الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 9 ربيع الآخر 1429هـ الموافق 15 أبريل 2008م العدد (2755) السنة الثامنة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

علي سعد الموسى
الموؤودة: مقطع من يومها الأخير (1)
الثانية عشرة وعشر دقائق، منتصف النهار: جرس المدرسة يعلن نهاية يوم دراسي ومعه انطلقت بشائر الطالبات هرجاً وفرحاً بالعودة لأحضان والدين ولأركان منزل. جلست - شرعا - واجمة فاحمة وتسللت تحت الطاولة الأخيرة في ذات الفصل: كان صوت الجرس يتغلغل في أحشائها مثل طعنة سكين. كان الجرس بالنسبة لها موعداً يومياً مع وجبة العذاب الدائمة على يد والدها فكانت المدرسة هدنة مؤقتة للملمة الجراح ما بين السابعة والربع حتى الثانية عشرة وعشر دقائق. لم تسمح سنوات - شرعا - التسع بمزيد من الخيال ولم يكن عقلها الصغير يسمح لها بشيء من الحيلة كي تتجنب كل قصص المأساة التي تنهال على جسد طفلة من أربعيني قالت لها الحياة إنه الأب. لم تكن شرعا حتى بين العشرين الأول في فصل هي به الواحدة والعشرون. كانت المدرسة لها مجرد رحلة هروب إلى مفترقين: هدنة قصيرة بين فصول العذاب، وأخرى لتسرق بها نظرات بائسة موغلة في الحزن لصورة أمها المطلقة وهي تسحبها بين فينة وأخرى من درجها لتبثها الهمس الباكي الحزين: أين أنت، وأين كل شهم على هذه الأرض من قصة - سنوات تسع - لا تعرف فيها غير أصوات سلسلة من حديد مزقت عظامها إلا من فاصل قصير بين طابور الصباح وجرس نهاية المدرسة.
تكورت - شرعا - تحت الطاولة. حاولت أن تتمرد على الخروج. اطمأنت قليلاً لنجاح الحيلة. عشرون دقيقة من السكون حتى قاطعها ميكرفون الحارس المدرسي: شرعا.. شرعا.. شرعا.. شرعا.. شرعا.. وهنا عرفت مصيرها المحتوم فوالدها على بوابة المدرسة.
أخرجوها من تحت الطاولة ذابلة مثل أرنب يشاهد لمعة السكين. ومع خطوتها الأولى خارج باب المدرسة كان شعرها في يد والدها وكان يحملها به نصف متر إلى السماء وأرجلها إلى جاذبية لا تسمح بالاقتراب من الأرض. برجله اليسرى، ركلة واحدة على أسفل الظهر فاستقرت بالمقعد الخلفي مثل كرة طائشة. عند كل إشارة حمراء بالطريق للمنزل، كان والدها يستثمر الانتظار: يفتح الباب ثم يهوي عليها بعقال أسود غليظ: كان صراخها يصل لجاذبية السماء فلا يصل لكل الطابور أمام الإشارة فأوقات بهائم الأرض لا تقاس بإنسانية قلب، بل بالوقت الفاصل بين الإشارة الحمراء والخضراء. وصلت للمنزل: ركلة هائلة بالقدم اليمنى على أسفل الظهر: للمرة الأولى، فقدت شرعا حركة نصفها السفلي. يأمرها الوحش بالوقوف. تحاول تنفيذ أمره فلا تستطيع مع خوفها من عصيان الأوامر. يسحبها بشعرها طول - الدرج - حتى أوصلها لحمَّام التعذيب. ما زالت شرعا تقاوم الحياة: تسمع صوت السلسلة الحديدية فتضع يديها خوذة على ما استطاعت من الرأس. ضربة أولى تهشم يديها، وأخرى وأخرى... تشرب دماءها التي تسيل وهي عطشى تقاوم الرمق الأخير وتستحلب الحياة. تمضغ أسنانها المتهشمة مع نزيع الموت. خمس وعشرون دقيقة من الآلام والعذاب والمأساة حتى وصل ملك الموت.

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

من يضمن عدم ظهور بولارد آخر؟
الهيئة العليا لتطوير الجنوب
علي سعد الموسى
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
علي سعد الموسى
قبل أن نحاكم المؤسسة العامة للتعليم الفني
علي سعد الموسى
من جبل – صماء – إلى شيكاغو: أصغر طبيب من أحدث جامعة
علي سعد الموسى
الشيخ المختلف في قاموس مناوئيه
علي سعد الموسى
إشارة إيرانية لشعب مأزوم
علي سعد الموسى
لوزارة التربية: هل يحمل المتطرف وشماً على الجبين؟
علي سعد الموسى
السياحة والتوظيف: من يقبض ذهب الدجاجة؟
علي سعد الموسى
لماذا هذه المحكمة وحدها في دعاوى الاحتساب؟
علي سعد الموسى
يَقْل – إم نجيمي – قال ابن موسى
علي سعد الموسى
التغيير: كل هذا في مجرد عقدين من الزمن
علي سعد الموسى
كل هذا في مجرد عقدين من الزمن
علي سعد الموسى
إحصاء السكان: وماذا بعد؟
علي سعد الموسى
معالي الشيخ محمد بن حنتش
علي سعد الموسى
أسوة ببقية المناطق
علي سعد الموسى
قيمة كرسي صاحب السعادة
علي سعد الموسى
صورة الوفاء: صورة وطن
علي سعد الموسى
بين النجيمي والمحتفين بصوره
علي سعد الموسى
من سارة الموسى إلى نورة الفائز
علي سعد الموسى
الأحد القادم: سأكتب لكم من تل أبيب
علي سعد الموسى
من الذي أغرق السعودي في هذه الديون؟
علي سعد الموسى
كيف تحولت أموال الفقراء إلى قرض حسن لشركة مساهمة؟
علي سعد الموسى
المواطن في تعميم أميري
علي سعد الموسى
الصباغ وقنبلة الجامعات: حتى لا نكذب على أنفسنا
علي سعد الموسى
الوطن للجميع: ولكن كيف؟
علي سعد الموسى
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون