موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يستحق التقدير. يقول السيد كي مون إن حرية التعبير ينبغي أن تحترم الحساسيات الدينية. يقف الأمين العام رافعاً صوته ضد ما يسمى "حرية التعبير" التي خلت عن أي تعبير ينتمي للحرية وتخلت عن أي معان للإنسانية. موقف الأمين العام السابق كوفي عنان كان أيضاً واضحاً وقوياً عندما نشرت صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية الرسوم الكاريكاتيرية المشينة. شكراً للأمينين السابق والحالي فقد استحقا الأمانة. حرية التعبير يجب أن تمارس ولكن بمسؤولية وبطريقة تحترم جميع المعتقدات الدينية والمذهبية. ما يغيظ الآخرين اليوم هو أن الإسلام سيظل شامخاً منتصراً ممتداً ولو كره الكارهون. طبعاً لم نسمع أن أصحاب الرسومات يجرؤون على الاقتراب من المحرقة اليهودية أو من الإرهاب الإسرائيلي. بالتالي لن يجرؤ أي منهم على التشكيك بالمحرقة اليهودية أو التنديد بالمجازر الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، فهذان "البندان" لا يدخلان في مفهوم "حرية التعبير". هم يعلمون تماماً أن حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم نابع من صميم عقيدتنا وأننا لا نساوم على أي شيء يمس ديننا من بعيد أو قريب. هم يعلمون أنهم عندما ينشرون الصور المسيئة للرسول الكريم إنما يقصدون استفزاز مشاعرنا. هم يعلمون أن ردود الفعل ستكون غاضبة وستعيد حوار الحضارات إلى المربع الأول، مربع الانقسام والخلافات العميقة حول علاقة حرية التعبير بمقدسات الآخرين. اليوم ولسبب ما تتطاول الصحف الدنماركية مرة أخرى علينا وعلى ديننا فتعيد نشر الرسوم التي أغضبتنا وأغضبت المسلمين في شتى أنحاء العالم في عام 2006 من منطلق "حرية التعبير". أي حرية تعبير تلك التي تسخر من نبينا صلى الله عليه وسلم وتتعدى على ديننا وحقوقنا؟ ماذا كانت نتيجة حرية التعبير في المرة الماضية؟ بادرنا بمقاطعة المنتجات الدنماركية. تظاهرت الشعوب في الدول العربية والإسلامية وأحرقوا علم الدنمارك وأشياء أخرى. ندد الزعماء والسياسيون والمثقفون العرب وثارت الشعوب الإسلامية. هل عرفتم من المستفيد؟