سؤالي الوحيد في بداية هذه النشرة: كيف سمحت الشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات" لبعض القنوات الغربية والتافهة التي تبتز عقول الشباب بثقافة الجسد والعري؟! إلى متى يستمر التعاقد مع قنوات مثل "موبايل أرينا" التي تروج لأفلام الممثلات الشهيرات بمشاهد التعري مثل باميلا أندرسون وكارمين ألكترا وغيرهما؟ أعتقد أنه آن الأوان على هذه الشركة أن تراجع حساباتها فيما يتعلق بهذه القنوات التي تشبه إلى حد كبير تلك القنوات على قمر "الهوت بيرد". لعبة هذه القنوات واضحة كتفاهتها, وهي استغلال نزوات المراهقين وابتزاز ما في جيوبهم من أجل إرسال رسائل إلى مصدر ما, للحصول على مقطع فيديو مغر أو فاضح عبر أجهزة الجوال! نحن بحاجة إلى ميثاق حقيقي لسياسات البث الفضائي, وليس لمجرد قوانين كتبت على الورق ولا تطبق على أرض الواقع لأسباب لا نعرفها. نحن بحاجة إلى قوانين وهيئة لمراقبة ما يبث على الفضائيات كي يحاسب من يقدم على العبث بالأجيال والأطفال الأبرياء. ولا تسألوني لماذا, لأننا في النهاية أصحاب حق في هذه المسألة الحساسة, فكما استهدفتنا هذه القنوات كمشاهدين حتى لو كان ذلك من خلال قنوات مفتوحة, لا بد أن تراعي مشاعرنا وتحترم عقولنا. لم أشاهد قناة واحدة على الـ"نايل سات" ألزمت أيا من القنوات بإدراج مقاييس الأعمار لمشاهدة البرامج التلفزيونية, وكأنها نسيت أن أغلب من يتابعون الفضائيات هم تلاميذ المرحلة الابتدائية خاصة في أوقات الفراغ, كما تقول الكثير من الدراسات. ولكم أن تتخيلوا حجم الكارثة جراء بعض ما تبثه القنوات بشكل يومي, وما تفرزه هذه المشاهد في نفوس الصغار على وجه التحديد من تساؤلات لا نستطيع في عالمنا العربي التعامل معها بالشكل الأمثل, في غياب مناهج متخصصة في الجانب الجنسي على وجه التحديد. شركات مثل هذه لا يهمها في النهاية إلا الربح المادي والاستثمار من خلال المشاهد, الذي لا بد أن يكون له حقوق هو الآخر, فتجاهل المشاهد بهذه الطريقة يدل على أن المسألة كلها "فوضى في فوضى", على اعتبار أن كل أب أو أم لن يكونا متواجدين دائما لحراسة أطفالهما من التلفزيون, وعلى اعتبار أن خاصية "التحكم الأبوي" ليست موجودة في كل جهاز استقبال. مع كل ذلك, فهذه الشركات لا تنصت أبدا ولا يهمها إن اشتكى أحد من مشاهديها, وجل ما تكترث له هو إدراج قنوات جديدة تحت مظلتها!