كانت رسالة منال العويبيل، الإليكترونية، التي فتحتها أول من أمس صاعقة... طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بآمالي إلى الكـذب حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي تقول منال في رسالتها: "أنا هنا بكل الشخصنة، والذاتية، والخصوصية... بكل التهشّم والرجاءات الكبيرة كسجَّادة صلاة واسعة... بكل الطمع الذي يريد أن يوحَّد كل قلوب العالم وألسنتهم في صلاة واحدة لها... بكل ما يشبه خوف الأطفال، وقلق الأمهات، وتصبّر الآباء، ورعب الأصدقاء، وارتجاف العجائز... البعض الأكثر منكم يعرفها - أكيدة - قاصةً ملونة.. بظلٍ يتبعها.. كطفلٍ يتشبث بأمه... والبعض الكثير يعرفها مدونةً ناشطة.. تنتثل ضوءاً ووضوءاً.. كأبهى حارسة لجنّة... والبعض الأقل قطف معها الصبح.. ورتّل المطر ترتيلا. قرأ في روحها الأوراد، ولم يملك إن لم يحبها إلا ألا يكرهها أبدا. أنا هنا لأنها صديقة العمر والشغب ومقاعد الجامعة، وثرثرات المساء، ونصوص الدهشة، ليكون قدرنا مكتبين مشتركين كتوأمين سياميين في أيام عملٍ يباركها قربها. سجّلت لي أول إيميل. وسجلتني في المنتديات. ونشرت لي أول نص. وأحبها كما دينٍ ووطن... صلوا لـ هديل الحضيف... ستكمل اليوم الثالث من غيبوبة مفاجئة... لطفلة احتفلت بميلادها الخامس والعشرين ليليه يوم وليلة لم يشرق عليها صحو بعد... هكذا نامت هديلي ولم تصحُ... أيقظوها بصلواتكم... رجاء... رجاء... رجاء... أيقظوها لعائلتها... أصدقائها... لي.. لعالمٍ سيكون موحشاً كبطن حوتٍ دونها...صلوا". اليوم تكمل هديل يومها السابع. اتصلت بوالدها الدكتور محمد أسأله وأطمإن منه، فقال لي: استيقظنا صباحاً فإذا بهديل في غيبوبة مفاجئة. هي الآن في غرفة العناية المركزة. رفع الله عنها، وألهم والديها وأهلها وأحبابها الصبر والسلوان. أي ألم يمكن أن يصعقك عندما تدلف الباب على ابنتك وقد باتت البارحة كوردة متفتحة تشم أريجها، لتجدها في غيبوبة؟! أعانك الله يا دكتور محمد، وأنزل على قلبك السكينة يا صديقي...