على هامش جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية في مجال الترجمة، يورد مندوب اليونسكو خبراً طريفاً يدخل في فصل المضحكات المبكيات عن عالمنا العروبي المبجل. المعلومة الخبر، تذكر أن معدل القراءة السنوية للفرد العربي لا تتجاوز ست دقائق (طوال العام) فيما هي في العالم الأوروبي تناهز 12 ألف دقيقة للفرد معدلا في العام الواحد. وبالطبع قد يتساءل البعض عن صحة هذه التقديرات الرقمية وعلى أي معيار موثوق توصلت إليه والجواب يكمن في حساب المعادلة التالية: عدد الكتب المباعة نسخا في الأصل مضروبا في عدد السكان ومضروبا بعدها في عدد الورق ثم بحساب الوقت الذي تستهلكه الورقة الواحدة، وبافتراض أنهم، وكما هي عادة الغرب في المؤامرة على عالمنا العربي، قد ظلمونا مئة مرة في هذه الحسبة فسيظل الرقم في حدود 600 دقيقة في معدل قراءة العربي للكتاب وهي بهذا ـ الظلم ـ أيضا أقل بعشرين ضعفا يبزنا فيه الأوروبي في القراءة. السؤال الصارخ: لماذا نحن شعوب أمية في خانة العالة على شعوب الكون؟ والجواب، ببساطة أننا لا نقرأ فحسب، بل لأننا لا نجد ما نقرأ. طالب دكتوراه في جامعة سعودية، تعثر لسنوات أربع لأن أساتذته لم يجدوا في خططه البحثية التي يتقدم بها كمشاريع لأطروحته ما سيكون جديدا لم يناقش من قبل، وأخيرا فاجأهم، هذا الباحث بفكرة مختلفة لأطروحة حول أحكام إخراج الزكاة إذا حلت مواعيدها وكان صاحب المال بعيدا في سفينة في عرض البحر. هو أنموذج لقتل ملكة التفكير وأنموذج حي على مستوى التفكير أيضا لجامعة وأساتذة جامعة. نحن لا نقرأ، لأننا مرة أخرى لا نجد ما نقرأ، وسآخذكم للبرهان إلى أقرب مكتبة حيث الأرفف المحملة التي قتلتها كل أنواع الرقابة الرسمية والاجتماعية والدينية ولو أن ابن خلدون بين ظهرانينا يؤلف ـ مقدمته ـ اليوم لصودرت نسخه تحت ذرائع العلمانية والتغريب. نحن لا نقرأ لأن الطفل يفتح أولى بدايات الحرف في المدرسة على كتب التكرار والتلقين في حقيبة مدرسية من درزنين من الكتب الدراسية: ينتظر نهاية الامتحان السنوي على أحر من الجمر قبل أن يركل أمام بوابة المدرسة بقدميه كل ما لذت به الحقيبة وطابت وهنا يشيب المرء كارها لما شب عليه من الأوراق الصفراء البليدة. السؤال التاريخي المعتاد لم يعد قل لي ما تقرأ أقل لك من أنت، بل هو اليوم: قل لي كم تقرأ أقل لك من تكون. وإذا كان العربي يقرأ في العام ست دقائق فقط، بل حتى 600 دقيقة فما زال أقل بعشرين مرة من المعدل الأوروبي في الكمية ناهيك عن النوعية وما زال فينا من يطرح السؤال الساذج: لماذا تقدم هؤلاء وما زلنا في أسفل البئر، غرقا وسجنا وحجرا وظلامية؟