استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية والثالثة أو في أي مكان في العالم أعتبر و يعتبر وصمة عار على جبين الحضارة الغربية, وجريمة في حق الإنسانية خاصة الإنسان العربي في منطقة الخليج, سواء كان هذا الإنسان شابا أو شيخا أو امرأة أو طفلا, وأنا أطالب من هذا المنبر الرئيس أوباما رجل النيات الحسنة كما يبدو للكثير قبل انسحابه من العراق أن يسحب معه جميع غبار اليورانيوم المنضب المترسب على رمال صحارينا, والعالق في أجوائنا والمترسب في أعماق مياه خليجنا, وأن ينظر بعين الرحمة إلى آلاف الأطفال والنساء والشيوخ العراقيين ممن أصابهم هذا العنصر اللعين بأمراض عضال يعجز الطب عن شفائها أو التخفيف من آلامها, الانسحاب من العراق لا يكفي يا سيادة الرئيس إذا لم تكن هناك نية صادقة في تنظيف نظمنا البيئية ليس فقط في العراق بل وفي الكويت وشمال شرق المملكة ومياه الخليج من هذا العنصر اللعين, الذي إذا لم نتخلص منه فسيظل بين ظهرانينا يسرح ويمرح ليس فقط لعشرات أو مئات أو ألوف السنين القادمة بل سيظل يفتك بنظمنا البيئية وجميع ما يدب بها من مخلوقات الله لملايين السنين القادمة. لقد حاول دعاة الحرب في معسكر المحافظين في عهد الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية الرئيس جورج بوش نفي خطورة اليورانيوم وحاولوا تكميم أفواه كل من يعارضهم, وفي ذلك يذكر الدكتور كيث بيفرستوك (Keith Beverstock) كبير خبراء الإشعاع النووي في منظمة الصحة العالمية, أنه قد منع عن نشر تقرير عن النسب المروعة الكبيرة للمصابين بمرض السرطان بين المدنيين العراقيين خاصة الأطفال منهم نتيجة لاستنشاقهم الغبار الملوث بأكاسيد اليورانيوم المنضب, كما يذكر أستاذ علم الصحافة بجامعة ٍSt. Bonaventure university الأمريكية البروفسور John Hanchette وأحد الكتاب البارزين في جريدة USA Today في تقرير له أثر اليورانيوم المنضب على كل من الجنود الأمريكيين والمدنيين العراقيين خاصة الأطفال منهم, فكما اكتوى بنار هذا العنصر المشع اللعين أطفال العراق اكتوى بناره أيضا جنود جحافل الظلم والغدر, حيث تذكر التقارير أن هناك آلاف المصابين بين أفراد الجنود الغازية بالكثير من الأمراض منها سرطانية ومنها لم يستطع العلم تشخيصها بعد, ويذكر رئيس الشركة المتعاقدة مع الجيش الأمريكي لتنظيف صحراء العراق من غبار اليورانيوم المشع السيد Dough Rokke, أن 30 من أعضاء فريق التنظيف البالغ عددهم ما ئة فرد قد ماتوا في الصحراء العراقية جنوب العراق متأثرين بالإشعاع النووي لليورانيوم المنضب, وأن الكثير من البقية الباقية منهم يعاني من أمراض سرطانية, ويذكر السيد دو أنه هو أيضا أصيب بالسرطان في جهازه البولي!! وهنا أضرب لكم مثالا تتجلى فيه صور العنصرية في أبشع صورها ضد الإنسان العربي, مصنع لليورانيوم المنضب في مدينة الباني Albany تسرب منه في عام 1979 جزء بسيط من غبار اليورانيم المنضب لا تزيد كميته على 340 جرام في الشهر الواحد أكتشف تسربها عالم الفيزياء النووية الدكتور ليونارد ديز, فأقام الرأي العام الدنيا ولم يقعدها في ولاية نيويورك, الأمر الذي ترتب عليه قفل هذا المصنع وتغريم القائمين عليه قيمة تنظيف غبار اليورانيوم المنضب التي بلغت 100 مليون دولار أمريكي عدا ونقدا, هذا فقط من تسرب حوالي 300 جرام من غبار اليورانيوم في الشهر الواحد, فماذا عن 800 طن ( وزارة الدفاع الأمريكية تعترف فقط ب 300 طن) من هذا الغبار الذي يعج به العراق ودولة الكويت وحدودنا الشمالية الشرقية, ناهيك عن الكم الهائل من هذا العنصر اللعين الذي تسرب إلى كل من مياهنا الجوفية, ومياه الخليج العربي. سؤال أوجهه لحماة البيئة في هذا الصدد ماذا فعلنا وماذا سنفعل مستقبلا لحماية نظمنا البيئية وشبابنا ونسائنا وأطفالنا من هذا البعبع أي إشعاع اليورانيوم المنضب ؟ أنا على اعتقاد تام أن ما يدور في في جنوب العراق من الإصابة بأمراض السرطان وتشوه الأجنة يدور رحاه في كل من دولة الكويت وحدودنا الشمالية الشرقية والشرقية مع اختلاف في النسب فالعلاقة طردية بين معدل الإصابة وتركيز اليورانيوم المشع, و في هذا الصدد أرجو من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية إحصاء عدد الإصابات السرطانية وتشوه الأجنة في المنطقة الشمالية والشرقية من المملكة العربية السعودية ومقارنة معدلات نموها السنوي بمعدلات نموها في كل من دولة الكويت وجنوب العراق, وعن طريق التحليل الإحصائي لمعدلات النمو في هذه المناطق الثلاث يمكن معرفة معامل الارتباط Correlation coefficient بين معدلات النمو لهذه الأمراض في هذه المناطق الثلاث, مثل هذه التحاليل الإحصائية توضح لنا بدليل قطعي قوة أو ضعف العلاقة بين انتشار هذه الأمراض في المناطق الثلاث !! وما يدفعني إلى الاعتقاد بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين انتشار هذه الأمراض في المناطق الثلاث, هو قصر المسافة بينها وتشابه العوامل البيئية بينها, فعلى سبيل المثال رياح الشمال التي تسببت في إثارة العواصف الترابية في كل من العراق والكويت وشرق المملكة العربية السعودية توثر بصورة مباشرة على هذه المناطق الثلاث وقد يصل تأثيرها حتى مدينة الرياض, رياح الشمال هي تأثير منخفض جوي يتحرك عادة من شرق البحر الأبيض إلى شمال شرق المملكة العربية السعودية أثناء فترة الانقلاب الربيعي spring equinox التي يبدأ تأثيرها على أجواء المملكة تقريبا في منتصف شهر مارس وتمتد تقريبا إلى منتصف شهر أبريل وتصل ذروة تأثيرها في 21 مارس و يتسبب هذا المنخفض الجوي في إثارة الرياح السطحية المحملة بالرمال, وعادة ما تكون هذه الرمال مختلطة بغبار أكاسيد اليورانيم المنضب, وبمعنى آخر إن تأثير اليورانيوم المنضب قد يصل إلى مدينة الرياض!! يبدو لي أن الحديث قد يمتد إلى مقال آخر فإلى لقاء.