رغم أننا نغضب كثيراً – ولنا الحق – ممن لا يتأخر في توثيق أي حادث يشاهده بكاميرا الجوال قبل أن يفكر بمساعدة المصابين، فيستل جواله ويباشر المهمة، إلا أن ما قام به المصور الهاوي الذي صور (بطولة الشابين اللذين أنقذا الفتاة من الغرق في حائل) كان عملاً يستحق التكريم عليه، وحتى اللحظة أظنه المقطع الوحيد لتلك العملية التي تناقلتها وسائل الإعلام والفضائيات والمواقع الإلكترونية حتى أصبحت حديث الناس. صحيح أن البعض لم يتوان عن شتم الذين أمسكوا بجوالاتهم لتصوير وتوثيق عمليات إنقاذ الفتاة وزوجها من الغرق الأسبوع الماضي، رغم أن هذا البعض كرر مشاهدة المقطع عشرات المرات، ولم يتوان أيضاً بالإشادة بشجاعة الشباب الذين قاموا بالإنقاذ، وبعضهم عمل على نشر المقطع إبرازاً لشجاعة الشباب، ولم يفكر أنه لولا المصور –المشتوم– لما شاهد تلك الشجاعة ولما صدق أحاديث الناس عنها حين يتناقلونها دون ما يثبت سوى رواية الرواة وقد يكون فيهم "خلف الأحمر"! لا أشك في أن (المصور الهاوي، والمواقع والمنتديات الإلكترونية الحائلية، والزملاء في مكتب "الوطن" بحائل، وقناة العربية الإخبارية) لهم الفضل في إظهار القصة وتوثيق شجاعة الشابين. وبلا شك أن الزملاء في ("الوطن"، والعربية) يستحقون الشكر والعرفان، أما التكريم فلا ينتظرونه لأنهم قاموا بعملهم المهني وحققوا إنجازاً ليس الأول لهم ولن يكون الأخير، إلا أن المصور يستحق التكريم لأن ما قام به توثيقٌ لعملية إنقاذٍ مشرفة في لحظات حرجة تحتاج إلى ذكاء وسرعة تصرف، لتصنع من تلك اللحظات لقطات يتناقلها الفضاء ويشاهدها العالم أجمع بإعجاب بالشجاعة دون العلم بمن خلف الكواليس. الزملاء في مكتب "الوطن" بحائل لم ينتظروا صدور الصحيفة الورقية بل نشروا الخبر مرفقاً بمقطع الفيديو في موقع الصحيفة قبل صدور الورقية وتابعوا الخبر بتغطيات رائعة جداً ابتداءً من الخميس الماضي بينما لم ينشر الخبر في وسائل الإعلام الرسمية إلا السبت. ختاماً: لم يكن تكريم ولي العهد وأمير حائل ومساعد وزير الداخلية لشباب حائل الشجعان إلا تكريماً لكل عملٍ إنساني نبيل.