أين الغالية؟ لا حس ولا خبر، ومثلما يقول العزيز بأمر الله محمد السحيمي في عبارته بلا شك ولا تطريز ولا تخريم، فأقول بما لا يدع مجالاً لكل ما سبق، أن الغالية قناة فضائية ولدت ثم وئدت قبل أن تخرج لنا، ولعلها دون أن تدري، قد دمرت مستقبل الكثيرين من الشباب المتطلع للعمل التلفزيوني. قبل سنة ونصف، كانت رواتب معدي البرامج وغيرهم متواضعة وفجأة أتت قناة الغالية لتتحول إلى سوق للمزايدة على رواتب الجميع من أجل استقطابهم، فأصبح "اللي ما يسوى" راتبه أعلى بكثير من "اللي يسوى"، واختفى مذيعون ومذيعات، ولم نعد نشاهد المذيعة المتألقة منى سراج إلى جانب علي العلياني في عيشوا معنا في LBC أثناء تقديمهما له، وأصبحت الإشاعات تخرج، أين منى سراج أين منى سراج؟. وفي الأخير، عرفنا أن عرضاً مغرياً جاءها من قناة الغالية فذهبت دون رجعة، وغيرها كثيرون، حتى إن مذيعاً كان راتبه 5000 وخرج من قناته براتب ضعف راتبه وحين فقد الأمل في إطلاق القناة عاد إلى قناته يطلب 10000 ريال لأنه كان يتقاضى ذلك في الغالية، بكل بساطة قالوا له "الباب يوسع جمل"! هل أصبح إطلاق قناة فضائية أمراً سهلاً؟. بالتأكيد، قناة فضائية شعبية، تجعل الصفوف عن اليمين والشمال تلعب القلطة أو العرضة دون تعب 24 ساعة، بتسجيلات لحفلات زفاف وتجد شتائم القبيلة عبر sms فإنك ستكسب، أو قناة غنائية "ماصخة" . لكن، لماذا سقطت الغالية، أو دعونا نقول – تفاؤلاً لهم – تأخرت عن موعد بثها عدة مرات، ولماذا تسرب موظفوها واحداً تلو الآخر، ولماذا بدؤوا يشعرون بخيبة الأمل بعدما وقعت معهم العقود بعشرات الآلاف، وسيعودون الآن إلى رواتبهم القديمة والعهد القديم؟. تجربة الغالية أثبتت العبث الفضائي بالتفكير بإطلاق قناة، وكأنها وليمة عشاء فاخرة ترتب لها في يومين وتنتهي في ساعات، لكنها في الحقيقة فخ، وقعت فيه هذه القناة رغم خبرة ملاكها الفضائية، لكن ضعف الخبرة الإدارية فيها، وسياسة "التجميع" التي اعتمدت عليها. و"يا غالية" خبريني.. عما جرى خبريني!. adwan@alwatan.com.sa