في بداية هذا المقال أود أن أوجه الشكر الجزيل لمركز الفحص الطبي لما قبل الزواج في مدينة جدة على قيام طاقمه الطبي بواجبه الإنساني بالتزامن مع واجبه المهني، نشكر أفراده على محاولتهم لإنقاذ طفلتين ( الكبرى لم تتجاوز العاشرة والصغرى ذات خمس سنوات) من جريمة كانت والدتهما تسعى لارتكابها في حقهما بتزويجهما لرجلين من أقربائها، فكما ورد في التقرير الصحفي أن اللجنة " بينت للأم خطورة ذلك وضرر إقدامها على تزويج بنتيها في هذه السن, وتقبلت الأم النصح, ووعدت بالتريث وعدم التسرع في قرار الزواج". ولقد تضمن الخبر حالات أخرى لصغيرات يعمد أهلهن إلى تزويجهن، مثل الأخ الذي يسعى إلى تزويج أخته ذات السنوات العشر " من صديقه البالغ 40 عاما ومتزوج من امرأتين" !!! الأم وعدت فقط بالتريث وليس التراجع وهذا يعني أن مشروع الجريمة مازال محتملا، أما الأخ الذي لم يتلق أي محاولة لإقناعه بالتراجع لأن الرجل في ثقافتنا كلمته واحدة لا يحيد عنها ولو على الخطأ، فمن المؤكد أن أخته ذات السنوات العشر اغتصبت طفولتها بأبشع صورة. من المسؤول عما يحدث لصغيراتنا؟ لا تقولوا إنهم الأهل فهذا يعني أننا نتجاهل أننا نعيش تحت ظل دولة تحكمها قوانين وتشريعات تستند إلى الشريعة الإسلامية التي حفظت الحقوق حتى للحيوانات فكيف بالإنسان؟! هذا الباب لا بد أن يغلق إلى الأبد، فهذا الوأد لا يرضاه دين ولا منطق ولا ضمير نائم فضلا عن الصاحي. إن زواج الصغيرات وأد للضمير الإنساني ومتاجرة بالطفولة وهتك فاحش للبراءة وخروج عن قيم الدين الإسلامي العليا القائمة على حفظ وصيانة النفس البشرية وحمايتها من أي استغلال، لذا شرعت الوصاية للقصر، لكن ما يحدث أن هناك استغلالا بشعا للولاية من قبل الولي والتي منحتها الشريعة له ليقوم بحفظ حقوق القاصر لا انتهاكها واستغلالها، وفي حال وجد المشرع أن الولي قام بما يخالف مصلحة القائم على وصايته، فعليه أن يعطل هذه الولاية، ولا بد من سحبها من الولي إلى شخص أكثر تأهيلا للقيام بواجبات الوصاية. لكن هذا لا يحدث، فالولي له سلطة مطلقة، والطفل لا يملك ما يكفي من الإدراك ليعرف حقوقه فضلا عن المطالبة بها وحمايتها، وفي غياب مؤسسات تقوم على مراقبة ما يحدث لهؤلاء القصر، فاستغلال الطفولة والمتاجرة بها سيظل قائما. زواج الطفلات حالة إنسانية مستعجلة لا تحتمل التأجيل، لا تحتمل انتظار أن يعي رجال الدين فداحة هذا الجرم ليصدروا فتوى بعدم جوازه، فعلى وزارة الشؤون الاجتماعية أن تقوم بدورها وتصدر القوانين التي تمنع وقوع جريمة اغتصاب الطفولة تحت غطاء سام وهو الزواج.