نتيجة لتزايد اهتمام أفراد المجتمع السعودي بسوق الأسهم، كوسيلة لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، خصوصاً في ظل غلواء التضخم القائم، فقد تشكلت عفوياً مجموعة من المشايخ المجتهدين، الذين يقرؤون ميزانيات الشركات المساهمة، ويبدون رأيهم حول مدى تحليل، أو تحريم تعاملات تلك الشركات، من خلال قوائم يعدونها، وهنا لي ملاحظات حول آراء أولئك المجتهدين، هي:- - يلاحظ أن أولئك المجتهدين، قد يقرؤون ميزانيتين لشركتين تعملان في ذات المجال، ولهما ذات التعاملات المصرفية، ومع ذلك يصنفون إحداهما في خانة التحريم، والأخرى في خانة التحليل!!!. - أحياناً تتضارب آراء أولئك المجتهدين، حول شركة واحدة، وهو ما يخلق بلبلة في ذهن المساهم. - بشكل عام، يلاحظ على أولئك المجتهدين، مجاملة الشركات التي للحكومة مساهمة كبيرة بها، وبدلاً من تحريمها، يكتفون بالتمني أن تعدّل الشركة مسارها!! - لم يغب عن أولئك المجتهدين أن الإقبال كان، وما زال، كبيراً لدى الملايين من شرائح المجتمع، للاكتتاب في شركات حرّموها (شركات التأمين)، وذلك يدلل على إحدى حالتين، إما أن المساهمين غير مقتنعين بالفتاوى الصادرة، أو أن أوضاعهم الاقتصادية كانت أكثر إلحاحاً؟!! ولذلك لاحظنا أن أولئك المشايخ المجتهدين، بدؤوا يخففون من تشددهم في فتاواهم، وهذا يحفظ لهم. كانت هذه المقدمة طويلة لكي أصل إلى حقيقة أعرفها، نتيجة خبرة مصرفية سابقة، مما يقودني إلى النتائج التالية:- 1- القطاع المصرفي الإسلامي هو الأكثر نمواً في العالم، ولن يكون هناك بنك، إلا وسيقدم خدمة المنتجات الإسلامية لعملائه، نتيجة الطلب المتزايد من قبل الجالية الإسلامية في كل مكان. 2- القطاع المصرفي الإسلامي في مجمله، وفي كل أنحاء العالم، ما زال غير قادر على توفير التمويل لكل الطلبات التي قد ترد له، بل إن السمة السائدة فيه، ونتيجة لاختلاف فتاوى اللجان الشرعية التي يتعامل معها كل مصرف، أن القطاع المصرفي الإسلامي لا يتحدث مع بعضه البعض، وفي حالات عملية عايشناها، يرفض المصرف الإسلامي، التعامل مع المصارف الإسلامية الأخرى، بسبب اختلاف عمليات التوثيق، أو الرهن، أو إعادة التمويل فيما بينها. ولا يساعد عمليات التمويل الإسلامية، حقيقة عدم وجود بنك مركزي ينظم أعمالها، ويراقبها عن كثب. ومرة أخرى ما يضر بالعمل التمويلي الإسلامي، هو ترك الفتوى للاجتهادات الفردية، وهو أمر لا يقبل، عندما يتعرض الأمر لمصالح مالية كبيرة، وهامة. 3- إن كثيراً من التخريجات القائمة حالياً لأدوات التمويل الإسلامية، هي في الواقع عمليات تغليف، وإعادة تعبئة، وبكلفة أعلى، للعمليات المصرفية البنكية، وقد أكد ذلك أكثر من مهتم بالمصرفية الإسلامية، في مؤتمرات وندوات مختلفة. 4- أتمنى، مثل غيري، أن تتم مناقشة هذا الموضوع الهام، بعيداً عن التشنج، أو التحريم، أو التكفير، وأن يشارك في ذلك النقاش علماؤنا، وفقهاؤنا، واقتصاديونا، والحكماء في المجتمع، وأن يكون حافزنا تيسير أمورنا الحياتية، وخدمة المجتمع، دون معصية الخالق.