أينما يذهب أحمدي نجاد، يواجه بعاصفة. كانت أمس في جنيف. فنجاد كان يعلم أن الوفود الأوروبية والغربية ستنسحب من مؤتمر العنصرية، لأن معظم من حضر من الغربيين كان مؤيدا لإسرائيل أيما تأييد وفضل الحضور على المقاطعة، كما فعلت إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا، واكتفت كل من بريطانيا وفرنسا بالمشاركة على مستوى السفير. وإذا كان للرئيس الإيراني أسبابه في هجومه على الولايات المتحدة في خطابه المطول، إلا أن عدم المشاركة في هكذا منتدى عالمي من قبل بلدان تدعي الديموقراطية وحرية التعبير لم يكن مفهوما، إلا من جانب نصرة إسرائيل في ممارساتها لعنصريتها ضد الشعب الفلسطيني. وربما يكون تقرير مركز "عدالة" لحقوق الإنسان مؤشرا بسيطا على عنصرية الكيان الصهيوني عندما استخدم جنوده في الحرب على غزة المواطنين العزل كدروع بشرية والاحتماء من خلفهم خلال اقتحامهم البيوت. وتبدو العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بالرغم من اتفاقهما على مقاطعة مؤتمر العنصرية، تسير إلى توتر سببه القادة الإسرائيليون أنفسهم برفضهم منطق الرئيس باراك أوباما القائم على حل الدولتين، وقد يكون عدم تحديد موعد ثابت لاستقبال أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن قد أرق الزعيم الإسرائيلي المتطرف الذي عزف عن أية لقاءات مع قادة العالم قبل لقائه الرئيس الأمريكي. وبعيدا عن هموم المنطقة، تواصل أمريكا وطائراتها من دون طيار قصف المناطق الباكستانية المحاذية لأفغانستان مستهدفة زعيم طالبان باكستان بيت الله محسود، بينما أصيب الديموقراطيون في الكونجرس الأمريكي بخيبة أمل بعد أن رفض أوباما محاكمة مساعدي بوش بتهمة التورط بتعذيب معتقلين إن في العراق أو في أفغانستان.