ما دام أننا في أسبوع الأمن الفكري نسبة للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي أقيم هذه الأيام في مدينة الرياض, فدعونا نتحدث عن قضية في غاية الأهمية تتعلق بهذا الموضوع الدقيق . لقد أبهجني ما سمعت, أن أحد الأكاديميين قد طرح هذا الموضوع في ورقة له في هذا المؤتمر, أعني قضية الحرية في التعبير وحق الإعلام والصحافة بكتّابها أن يتناولوا هذه القضية الشائكة بكل شفافية . لدينا كارثة اسمها "الإرهاب" ما زال وطننا يترحم على الشهداء والضحايا الذين ماتوا بسببها ويضمد جراحه من جراء النزيف الذي حدث خلالها في أيام التفجير والقتل والمعارك التي خاضها أبطالنا رجال الأمن لحفظ أمن هذا الوطن. هذه الكارثة تم التعاطي معها من قبل الإعلام السعودي كما هو واجب الوطني الحق الصادق الذي يستشعر المسؤولية والخطر, وطرحت أفكار كثيرة تتسم بالحساسية في بعض الأحيان, بعضها ثبت خطؤه والآخر ثبتت صحته بما لا يدع مجالاً للتكذيب أو حتى الريب, كانت اجتهادات غير منظمة لكنها صادقة, وفي كثير من الأحيان كانت "فلتات" وقانا الله شرها ومرت بسلام, لكن في حينها هب "الغوريلات" المدافعون عن الإرهاب والمتعاطفون معه – من أبناء جلدتنا– ليتهموا الإعلام السعودي بقائمة طويلة عريضة إذا رأيت طولها تذكرت " صكوك الإعسار"! فمن اتهام الإعلام السعودي كله وبكل رجالاته بأنه إعلام مشبوه مكون من جماعة من الخونة وأن صحفييه وكتابه أعداء للوطن ينتمون لجهات أجنبية ومراكز استخباراتية صهيو أمريكية تهدف لهدم الإسلام, إلى اتهام العاملين في الإعلام والمشتغلين بالكتابة بأنهم يتقاضون مرتبات من إسرائيل والولايات المتحدة وربما "بوركينا فاسو"! تقدم البعض بشهادة "الإفك" هذه متطوعين!! و بصفاقة وجه لا يحسدون عليها!! برغم أن الأجهزة الأمنية في المملكة هي من القوة والدقة بحيث تستطيع أن تكتشف بسهولة من هو الذي يتقاضى الأموال من الجهات الأجنبية والدول المعادية ومن هو الخائن لوطنه ومن هو الغادر بأهله ومن هو الابن العاق ومن هو النذل الذي لا يوجد في قاموسه مفردة "وفاء" ولا يوجد في وجهه مزعة حياء. اليوم, ذهب هذا كله وعفا الله عما سلف ولسنا ممن يحمل الحقد, لكن لا بد أن نتذكر دائماً دور الإعلام السعودي في التصدي لتلك الأزمة وكيف كان وجهه"أبيض" ومشرّفاً و أنه لا بد أن يبقى هذا الإعلام "حراً" ينطق بكلمة الحق لا يخاف الرجل فصلاً من وظيفة ولا رمياً في سجن , فحرية التعبير هي طوق النجاة في أوقات الأزمات.