(فقه الأخلاق) برنامج تعرضه إحدى القنوات الدينية المكرسة لثقافة الوعظ، بأسلوب استهلاكي يرتهن العقل ويملي الأوامر والمسلمات الوهمية، ولأن الواقع يُسقط دوما وأبدا على الديني، فالخطاب يأتي متلبسا الواقع في صورة خيمة وصحراء وعقلية عربي بدائي، وكأن الحياة التي كانت قمة البساطة تصلح لإسقاطها بكل أوضاعها الاجتماعية ومنطلقاتها الفكرية وبعدها الزماني على الواقع الديناميكي الفضائي الحالي تحدث ضيف الحلقة عن حفلات الزواج مستنكرا ما تلبسه بعض النساء فيها مما قد يثير مكامن الشهوة تجاه بعضهن، في قلب لعمومية الأوضاع الطبيعية وتلبس بشذوذها، وبألفاظ أطلقها سبهلالا رمى - وبحكم عام - من يرضى بإدخال الزوج في (الزفة) بـ (الدياثة) محذرا النساء خاصة من المغبة ومبررا" سيرى في النساء من هي أجمل من زوجته وربما يطلقها"؟!! وكأنه لا بد من عرض فتيات الكون ليختار أجملهن أما وإن رأى الأجمل فالمنطق - من وجهة نظر الواعظ - أن يطلق زوجته، الرجل السعودي يعيش أزمة مع نفسه: لربما أزمة اليوسفية التي يتوهمها السعودي في طلته البهية دوما! عدا تسطيح الوعي لا يلزم الذكر بطرائق التزكية/ تزكية النفوس وتطهيرها، فيبرر لصالحه تحريك راداره بين الموجودات ليدخل الكوشة وقد خطط للاستبدال المباشر،من واقع ذهنية ذكورية مبرئة لساحة الذكر ذي الرادار المتيقظ. خطاب يعزف على نغمات التخلف، ولا يشغل نفسه بالتساؤلات بقدر توزيع الاتهامات بلغة هجومية محايثة لصلافة ألفاظ لا تليق بمسلم يفترض السلامة من لسانه قبل يده، ففي معرض حديثه أخذ يسخر من الرياضيين ومهنتهم بقوله"هو مجرد لاعب ويكفيه أن نجاحه بقدميه"!! حاصرا الفنانين واللاعبين بوصف مشترك (سفلة الناس وسقطتهم)! وتشجيعا لفقه الازدواجية يستنكر على من يسمح بدخول الزوج في الزفة "إن لم يكن خوفا من الله فليخجل من الناس"!ليورث نفوسا ممارساتها تحتكم لازدواجيتها وتختبئ حقيقتها خلف ممارسات السلوم والعادات والعرف متلبسة لبوس القدسي والديني، كوهم عقائدي يصرف لأجل الناس لا لأجل القناعات. وبفرض معايير"تقييم" من نسق ثقافي يتصور نفسه أسمى وأعلى وأرقى، يصف الجوال بـ "البلاء" وبه تحاك قصص خيالية من تأليف الواعظ مصدرة بربما، فربما أرسل أحدهم أخته لتصور العروس وينشرها في الإنترنت، تصوير درامي لجو حفلة في غابة ذئاب ونعاج ،وثقافة اختزالية سوداوية تصور الإنسان مجرما إلزاميا يتحين الفرص. وكنتاج لمدارس التبليد والتقليد المخرسة للعقل، تأتي أسئلة المتصلين تلتمس الحق في رؤى الانغلاق والرجعية فتسأل معلمة للابتدائي (هل لي أن لا أرهب الأطفال من أهوال يوم القيامة) إنها تخشى عقاب الله إن لم ترهب الطفولة وتقض مضاجعها بثقافة الخوف والترهيب، فتستلم إذن البراءة من الذنب بواسطة تغييب عقلها بسؤال واعظها. عندما يصبح المفتي مرجعا شموليا في العلم والثقافة والأدب والفنون والتكنولوجيا وفي السياسة والاقتصاد والفلسفة، باعتقاد أن الشريعة الحل لكل مشكل وإجابة على كل سؤال يسيطر نهج التأويل والتأويل المضاد على أساس نفعي براجماتي يهدر السياق في مستوياته فضلا عن التداخل بين تلك المستويات.