هل صحيح أن أندية رياضة السيدات تؤدي إلى المفاسد؟ قبل أن يكتشف أحد ما ماذا تؤديه هذه الأندية، أدعوه إلى تقييم التجربة فأندية النساء موجودة فعلاً.. ففي جدة ناد مشهور للنساء يقع في شارع عام، لم نسمع أنه مارس أية مخالفات.لذلك فإن التجربة مهمة في القياس لأن الجميع يشارك العلماء حرصهم على الضوابط الشرعية. أمامنا خطابان متناقضان للإجابة : الأول، يمثله مجلس الشورى حيث طالب في جلسة الأسبوع الماضي الرئاسة العامة لرعاية الشباب بتنفيذ توصيات المجلس السابقة بإنشاء أندية رياضية للنساء. والاتجاه الثاني ، عبر عنه بعض العلماء.. وقالوا إنها (حرام).. ووصفوا من تمارسها بأنها (قليلة حياء) بكل تأكيد إذا لم تتول جهة ما الجمع بين الطرفين والخروج برأي يتوافق مع فقه الواقع، فمن المحتمل أن تزداد شقة الخلاف في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى التـقريب بين ألوان الطيف. فمن المؤكد عندما تنفذ رعاية الشباب توصية مجلس الشورى.. وبعد أن يقابل بعض العلماء هذه الأندية بإصدار الفتاوى، عندئذ نصبح كأننا نقول للأجيال الجديدة نحن فشلنا في الحوار. وأفشلنا مفاهيم التسامح والقبول واحترم الآخر.وبالتالي سوف يؤدي ذلك إلى زيادة البلبلة في المجتمع.. لعله من المفيد أن نلتقط نقطة مشتركة بين الطرفين. فلو وسعنا آفاق الرؤية، وجدنا أن خطوة الحل الأولى تبدأ من نقطة الخلاف نفسها أي من أسباب التحريم. ومعنى ذلك أنه لو انتفت هذه الأسباب، زالت مبررات الاختلاف. فالذين أفتوا بالتحريم وأنا أقدر غيرتهم ، يرون أنها : تؤدي إلى فساد المرأة وتغريبها ولا تستفيد منها إلا المشاركات في المباريات وأنها عبارة عن ملاعب وملاه سوف تضيف مفاسد أخلاقية وأمنية. يبدو أن هذه الأسباب بُنيت على أسلوب القياس في التحريم وهو أسلوب منطقي مقبول بوجه عام لكن من الواضح أنه تم على حالات افتراضية ناتجة من تخيلات قد تحدث وقد لا تحدث. وهذا يعني عدم احتمال حدوثها والشواهد على ذلك كثيرة .فلو سألنا الناس سؤالاً محدداً وهو: كيف تكون مواصفات الأندية النسائية : هل هي مختلطة ، تخلع فيها المرأة حجابها وتمارس رياضتها مع الرجل.. وتذهب للملاعب مع الجمهور في النهار ثم تعود إليها عندما تتحول إلى ملاه في أوقات أخرى ؟ بكل تأكيد لا يريد النساء والرجال هذه المواصفات.. وهذا الرفض يؤكد الكلام الذي تقوله النساء والداعون لهذه الأندية إن المواصفات المطروحة لن يعترض عليها أحد.