الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الخميس 5 ربيع الأول 1429هـ الموافق 13 مارس 2008م العدد (2722) السنة الثامنة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

إيمان القويفلي
حق الاختيار
في الكويت، و على خلفية استجواب وزيرة التربية و التعليم، عاد البرلمان إلى نقاش مسألة الاختلاط و ضرورة إحكام منعه في جميع المنشآت التعليمية، الأهلية و الحكومية. في الرياض حُدّثت آلية "الإبلاغ" عن الكتب التي يرى الـمُبلغ أنها خارجة، و قالت التقارير إن كثيرا ً من الكتب التي فـُسِحَت العام الماضي، ممنوعة هذا العام. وراء الحرية الشخصية، و حرية الاطلاع و المعرفة، وحرية الضمير والتعبير، ووراء حزمة الحقوق المدنية والسياسية، وراء الديموقراطية، وأزمات الفعاليات الثقافية و الجَدَل البرلماني، هناكَ مشكلة في التوافق على فكرة معيّنة هيَ حق الإنسان في الاختيار الحرّ، عندما نأتي إلى مسألة تطوّع برلمان مُنتخب ديموقراطيا ً للمساهمة في تقليص عدد الخيارات التي تكفلها أنظمة الدولة و المطروحة كأنماطٍ للحياة الشخصية أمام الفرد. ثمّ عندما نأتي إلى تطوّع المجتمع الذي لا يملك أي سلطة سياسية على الإطلاق للمساهمة في تقليص الخيارات الشخصية جدا ً، الشخصية إلى درجة أن المواطن ضمن مدينة لا يحتاج إلى استشارة أو تصريح القانون لممارستها.
من السهل أن يسقط حقّ الاختيار من جيب الديموقراطية و تظل سائرة بكامل هيئتها رغم إفلاسها من حق الاختيار الذي يُفترض أنهُ مبدؤها الأول. جيب الديموقراطية مثقوب. ما الذي يثقبه؟ تثقبهُ - مثلا ً - طريقة فهم الأغلبية التي انتـَخَبت لواجبات النائب البرلماني الـمُنتخب، عندما تفهم أن واجباته تقتضي فرضَ خيارها، خيار الأغلبية؛ على الجميع، والقضاء على الشرعية التي تمنحها الدولة لخيارات الأقلية، لأنها أقلية. أن يعمل البرلماني على تحويل نمط التعليم الذي تُقرّه الأغلبية لأبنائها إلى الخيار التعليمي الوحيد أمام الجميع. ونمط الترفيه الذي تفضله الأغلبية إلى نمط الترفيه الوحيد. والكتاب الذي ترفضه الأغلبية إلى كتابٍ ممنوع على الجميع. يسهل فقدان الإيمان بحق الاختيار أمام الإيمان بتعريف معيّن للصواب وللأخلاق وللهوية القومية. ويسهل أن ينخدع الإنسان بديموقراطية الفِعل البرلماني عندما يطالب نواب الأكثرية بمنع الاختلاط قطعيا ً أو منع "نانسي" من الغناء في مهرجان غنائي، مـُدَعّمين ليس فقط بمؤازرة الناخبين و النظرة الدينية الخاصة بهم، و لكن بصبغة علموية أو قومية في محاولة لتوسعة نطاق خيار الأغلبية من كونهِ ما تراه الأغلبية صوابا ً إلى كونهِ الصواب المطلق لتلك اللحظة. دائما ً سيكون هناكَ حدٌ حَرِجٌ في هذه المسألة، يشتبكُ فيه السقف الأعلى لحق الإنسان في الاختيار مع مصالح عامة أو أمنٍ قومي، في الديموقراطية ذات المستند الليبرالي سيكون هناك عدد محدود من هذه المسائل التي تستوجب محاصرة حرية الإنسان في الاختيار باسم الحفاظ على أمنٍ قومي أو رمز مقدّس أو صالحٍ عام. وعند مناقشتها لن تتحول إلى ذريعة لملاحقة الأقليات أو قصقصة الخيارات أو حصر الفرد في النمط الذي ترتضيه الأغلبية. لكن في الديموقراطيات التي ينحصر فيها الإيمان بحـق الاختيار عند صندوق الاقتراع - ليس في أي شيء بعد ذلك - فإن الأمن القومي والأخلاق و الرموز المُبجّلة والآداب العامة والمصلحة ستتوسّع حتى تلتهم الحصة الأكبر من مساحة الخيارات المطروحة أمام الفرد ولو كانت هذه الخيارات لا تتجاوز ذات الفرد وحياته الشخصية، و ستصبحُ المصلحة العامة ذريعة الخيار الواحد. أما في المجتمعات التي تعيش في عصر ما قبل الديموقراطية فالتضييق على الخيارات أيسر بكثير، فالأغلبية لا تعني العدد الأكبر من الناس، بل العنصر الأقوى و لو كان فردا ً واحدا ً أو بضعة أشخاص. يسهل عليهم تحديد برنامج مصالحهم ثم فرض و توظيف الخيارات التي تلائمه و تسويقها ببروبغاندا الالتفاف و المباركة و التأييد الشعبي، و نفي كل ما عدا ذلك و من عدا ذلك.
يتطوّع المجتمع المشتبك في إنتاج و تلقي هذه الأنماط من الحكم، أفرادا ً وركبانا ً للإسهام في محاصرة ذاته - أفراده. من الصعب الشعور بالظاهرة ما لم تضع ذاتك كموضوعٍ للاختبار في مواجهتها. نشوزك الشخصي جدا ً و المسالم بخياراتك عن السائد سيجعلكَ موضوعا ً للقلق و وجهة للنصائح و الضراعة الرطبة إلى الله ليشفيك. كل خياراتك أصلا ً لن تـُعتبر إلا على أساس أنها نزوة شبابٍ مؤقتة أو مجرّد جهل وافتقارٍ إلى الحكمة ستشفيك الحياة منه قريبا ً. هذا هو المجتمع الذي يفرز أمثالا ً من نوع "إذا بغيت تحيره... خيره"، أو "إذا بغيت تحرمه شاوره". كموقف شخصي، لم أفهم أبدا ً المنطق في هذا المثل. كيف يكون الاختيار حرمانا ً وكيف لا تنتج عملية الاختيار إلا الحيرة؟ لم أفهم هذا أبدا ً. ربما أفهمه الآن كمثلٍ يتوافق مع الشخصية النموذجية العاجزة عن الاختيار لأنها لم تمارسه. الشخصية المعتادة على التخلص من مسؤولية الاختيار بالذهاب إلى الوجهة التي يذهب إليها الجميع لتخلق حالة "الزحمة" التي كتب عنها فهد الشقيران في مقالته بإيلاف الأسبوع قبل الماضي. هذا هو أيضا ً المجتمع الذي يستطيع أن يستسلم من أقصى قلبه للطريقة التي تجري بها الأمور ويصفها بأنها "خيرة" رغم أنها لا تبدو كذلك أبدا ً مهما طال بها الوقت وبرهنت على سوئها النتائج المنطقية، وهو ذات المجتمع الذي يستمر سائرا ً في ذات الوجهة الفاشلة لأن أحدا ً لا يتجرأ على النشوز والتصحيح. ومنهُ يخرج أفراد يفعلون شيئا ً آخر لا أفهمه، عندما يتطوّع الإنسان من تلقاء ذاته للإبلاغ عن رواية فسحتها الرقابة الرسمية لمعرض الكتاب لكنه يرى أنها يجب أن تـُصادر، ما المنطق الذي يقنع الإنسان بأن يتطوّع و يتكبّد المشقة من أجل حصار قراءات الآخرين؟ معرض الكتاب الممتلئ برواياتٍ لكتابٍ محليين تحكي عن الحياة بأسلوب المنشور السياسي المناهض للقمع، نمط الأدب الذي يعبّر عن بؤس الذات التي تعجز عن كتابة الحياة كتجربة غنية متعددة الخيارات لأنها لم تعرفها على هذا الأساس.
إن الثقافي والاجتماعي بحاجة إلى مبرر. ديني أو أخلاقي. قيمة ما باسمها ومن أجلها يشنّع على خيارات الآخرين ثم يناد بالخيار الواحد. في المجتمعات منزوعة الخيار هناكَ تمييز ضروري جدا ً، ومفقود جدا ً، بين موافقتك و تبنيك شخصيا ً لخيارات الآخرين؛ وعدم موافقتك عليها لكن مع تبنيك وإيمانك بحقّ الإنسان في الاختيار. أحقا ً يخدش إيمان المرء ألا يؤمن الآخرون بما يؤمن به مع ممارسة ذلك في مساحاتهم الشخصية الخاصة؟ أمن واجبه أن يتدخـّل بين المرء وضميره؟ ألم يثبت الإيمان بحقّ الاختيار منافع عملية، أقلها وضوح الذات الحقيقية للإنسان وارتفاع منسوب الثقة العام، بما يغني عن مديح حق الاختيار....؟

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

القمة الإسلامية ومواجهة الفقر والعنصرية
دمنا ثقيل؟
إيمان القويفلي
دورة حياة موقع إلكتروني!
إيمان القويفلي
الرسائل البصرية في عرض الجنادرية
إيمان القويفلي
سيرة دولة ومجتمع: المشروع
إيمان القويفلي
سيرة دولة ومجتمع: الكتاب
إيمان القويفلي
فولتير أم كاتب خدمات؟
إيمان القويفلي
هل الكاتب عدو المجتمع؟
إيمان القويفلي
المثقف الخضيري!
إيمان القويفلي
"مين قال الفقر عيب؟"
إيمان القويفلي
العقلانية الجديدة!
إيمان القويفلي
سيناريو ما بعد الكارثة
إيمان القويفلي
لماذا اتحاد الطلبة ولماذا الانتخابات؟
إيمان القويفلي
المرأة والصورة: يا فتاة الغلاف!
إيمان القويفلي
عندما تعلمنا لغة المؤشرات
إيمان القويفلي
قضايا الحجاب بين تركيا والكويت
إيمان القويفلي
الحاسة المفقودة
إيمان القويفلي
ليلة القدر في المخيلة الشعبية
إيمان القويفلي
مصلى النساء
إيمان القويفلي
حزن جماهيري
إيمان القويفلي
الرياضي النجم إذا هوى...
إيمان القويفلي
مسألة الحاجب 2!
إيمان القويفلي
أن تكوني "سعودية نجدية منقبة"
إيمان القويفلي
الحرب لامتلاك الفضاء العام
إيمان القويفلي
16 مايو سعودي
إيمان القويفلي
سد ذرائع الديموقراطية
إيمان القويفلي
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون