واستكمالاً لموضوع الأمس حول رؤوس الأموال ـ الحضرمية ـ والتي بشهادتهم في برنامج من تمويلهم نسيت تماماً منبع الثراء والثروة واتجهت إلى منبع الجذور والأصل، ونزولاً عند نقاش هاتفي جمعني ـ بأحدهم ـ بالأمس أود إيضاح ما يلي: أولاً: أن تسجيلي لمواقف الدكتور ناصر الرشيد أو محمد عبداللطيف جميل الخيرية كان من باب المقاربة بالمثال والقدوة. ناصر الرشيد قد لا يمتلك بالمقارنة جزءاً من أصول أصحاب السعادة ـ العَلَويين ـ الذين تواتروا في برنامجهم، ومع هذا أشهد الله أن عطاءه قد وصل لأسر وأيتام وأرامل وفقراء لا يربطهم بهذه الأرض حتى خط ترابي، ناهيك عن أنه كان في عطائه خريطة وطنية لم تترك منطقة إلا وبنت فيها من بواقي الآخرة مسجداً أو ملجأ. رجل يؤمن أن المال وسيلة لا غاية وإنسان لم تشغله علويته عن البسطاء والمعدمين وأب،للتاريخ، لم يعرف الأطفال من مجهولي النسب تحديداً والداً حقيقياً في تاريخ هذه الفئة مثل أبوة ناصر الرشيد. أما محمد عبداللطيف جميل، فالحديث عنه بلا حرج لا يعرفني ولا أعرفه، ولكنه (محمد يونس) الفقراء، ذاك الذي لم يفضح سرية أعماله الخيرية سوى أنها أعمال لا يخفيها الصمت. ثانياً: فأنا لم أكتب خيالاتي ولا لغتي وأنا أتحدث عن رجال الأعمال الذين تواتروا في برنامج (التاريخ والوفاء والهجرة) آنف الذكر. هؤلاء فضحوا أنفسهم بأنفسهم ليثبتوا على شاشة التلفزيون أن جدة وما حولها، من تلك الأرض، الوطن، التي أعطتهم خيرها ليست لهم في الخريطة. ثم زاد على ذلك سعادة ـ ممول ـ البرنامج الكريم بمقال في صحيفة وطنية أرسله عبر البريد الإلكتروني يبرهن فيه عبر قصة ساقها في المقال أن مؤسسته الخيرة (كندة) حكر على الجذر والأصل والمنبع، في الاسم والعطاء وفي نوعية الذين يتلقون مساعداتها المالية أو منحها الدراسية. والذي يتهمني بالفئوية أو النخبوية، مثلما كان في حديث صاحبي الهاتفي بالأمس عليه أن يعيد لنفسه ذات السؤال: من هو الفئوي؟ هل هو أنا الذي شاهد برنامجاً ننقل ما دار به أم هو ذاك الذي اشترى ثلاث ساعات من أشهر محطة (عربية) ليبرهن بها، وبلسانه المحض، كل فئويته ونخبويته؟