الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 16 محرم 1430هـ الموافق 13 يناير 2009م العدد (3028) السنة التاسعة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

تركي عبدالعزيز الثنيان
20% تجاوز المصروفات في ميزانية الدولة... إلى متى؟
أبرز ملحظ - متكرر من السنوات الماضية - يشوب ميزانية الدولة هو عدم دقة التقديرات - وأخص المصروفات - بنسبة كبيرة، حتى أصبح "اللاانضباط" في التقديرات وكأنه العنوان الرئيسي لكل ميزانية سعودية، وهو موضوع لا أعتقده ثانويا ليتم تهميشه. فلقد جاءت المصروفات بمبلغ 510 مليارات بزيادة 100 مليار عن التقديرات، أي بزيادة تزيد على 20%. بتقديري أن هذه الزيادات وبهذه النسب تحتاج إلى توقف.
وهذه الزيادات أولا ليست عارضة. ففي ميزانية العام الماضي كانت المصروفات الفعلية في عام 2007 بلغت 443 ملياراً، بينما كانت المصروفات التقديرية مقدرة بمبلغ 380، وفي عام 2006 بلغت المصروفات 390 ملياراً مع أن التقديرات كانت تقول إن المصروفات ستبلغ 335 ملياراً. والإيرادات كانت تقدر ب 390 ملياراً وفعليا كانت 655 ملياراً. والقائمة تطول لو تتبعنا السنوات السابقة، وأكتفي منها فقط بالقريب.
أتفهم هذا الاختلاف في موضوع الإيرادات لأنها مرتبطة بسعر البترول المتغير بشكل كبير في كل يوم وليلة. لكن لا أظنه من السهل القبول به في بند المصاريف. وفي كل عام تسوق وزارة المالية مبررا مختلفا لبلع هذه الزيادات في المصاريف، بشكل يمكن قبوله لو أنها حدثت مرة واحدة أو مرتين، ولكن أن تحدث هذه التجاوزات في المصروفات بشكل متكرر فهو يحتاج إلى مراجعة. علاوة على هذا، فالأسباب التي تقدم كل سنة للمصروفات الإضافية أظنها غير مقنعة بل مجرد عناوين رئيسية، وإلا تم تقديمها بالأرقام حتى يعرف الجميع أنها فعلا كانت هي السبب. فما الذي يمنع من نشر التكاليف التي تكبدتها الحكومة في دعم الرز والحليب وزيادة الرواتب مثلا، وإلى جانبها الزيادة التي حدثت في المصروفات في هذا العام، وهو الأمر الذي لم يحدث ولا مرة في أي عام من الأعوام السابقة بخصوص كل المبررات التي تم تقديمها لتبرير الزيادة في المصروفات. باختصار، لا يبدو أن الأسباب رقمية.
وهذا التفاوت بين المقدر والفعلي ليس هامشيا -دائما- ليغض النظر عنه. فلو أن الفارق هو 1% أو 2%، بمعنى لو أن المصروفات كانت مقدرة بمبلغ 100 مليار وجاءت نهاية السنة ووجدنا المصروفات 101 مليار، لكان الموضوع أبسط بكثير. ولكنها نسب مرتفعة جدا لاسيما ونحن نتحدث عن مليارات، ففي كل سنة من السنوات الثلاث الماضية النسبة تدور حول الـ 20% بكل سهولة، فهل هذا معقول يا أهل العلوم المالية؟ لا أظنه يمكن القبول وعلى مدار كل هذه السنوات أن يتم تقدير أرقام محددة وفي كل سنة تأتي الحقائق بفوارق ضخمة تشير إلى أن التقديرات كانت مبنية على أسس هشة أو مغالية بلا مبرر وجيه في التحفظ.
نتيجة هذا التباين في الميزانيات السنوية الحكومية التي تتسرب هي أن الأرقام غير موثوقة ولا يمكن أن يبنى عليها أي شيء بشكل دقيق، بل هي مجرد تخمينات لابد من التسليم بشكل مفروغ منه بأنها ستتغير في نهاية السنة، وهي نتيجة خطيرة العواقب. فالمستثمر الأجنبي والمحلي لن يلقي بالا كبيرا للمعلومات والبيانات المنشورة من قبل الحكومة بخصوص المشاريع والمبالغ المنفقة، لأنها ستتبدل على أي حال. وكل متعامل مع الميزانية التقديرية سيتعامل معها -مسلما مستسلما- بأنها غير دقيقة والميل إلى الظن أنها متحفظة جداً وأن الإيرادات والمصروفات ستكون أعلى عن ما هو مقدر، وبالتالي فكل جهة ستضع لها معادلة خاصة للوصول للرقم الأقرب للصحة. كما أن التجاوز في المصروفات كل سنة يعني أنه حتى الجهات الحكومية لا تلقي اهتماما كبيرا لما خصص لها ولها، في تجاوزات السنوات الماضية أسوة حسنة للمطالبة بالتجاوز على ما خصص لها بشكل أو بآخر. ثم إذا كان لدينا اليوم فوائض مالية مرتفعة تغطي هذه التجاوزات، فماذا سنفعل في الأيام العجاف إذا نضبت الفوائض ولاسيما أن هذه المصروفات الإضافية كان من المفترض أن تسجل في خانة الفوائض ولكن لم تدخل تلك الخزنة بسبب تجاوزاتنا في المصروفات المستمرة في كل عام.
أعرف أن الميزانية تقديرية، ولكن أن تأتي كل سنة بفارق ليس بالهين فهو أمر يشير إلى واحدة من اثنتين: إما أن المختصين لا يؤدون عملا جيدا في تقديراتهم، أو أن هناك تجاوزات تحدث كل سنة لم تكن مرصودة في البدء وهو تخطيط غير سليم. لو كان هذا الوضع يتكرر حدوثه في شركة خاصة، لاجتمع مجلس الإدارة وناقش الفريق المالي المختص بوضع الميزانية ليفهم منه سبب هذه الانحرافات المتكررة التي من المفترض أن تثير القلق إلا إن كانت مقصودة فتلك موضوع آخر يضيق عنه المكان.
* أستاذ قانون في جامعة الملك سعود

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

الهدنة المزعومة.. وسياسة المقاطعة
خرافة الماء
تركي عبدالعزيز الثنيان
استيراد السحرة أو ضريبة التصدير؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
لوبي الأسمنت
تركي عبدالعزيز الثنيان
الوقاية من "أنفلونزا" السكن أم معالجته؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
فليفلس صندوق النقد الدولي...ما علاقتنا؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
عقوبة معاقرة الفساد
تركي عبدالعزيز الثنيان
سمو الوطنية على الإقليمية في المناصب الحكومية
تركي عبدالعزيز الثنيان
من ضاق من تعيين نايف بن عبدالعزيز؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
ذبّاح الكلب
تركي عبدالعزيز الثنيان
لكمات في معرض الكتاب
تركي عبدالعزيز الثنيان
أين يذهب الوزراء بعد إعفائهم؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
ورق "الطابعة" والبيروقراطية الحكومية
تركي عبدالعزيز الثنيان
فرصة لا تتكرر: المملكة قبلة الاستثمار الآمن
تركي عبدالعزيز الثنيان
خارطة طريق الجهاز القضائي
تركي عبدالعزيز الثنيان
هيبة الوظيفة
تركي عبدالعزيز الثنيان
خصخصة الخطوط السعودية رحلة لن تنتهي..
تركي عبدالعزيز الثنيان
الجرد السنوي لمنتدى التنافسية
تركي عبدالعزيز الثنيان
20% تجاوز المصروفات في ميزانية الدولة... إلى متى؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
ضرورة تدخل مجلس الشورى لمتابعة تنفيذ الميزانية
تركي عبدالعزيز الثنيان
الردح
تركي عبدالعزيز الثنيان
المتحذلقون
تركي عبدالعزيز الثنيان
إجابة ملك الضرائب
تركي عبدالعزيز الثنيان
التنافسية: بدهية لو ائتمنا سواعدنا
تركي عبدالعزيز الثنيان
كيف تستغل المملكة الأزمة الاقتصادية عالميا؟
تركي عبدالعزيز الثنيان
السعفة... أصلها ثابت وفرعها في السماء
تركي عبدالعزيز الثنيان
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون