سبع عشرة أسرة سعودية تعاني الجوع والفقر والمرض ويعيشون في الصناديق الحارقة تحت شمس الرياض التي تصل حرارتها أحيانا إلى 45 درجة، هذا الخبر نشرته الأحد الماضي صحيفة الحياة، فيما نشرت "الوطن" قبل يومين عن المرأة الحديدية "أم بدر" التي تسيح في شوارع الرياض مع ابنها (14 عاما) تحت سخونة الشمس تبحث عن بقايا الحديد والخردة كي تبيعها وتطعم أفواه عشرة أبناء تركهم لها زوجها، وقد رفض الضمان الاجتماعي إعانتها بحجة عمل زوجها واستلامه راتبا. وبالأمس صحيفة الرياض تجولت في حي الصفيح بعرعر الذي سكنه مواطنون وأطفالهم اللاهثون من شدة الفقر والمرض داخل بيوتها الحارقة صيفا والقارسة شتاء، فيما تتطاير من على رؤوسهم إذا ما هبت الريح والغبار، وحملت عكاظ الأسبوعية بالأمس في قصصها الإنسانية الكثير من الألم كتلك المطلقة التي لجأت بطفليها إلى والدها الفقير الذي يسكن خيمة في الصحراء ويعيل أربعة عشر داخلها، هذه الأخبار مما حطت عليه عيناي خلال أسبوع واحد فقط، ناهيك عما تنشره الصحف يوميا وما لا تنشره أيضا لمن يسكنون المناطق النائية ولم تصلهم عين صحفنا الموقرة بعد. وربما صور "الوطن" التي نشرت معاناة المواطنين المتكدسين عند أبواب الضمان الاجتماعي في جازان والمدينة يوم الخميس الماضي تكفي عن أي تعليق أو سؤال لتظهر مدى بطء إجراءاتنا وبيروقراطيتنا الكسولة في معالجة هذه الأزمات، مما يؤكد استمرار مشكلة الفقر التي تزداد يوما بعد يوم في ظل التضخم الاقتصادي، وتورط الكثير من المواطنين في القروض البنكية الطويلة الأجل التي تلتهم نصف راتبهم وترمي بهم يوما بعد يوم عند أبواب الفقر. وما يزيد الأمر خطورة وتخوفا من زيادة نسبة الفقراء السعوديين هو غياب الإحصاءات والدراسات الدقيقة لرصد ذلك وتأثيراته سلبا على مجتمعنا، ولا ننسى أن الفقر هو مفتاح للجرائم الأخلاقية والجهل والمرض، وقد أصبحنا كثيرا ما نقرأها في صحفنا، بل أصبحت تقع في نطاق العائلية، فيما نسبة الأطفال اللقطاء تزداد يوما بعد يوم... إلخ، وكل ذلك بسبب الفقر. بصراحة، هناك أمران يثيران التساؤل في نفسي؛ الأول: مع أننا نفطيون ولله الحمد ويزداد سعر النفط يوما بعد يوم؛ إلا أننا ما نزال في مواجهة حادة مع الفقر كأزمة اجتماعية قابلة للزيادة بسبب ضآلة دخل الفرد أمام ضخامة قيمة احتياجاته الرئيسة وفي ظل البطالة المتكدسة، فيا ترى ماذا أعددنا لمواجهة ذلك؟ هل تكفي معالجة نتائج الفقر أم علينا بجذوره؟ الثاني: هو تصريح وزير الاقتصاد والتخطيط خالد القصيبي عام 2007 والذي نشرته حينها صحيفة الشرق الأوسط في 25 أبريل 2007 حيث شدد فيه على "أنه سيتم القضاء على الفقر كليا في السعودية بحلول عام 2009" وسؤالي هو: بقي من 2009 أربعة أشهر فقط، وما تزال بيوت الصفيح موجودة حتى الآن في المدن الرئيسة فما بالنا في النائية منها وما يزال تكدس الفقراء على أبواب مؤسسات الضمان الاجتماعي يتزايد، فعلى ماذا بُني هذا التصريح وهل خُطط لتنفيذه جيدا؟ وأخيرا: معقول ملايننا لا تكفي عدد فقرائنا؟!