هل تذكرتم السؤال السابق؟ أحسنتم جميعا، هو الدرس الأول لمادة التعبير منذ الستينات الميلادية! ولأن الطالب هنا يعاني من أزمة ثقة لأنه والده العزيز يقتل كل محاولاته الكلامية والتعبيرية بجملته الشهيرة "أسكت يا ولد"! فإنه سيهرول إلى المنزل للاستعانة بأقرب أخواته إلى قلبه، بغض النظر عن قدراتها الإنشائية وإمكانياتها الإملائية لملء أربع صفحات حتى آخر سطر فيها عما فعله في الإجازة، رغم أن هذا الطالب يستطيع التحدث دون توقف ولمدة يومين متتاليين بالأدلة المقنعة والحجج الدامغة، فيما لو اندلع نقاش عابر حول السؤال البيزنطي ـ من الأفضل ماجد عبدالله أم سامي الجابر؟! اليوم فقط أتمنى أن أعود لمقاعد الدراسة لكتابة تعبير يرضي ضميري عن "أين قضيت الإجازة" بدل من أساليب القص واللصق الشهيرة التي يصححها الأستاذ دون أن يقرأ منها كلمة واحدة! سأكتب التعبير التالي: "قضيت مع والدي الأيام الأربعة الأولى من الإجازة في التنقل بين مكاتب السفر والسياحة المختلفة بحثا عن حجوزات ـ أذكر أنني قابلت أكثر زملائي هناك مع آبائهم ـ إلا أننا وهم قد عدنا بنفس النتيجة حيث إن جميع الرحلات ـ فل ـ! لم نبتئس كثيرا فلم تكن تلك المرّة الأولى ولا الأخيرة التي نتعرض فيها لهذا الموقف، وكنتيجة طبيعة ولانعدام وسائل النقل الأخرى فقد سلكنا الطريق البري إلى منطقتنا السياحية المقصودة، أكثر ما قد تراه في ذلك الطريق هو الجمال ـ بكسر الجيم ـ لأننا سنظلم ذلك الطريق في حال كانت الجيم مفتوحة ـ أما أكثر ما سيظهر أمام عينيك كل 10 دقائق! فهي اللوحة التي ستقف بكل مؤشرات الغضب لديك إلى أعلى مستوياتها "أمامك تحويلة"! أما أقل ما سوف تراه فهي اللوحة التي ستخبرك كم هي المسافة المتبقية لنهاية ذلك العذاب! وصلنا إلى المنطقة المقصودة وبعد جولة استمر نصف يوم للبحث عن مأوى هناك استطعنا الحصول على غرفتين في أحد المباني التي تستطيع وبسهوله أن تتنبأ عن موعد سقوطه! قضينا أسبوعين ولله الحمد في ذلك المكان دون أن يسقط! ورغم أن السعر كان مرتفعا إلا أن صنابير تلك الشقة قد رفضت إنزال أي قطرة ماء على مدى خمسة أيام متتالية! بعدها قررنا العودة إلى بيتنا سالكين نفس الطريق البري الذي لم يتغير فيه شيء! في الصيف القادم سنواصل الجولة لمدن المملكة جميعا إلا أننا سنستخدم وسيلة مواصلات جديدة، أرخص وأوفر وأسرع وأجمل "جوجل إيرث"!