطالب نفسه آثر الانسحاب لأنه بالوظيفة والحق المشروع سيعود للمربع الأول وإلى (عش الدبابير) فهؤلاء الذين قاتلوا كي لا يكون سيقاتلون بكل شراسة ضده وقد كان: بيدهم قرارات الابتعاث والخيارات وبيدهم أن يدفنوه لأنه تجرأ دخول نقطة العبور إلى خط بارليف. قصة هذا الشاب المجتهد، هي قصة العشرات الذين دفنتهم (روح النقابة) في كل جامعة أو إدارة. قصته هي قصة التصنيف والإقصاء وتصفية الحسابات حتى لو لم تكن له فيها ناقة ولا جمل وهي قصة التفاصيل والملامح. قصة هذا الشاب هي قصة العشرات الذين حجبتهم المبررات وقصة العشرات في المقابل الذين عرفوا كيف تؤكل الكتف، وخذوها على مسؤوليتي، فلو أننا نفضنا جامعاتنا اليوم ونبشنا ملفاتها لعرفنا أن سواد الذين أعطيت لهم الفرصة هم فقط من كان حظهم أن يهتبلوها على حساب أهل الفرصة الحقيقية. قصة هذا الشاب أن مئات الفرص أعطيت لدراسة أوزان القوافي وشعر شكسبير وما كان على شاكلتها من وظائف (الكوم) ولم يجد في وطنه فرصته وهو الطالب الأول في الكلية الأولى وفي التخصص الأميز النادر حيث ثلثا مساحة بلده بلا شخص واحد في تخصصه. قصة هذا الشاب هي في السؤال الجوهري: لماذا يجتهد الفرد ولأي شيء يعمل ويطمح إذا كانت الأمور محسومة سلفاً بالمسطرة؟ أحتفظ لقصة هذا الشاب بكل ورقة ولكل سطر وكلمة بالدليل القاطع وقد مررت عليها رمزيا فوق أطراف أصابعي ولو أنني نثرتها كاملة لأدهشتكم حقائق ستبقى مرغمة في نفس يعقوب. قال لي هذا الشاب بنبرة حزن: ما الذي يمكنك أن تعمل لي؟ قلت: لا شيء. هؤلاء سيدعونك ذات يوم عندما يستيقظ الضمير ليستأذنوك سماحاً وصفحاً وقد وقفوا في وجهك أملاً ووظيفة ولقمة عيش. دعهم لربهم فهؤلاء ستوقظهم دعوة.
* أكاديمي وكاتب سعودي

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

إلا الجيش اللبناني
الهيئة العليا لتطوير الجنوب
علي سعد الموسى
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
علي سعد الموسى
قبل أن نحاكم المؤسسة العامة للتعليم الفني
علي سعد الموسى
من جبل – صماء – إلى شيكاغو: أصغر طبيب من أحدث جامعة
علي سعد الموسى
الشيخ المختلف في قاموس مناوئيه
علي سعد الموسى
إشارة إيرانية لشعب مأزوم
علي سعد الموسى
لوزارة التربية: هل يحمل المتطرف وشماً على الجبين؟
علي سعد الموسى
السياحة والتوظيف: من يقبض ذهب الدجاجة؟
علي سعد الموسى
لماذا هذه المحكمة وحدها في دعاوى الاحتساب؟
علي سعد الموسى
يَقْل – إم نجيمي – قال ابن موسى
علي سعد الموسى
التغيير: كل هذا في مجرد عقدين من الزمن
علي سعد الموسى
كل هذا في مجرد عقدين من الزمن
علي سعد الموسى
إحصاء السكان: وماذا بعد؟
علي سعد الموسى
معالي الشيخ محمد بن حنتش
علي سعد الموسى
أسوة ببقية المناطق
علي سعد الموسى
قيمة كرسي صاحب السعادة
علي سعد الموسى
صورة الوفاء: صورة وطن
علي سعد الموسى
بين النجيمي والمحتفين بصوره
علي سعد الموسى
من سارة الموسى إلى نورة الفائز
علي سعد الموسى
الأحد القادم: سأكتب لكم من تل أبيب
علي سعد الموسى
من الذي أغرق السعودي في هذه الديون؟
علي سعد الموسى
كيف تحولت أموال الفقراء إلى قرض حسن لشركة مساهمة؟
علي سعد الموسى
المواطن في تعميم أميري
علي سعد الموسى
الصباغ وقنبلة الجامعات: حتى لا نكذب على أنفسنا
علي سعد الموسى
الوطن للجميع: ولكن كيف؟
علي سعد الموسى
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون