أمس استيقظت صباحاً على رسالة صديق يقرأ الصحف قبل أن يبيع الخبازون جميع نتاجهم، معتبراً أن قاعدة: "من أصبح أفلح"، يجب أن تطبق على الصحفيين، الذين يجب أن يغيروا عاداتهم، فيتخلوا عن الاستيقاظ متأخراً، كما جرت العادة لديهم، بالنظر إلى أنهم يتأخرون في النوم! فتحت رسالة صديقي فإذا به كما عوّدني، يقع على الغريب من الأقوال والتصريحات والأخبار، ويفتح عيني، على ما تقع عليه عينه الصحفية المميزة. كان فارس بن حزام يشير إلى تصريح ورد في "الشرق الأوسط" أمس للأمير عبدالله بن فيصل بن تركي، وهو يتحدث لجمع من الشباب، فيقول لهم: "لو عدت لزمن الشباب لعملت سبّاكاً". كان عبدالله بن فيصل بن تركي، أول رئيس لهيئة الاستثمار في السعودية، والذي ترك الهيئة منذ سنوات، يقف طبقاً للصورة التي نشرتها الصحيفة، إلى جانب أحدث وزراء الحكومة السعودية، الدكتور يوسف العثيمين، وهما يرتديان مشلحين قيمة كل واحد منهما تساوي راتبين شهريين من رواتب المهن التي كان الأمير والوزير يحاولان إقناع الشباب للانخراط فيها، وهي الأعمال المهنية التي يقلل البعض من قيمتها. الوزير العثيمين قال خلال اللقاء:" شبعنا من ثقافة الهبات، والعطاء المباشر"! لا أعرف الأمير عبدالله بشكل مباشر، لكن لنا أصدقاء مشتركين، كلهم يؤكدون من أحاديثهم على أنه بسيط ومتواضع، ولا أستبعد أبداً أن تكون هذه الأمنية حقيقية لدى الأمير. أما الوزير الجديد، فقد جمعتني بضع دقائق به قبل أن يصبح وزيراً، وأعرف أنه قد يكون صادقاً في مقولته، لكني أقف على موقف مختلف تماماً مع الأمير والوزير في تصريحيهما. فهما أولاً يجب ليقنعا الآخرين بموقفهما أن يتخليا عن مشلحيهما الغاليين ليقنعا الشباب بالعمل في أعمال مهنية قد لا يتعدى راتبها الشهري الألفين أو الثلاثة، حتى لا يكونا مثل ماري انطوانيت، ملكة فرنسا، زوجة ملك فرنسا لويس السادس عشر، عندما أوجدت حلاً للمتجمهرين احتجاجاً على عدم توفر الخبز بتوجيههم بأن يأكلوا بسكويتاً! كان عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه يقول: "خاطبوا القوم بما يفقهون، أتريدون أن يُكذّب الله ورسوله؟!". وأرى أن الأمير والوزير خاطبانا بما لا نفقه، فأتمنى عليهما، وأنا أكادُ أجزم بصدقهما، أن يستوعبا ألا يصدقهما القوم!