اليتيم في المجتمع المسلم حالة دينية، قبل أن يصبح حالة اجتماعية في كل المجتمعات، ولولا النصوص الدينية الداعية لكفالته، لكان الاهتمام به أقل مما هو عليه الآن.. ليس هذا موضوع حديثنا اليوم، إذ أرغب في تسليط الضوء على الجانب النفسي في حياة اليتيم. ابني اليتيم، أود أخبرك أنه ليس من المؤكد - من وجهة نظري المتواضعة- أنك تعاني من وضع نفسي يجعلك أقل ارتياحاً من الآخرين، بل قد تكون أنت أكثر صحة نفسية من غيرك، فلقد سجلت المحافل أيتاماً اعتلوا منابرها، وخطفوا الأضواء، وأثروا في حياة البشر تأثيراً عظيماً من خلال طموحاتهم وتحدياتهم وإنجازاتهم في مجالات الفكر والعلوم، حتى لم يعد العالم بعدهم كما كان قبلهم، بل إن أعظم رجل على وجه الأرض كان يتيماً، إنه اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم، مع فارق الحكمة من وراء يتمه. ومن الناحية النفسية يعوض اليتيم يتمه تلقائياً من خلال تكوين علاقات ناجحة مع الكثير من محبيه، فيمنحونه قدراً من المشاعر الحانية، يحقق من خلالها استقراراً نفسياً وعاطفياً - ربما- أكثر من غيره، إذا ما علمنا أن عدداً من الأطفال يعيشون يتامى، فيما آباؤهم ما يزالون على قيد الحياة. وثمة أيتام يعملون على مقاومة حاجاتهم للشعور بالحنان الوالدي من خلال بنائهم أسراً صغيرة يشيعون فيها جواً من الحنان كآباء، وهذا يكسبهم قدراً هائلا من الشعور بالارتياح النفسي قد لا يتوفر عند غيرهم. وثمة أيتام يأتون على العكس من أولئك الذين يصنعون من اليتم تحدياً في مواجهة الحياة، وذلك بحكم أنماطهم الشخصية، وبالتالي تجدهم غير قادرين على تحمل فقدان الوالدين.. هنا يأتي دور المجتمع ليعوضهم شيئاً من الحنان، وهذا يتمثل في المراكز التي تنشئها الدولة لرعايتهم والعناية بهم.. اقرأ قول الحق تبارك وتعالى: "وأما اليتيم فلا تقهر" صدق الله العظيم.