كلما طرحت السؤال على أي من مسؤولي أنديتنا مستغرباً تواضع مستوى لاعبي فريقه المحترفين غير المحليين جاءك الجواب نسخة كربونية متكررة "هم على قد فلوسنا". تلك باتت لازمة تبرير يلجأ لها الجميع، وكأنهم يرفعون عن أنفسهم من خلالها حرج الاعتراف بفشل صفقاتهم، وحرج الاعتراف أنهم لم يبذلوا الجهد اللائق لدراسة الاحتياج الحقيقي من المحترفين غير المحليين، ولم يضطلعوا بمهمة مراقبة هؤلاء المحترفين بشكل كاف قبل التعاقد، ولم يدرسوا فرص نجاح هؤلاء من عدمها، ولا مقدار الإضافة التي يمكن أن يحققوها للفريق. خلال الموسم الذي يحزم حقائبه استعداداً للرحيل بقيت النجاحات محدودة لغير المحليين، ولعل أبرزهم ظهر في الاتحاد وبدرجة أقرب في الهلال والشباب، فيما كان الباقون متواضعي المستوى باستثناء محترف النصر البرازيلي خوزيه إلتون وأقل منه بقليل مواطنه المدافع إيدير جواتشو، أما البقية فلم يشكلوا إضافات حقيقية، وكان بعضهم عالة على فريقه بكل معنى الكلمة. والغريب أن فتح باب الاستعانة بأربعة من غير المحليين، بدا وكأنه يسهل الأمر على إدارات الأندية، فبات تدقيقها بإمكانيات محترفيها قبل التعاقد معهم دون المستوى المطلوب، وصارت تقبل التعاقد على عواهنه بدل أن ترتفع مسؤوليتها مع ارتفاع العدد خصوصاً أنه بات يفترض فيها أن تعي أن هؤلاء الأجانب باتوا يشكلون أكثر بقليل من ثلث تشكيل الفريق. كما أن الغريب أن أنديتنا باتت تتعاقد مع الأجنبي لسد خاناته الأربع في الفريق، وكأنها ملزمة بإكمال النصاب تماماً من غير المحليين، فيما الواقع يؤكد أنها غير مضطرة لذلك مطلقاً، وأن لجوءها لغير المحلي يجب أن يكون محكوماً بالحاجة الحقيقية له لشغل مركز ما في الفريق لا يبدو المحليون المتوفرون قادرين على شغله، وبمدى الإضافة التي يمكن أن يقدمها للفريق، وألا يكون مجرد تكملة عدد، أو ذريعة لتدعي الإدارة أمام جمهورها وشرفييها أنها فعلت ما عليها ودعمت الفريق بأجانب، وأن عدم نجاحهم في المحصلة النهائية ليس مسؤوليتها بل لأنهم جاؤوا على "قد الفلوس". واليوم فإن أنديتنا دخلت في مراحل تقييم الاحتياجات، وباتت على أبواب فتح ملفات الأجانب تمهيداً للاستعانة بهم مع انطلاقة تحضيراتها للموسم المقبل، وعليها بالتالي أن تستثمر الوقت المتاح في مزيد من دراسة التقارير التي سترفع لها من أجهزتها الفنية، وتحديد الاحتياج الفعلي، ومن ثم بدء البحث عن أجنبي قادر على تلبية هذا الاحتياج بحيث يكون علامة فارقة في أداء الفريق، وإلا فإن عليها أن تركز بحثها بين المحليين، وأن تجعل "قد فلوسها" لها بدل أن تبعثرها في تعاقدات بلا جدوى، ولا طائل.