أريد أن أبدأ بتعقيب الجوهرة العنقري نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في الزميلة "عرب نيوز" على موضوع اختطاف يارا. لم تكن المواطنة يارا تعلم وهي تصل لمطار الرياض من جدة أنها في نهاية اليوم سيتم اختطافها وإيداعها سجن الملز. يارا سيدة أعمال سعودية تبلغ من العمر 40 عاما متزوجة وأم، وتعمل مستشارة مالية في شركة بجدة. قدمت يارا إلى الرياض، عاصمة أكبر بلد مصدر للنفط في العالم لافتتاح فرع جديد للشركة في ظل التنمية الاقتصادية التي تنادي بها الدولة. بسبب انقطاع الكهرباء في مكتبها قررت يارا وزميل لها في المكتب تناول القهوة في أحد مقاهي الرياض المشهورة في نفس مبنى المكتب. دخلا إلى قسم العائلات وهو مكان عام ولا ينطبق عليه وصف الخلوة. وبينما كانا يتباحثان في شؤون العمل، دخل إلى المقهى عنصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بدون مرافقة أمنية - وأجبرها على الركوب معه في سيارة أجرة بحجة أنه يمثل الحكومة. ثم أجبرت يارا مرة أخرى على الانتقال إلى الجزء الخلفي من سيارة تابعة للهيئة. أثناء مشهد الاختطاف مُنعت يارا من الاتصال بزوجها وأُجبرت على أخذ بصماتها وتوقيعها إقراراً بأنها كانت في خلوة غير شرعية. وجه عضو آخر من الهيئة الموقرة تأنيبا شديدا ليارا معتبراً أن ما ارتكبته خطأ كبير وحكم عليها مقدماً بدخول جهنم لفعلتها "الآثمة". رميت يارا بعدها في سجن الملز. اختطاف المواطنة يارا واقتيادها عنوة وعدم السماح لها بالاتصال بذويها بالهاتف الجوال وتجريدها من ملابسها لتفتيشها والتحقيق معها وإجبارها على توقيع أوراق لا تفهم معناها تعتبر مخالفات لأوامر وزارة الداخلية وانتهاكات لحقوق الإنسان. جاء نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية ليؤكد على حرية الفرد، وليمنع الاعتداء على حقوقه المادية والمعنوية وحماية حرماته من أي انتهاك. أتذكر قول الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من مرة أن الخطأ وارد لدى كل البشر وأن رجال الهيئة يتفاوتون في عطائهم ومنهم من اجتهد وأصاب ومنهم من اجتهد وأخطأ. وهنا أستأذن فضيلة رئيس عام الهيئة وأسأله ألم يكن بإمكان مندوبكم أن يكون أكثر حكمة ودراية في اجتهاده؟ لا نطلب الكثير من الهيئة.... قال الله عز وجل: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك".