من بين الرسائل الجميلة والتي لا تقل أهمية عن ما نسطره نحن الكتاب من مقالات، رسالة تلقيتها من رائد السريحي يتحدث فيها عن أسباب الطلاق، ومن أجمل ما ورد في رسالته قوله: "ما زال هناك من يصرّ على أنه لا حديث بينك أيها الخاطب وبين ابنتي إلا بعد عقد النكاح. نعم هي حرية شخصية ولكن ماذا لو اكتشف الزوجان أنهما على موجات مختلفة بعد أن تمت كتابة العقد وقتها سيضطر الزوج لمسايرة الموضة وتطليق الزوجة والحسابة تحسب... زماننا هذا مختلف". قال أبو عبد الله غفر الله له: الطلاق أصبح "ظاهرة" الظواهر، لا قولاً من عندياتنا بل استناداً لإحصاءات وزارة العدل، وخذ منها ما يدق ناقوس الخطر: • المنطقة الشرقية كانت قد سجلت أعلى معدل طلاق بالسعودية في عام 2005، حيث بلغت نسبة الطلاق فيها 60% ،وبلغت نسبة الطلاق في الرياض 50%، 29% في منطقة تبوك، و34% في حائل وعسير، والمدينة المنورة 16%، ومكة المكرمة 15%، أما الباحة فكانت معدلاتها أقل حيث بلغ المعدل 9%. إذا كان أخي رائد يرى أن تغيّر الزمن هو السبب الرئيسي للطلاق، حيث اختلف الزمان ولم تختلف العادات وأساليب الخطبة والزواج باتت جزءاً من التاريخ، لكنها قائمة وفاعلة، وهو تحليل وجيه، فنحن لم نجدد بعد أساليب التعاطي مع بناتنا ولم ندرك أهمية تهيئتهنّ للزواج، وكذلك الحال في الزوج الذي يتزوج أحياناً وهو في سنّ صغيرة ولا يعرف معنى تحمل عبء أسرة... يقول رائد في آخر رسالته:"لا بد من أن يتخلى، بعض الأهالي عن هذه الفكرة وهذا المبدأ الضار في اعتقادي ويعطى الخاطب والمخطوبة فرصتهما، تحت المراقبة إن شاء الأهل للحديث ومعرفة التركيبة الكيميائية في الآخر". قلت: والرؤية الشرعية هدفها وعلتها ما هو أهم من رؤية الوجه وهي رؤية الذات والروح التي ستكون هي شريكة حياتك وربة بيتك. أما الشاعر الدكتور ناصر الزهراني فيصور حالة الطلاق في السعودية بأبيات طريفة منها: قالتْ: فَطَلِّقْني! فقلتُ: بلاشي / ليس الطلاقُ ... حكايةً ... عالماشي ماذا بدا ! ماذا جرى ! يا هلْ تُرى / لابُدَّ مِنْ سببٍ !! وإلا واشي قالت: سئمْتُ حياتنا .. مكرورةً / من طلعة الإشراق .. للاغباشي لا فسحةٌ !! لا خرجةٌ .. لا رحلةٌ / لبلاد برّا .. مثل باقي الناس (أسما هَنِّياً!! ثومةٌ!! ورقيَّةٌ) / رحلوا!! وخَلُّوني للعنةِ حاشي فأجبتها: قَرِّي!! فإنَّ طلاقنا / يهتزُّ منه القلب.. دون نقاشِ هيا اعْقَلي!! قومي معي لسطوحنا / حيثُ الطبيعةُ والهوا: ببلاشي