نشرت صحيفة شمس في (العدد 914) خبراً عن مدير قناة تلفزيونية سعودية جديدة تعدّى بالضرب على إحدى الإعلاميات السعوديات اللاتي يعملن في القناة بسبب خلاف معه، بدأ عندما رفضت الانتقال للعمل في مدينة الرياض وأصرت على البقاء في مدينة جدة واستعانت بالإدارة القانونية في القناة ضده، ووصلت المسألة للضرب عندما ظن "سعادة المدير" أن تلك الإعلامية تسجل حديثها معه أثناء النقاش في مكتبه من خلال جهاز الجوال الخاص بها، فلم يكن منه إلا أن هجم عليها وقام بتكسير ذلك الجوال وضربها. صدمة كبيرة أن نكتشف أن كثيراً منا ارتدى ملابس الحضارة والمدنية، لكن جلده ما زال جلد الجاهليين الأوائل، وما زلنا نتعامل مع المرأة بمنطق القمع والضرب الذي ظننا أننا تجاوزناه منذ زمن بعيد، ولو كان الضارب في هذه القصة راعي غنم أو فلاحاً في مزرعة، لما قبلنا منه هذا التصرف، غير أننا ربما نتفهم النسق الذي يسيطر على عقله ويحكم تصرفاته، لكن أن يأتي هذا التصرف من مدير قناة فضائية تبث فكراً عبر الأثير، فهذا شيء يلعثم الكلمات! كيف، والقناة الفضائية أداة إعلامية صرفت عليها الأموال الضخمة لكي تكون وسيلة تنويرية تزيد من وعي الناس وتغير سلوكياتهم السلبية، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المرأة، كيف ومدير القناة يفترض أن يكون من أولوياته أن يغير تلك النظرة المتخلفة منتهية الصلاحية، يفترض فيه أن يسعى لتطهير الذهنيات الجاهلية وأن يحفر في الكهوف نقوشاً جديدة، يفترض فيه أن يساهم في بث قيم مختلفة، أكثر إنسانية. من البديهيات أن يكون من مهام مدير القناة أن يغير تلك النظرة الظالمة للمرأة التي تعمل في حقل الإعلام وكأنها بانتمائها لهذا الحقل أصبحت مهدرة الكرامة لدرجة تصل لمد اليد عليها، وكأننا في زمن أسواق النخاسة وسلاسل العبودية! إنه من الضروري والواجب علينا ومما لا يسعنا السكوت عنه، أن نرفع أيدينا في وجه مدير تلك القناة وكل أمثاله، أن (قفوا) فما تفعلونه جريمة بحق الوطن وبحق المرأة وبحق من ائتمنكم هذه الأمانة، فإما أن تعترفوا بأخطائكم وتعتذروا عنها أو اتركوا هذا الميدان لأهله وعودوا في صفوف المتفرجين فالإعلام رسالة سامية ونبيلة ولا يستحقها إلا من عرف القيم والأدبيات التي تنطلق منها هذه الرسالة والتي تعارف عليها أهل هذه القيم الأخلاقية النبيلة.