منذ بضعة أيام قليلة رغبت أنا وصديقاتي تناول الغداء في أحد مطاعم جدة، ووقعت عيناي على "نبيذ أحمر" و"نبيذ أبيض "ضمن قائمة مشروبات المطعم، حقيقة لم يثر ذلك دهشتي، فمن قبل وجد "سعودي شمباين" و"بينا كولادا" مما هي تعتبر مسميات لمشروبات كحولية أطلقت على بعض عصائر الفواكه الغازية أو مما حُضر وفق طريقة خالية من الكحول؛ وتجدها ضمن قوائم الأطعمة في بعض المقاهي و المطاعم والفنادق بالمدن الكبرى لدينا. حقيقة؛ ليس لدي موقف من هذه المسميات بما أن مضمونها حلال، لكن موقفي من محاولة استغلال جيوب السعوديين بفعل أسعارها الغالية مقابل بيع "الوهم الحلال"، وربما بداية ترويجها بيننا كان بما يسمى"سعودي شمباين" حين ضمت منذ سنوات لقوائم بعض المطاعم والفنادق لجس نبض السعوديين في تقبل هذه التسمية، ويبدو أنه سجل حضورا تسويقيا ضمن طلباتهم رغم أسعارها الغالية، وهذا الإقبال على وهم "المشروبات الحلال" وفق الضوابط السعودية ساعد المسوقين على استغلال "بيع الوهم" بإضافة مسميات كحولية أخرى ضمن قوائم الأطعمة كـ"المارتيني" و "نبيذ أبيض وآخر "أحمر" . والمسألة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ حين تتسوق في أي "سوبر ماركت" أو المتاجر الكبرى، وتمر بممر العصائر والمشروبات تجد ما يسمى بـ"السعودي شمباين" بنكهة الفواكه المختلفة؛ معبأ في قوارير أشبه بتلك التي تعبأ فيها الشمبانيا التي يتم رجها ثم فتحها كما تتم مشاهدتها في الأفلام السينمائية، وهي فكرة تسويقية نجحت في جعل السعوديين يقبلون على شرائها رغم "سخونة" أسعارها. في الجانب المقابل، لا يأتي يوم من أيام الأسبوع إلا وتحمل لنا صحفنا المحلية خبرا عن مداهمة أوكار لصناعة "العرق" أو "الخمور" في أوكار حقيرة وبمكونات وأدوات "مقززة" وصل بعضها لأن تكون سامة تودي بحياة شاربيها ـ هداهم الله ـ كما نشرت الوطن الخميس الماضي وأدت لوفاة خمسة أشخاص، وإصابة اثنين بغيبوبة، بجانب أخبار شبه يومية عن القبض على شاحنات ومهربين لآلاف القوارير من الخمور الفاخرة يشتريها للأسف من يتقززون مما صنع "محليا". ما تستغربه حقيقة في الفريقين، هو إقبال أحدهما على شرب خمور رديئة مقززة وسامة، فنشر هذه الأخبار بشكل مستمر دليل على أن هناك سوقاً للطلب! رغم الثقافة الدينية التي تلازمنا منذ الصف الأول الابتدائي وحتى السنة الجامعية الأخيرة، وتحيطك بها المساجد المتكاثرة ودروسها ومحاضراتها والتلفاز والإذاعة وقد أدركنا حرمانية تناول الخمر منذ نعومة أظافرنا، وقبل أن نعرف ما يعنيه هذا المشروب!، فيما تتعجب وتندهش من الفريق الثاني؛ المتمثل في قبوله أن يُستغل ويخدع بإرادته، ليشتروا "الوهم الحلال" مقابل "تسمية"، إذاً ما الفرق بين أن تطلب كأس بيرة شعير أو عصير توت أو عنب في أحد هذه المطاعم لا يزيد سعره عن اثني عشر ريالا أو أكثر بقليل، وبين كأس من "سعودي شمباين" أو "نبيذ أحمر" أو "أبيض" بأكثر من خمس وعشرين ريالا!؟ وكلاهما وفق الضوابط الإسلامية!.