يصف معالي الدكتور علي بن طلال الجهني في مقاله قبل الأمس بالزميلة الاقتصادية بعض مطالبات الكتاب بتخصيص إعانة بطالة للذين لا يجدون فرصة عمل بأنها مطالبات تنم عن جهل وسذاجة. أجزم أن معاليه كان يرد على فكرة سابقة للزميل الدكتور سعد مارق، عضو مجلس الشورى وطالب فيها بدراسة الفكرة مستنداً إلى تبريرات اجتماعية وطارحاً حلولاً اقتصادية لتمويل إعانة البطالة عبر مشروع لا يكلف المال العام ريالاً في المجمل. أستأذن معالي الوزير السابق حين أقول له إن لقب "المعالي" الذي يشرف بحمله مدى الحياة يستلزم رؤية إنسانية سامية تتلمس احتياجات قطاع واسع من أبنائنا وإخوتنا على رصيف البطالة القاتل وهم في الأصل ضحايا لكثير من قراراتنا، وله أن يعلم أن أكبر مئة شركة سعودية، بإحصاءات وزارة العمل لا تستوعب من كوادرها السعوديين إلا أقل من 3% من مجمل قوتها العاملة. أستأذن معاليه أن ننزل معاً من أبراجنا العاجية فلئن كان الحال – مستوراً – به مثل ما هو بي ولله الحمد فإن علينا أن نلتفت للنماذج التالية: ذلك الشاب العشريني الذي يستيقظ من فراشه في الصباح فلا يجد في جيبه غير كومة أوراق بالية ليس من بينها ورقة مالية. كيف يخرج وإلى أين وماذا يفعل وأين يضع وجهه طوال اليوم من والديه وإخوته؟ تلك الشابة الجامعية المسجونة في بيت أهلها لسنين بعد الجامعة لا تستطيع حتى الذهاب لدعوة عشاء عند الجيران، لأنها لا تمتلك في دولابها قطعة قماش ترفع بعض كرامتها أمام برجوازية القادرين في مجتمع يسحق هؤلاء دونما التفاتة سامية: أستأذن معاليه، إن كان له أبناء أو أحفاد في العقد الثالث من العمر أن يراقب مصروفهم اليومي وهو المدرك تماما أن بيننا الآلاف من شباب هذا العقد الذين يحلمون بنصف هذا المصروف اليومي في شهر كامل، ثم أستأذنه بكل التلطف مع معاليه أن يجيبني: لماذا نظن أن هؤلاء يختلفون عن أبنائنا في حاجاتهم اليومية بكل ما فيها من بساطة وتقشف؟ أستأذن معاليه وقد رمى بالعلة على ثقافة العمل التي رمتنا – اتكالاً – على سبعة ملايين وافد أجنبي أن أقول: وما ذنب هؤلاء الشباب أمام كارتيل الاستقدام ولوبي – اللامواطنة – الذي قفل في وجوه هؤلاء كل فرصة زحام مشروعة في شوارع وطنهم وفي قلب اقتصاده. أستأذنه لأبين له أن مخصص البطالة معمول به في قلب أمريكا مثلما يعلم، وأن إعانة الطفل حق لكل عائلة بريطانية. ومع هذا فأنا لا أطالب أن تكون هذه الإعانة شيكاً مفتوحاً يفضي للاتكال ولكن بشروط: أولها أن يدفع القطاع الخاص مسؤولية التمويل حتى يدرك جيداً أنه سبب المشكلة، لأن تحويلات العمالة الأجنبية ناهزت مئة مليار في العام الماضي وحده. ثانيها أن تكون الإعانة بنظام صارم يثبت فيه العاطل أنه وأننا لم نجد له الوظيفة المناسبة وأن تكون الإعانة وفق ضوابط وقت محدودة حتى لا تتحول الإعانة إلى وسيلة. ثالثها أن نقف بحزم أمام ظاهرة الاستقدام ولنا أن نعلم كل منافذ البيع بأكثر من مليون تصريح تجاري في طول البلد وعرضه في يد عمالة وافدة، فما الذي يحتاجه هؤلاء من مهارات كي يبيع أحدهم سلعة غير أنه يملكها بالتستر وتعود له؟