جميل جداً أن يقبض عضوان الأحمري، عاصفة "الوطن"، على معالي وزير الإعلام متلبساً بالحديث عبر غرفة الدردشة في موقع معاليه على (الفيس بوك). شجاعة من أخي عضوان أن يصمد بعد أن عرف أن معه بالغرفة معالي الوزير، وأجمل من هذا أن يستجمع قواه، ولهول المفاجأة، أن يواصل الحديث معه ليخرج منه بحوار. في تجربتي الشخصية، قابلت وزيرين فقط، وكنت في المقابلتين ألملم رهبتي وخوفي مثل مريض التوحد، ومازلت فاغراً (فاي) من هيبة الهيئة وجلاء الطلعة وحسن الأناقة ونقاء ألوان الجلد وملمس الكفوف. كنت في المقابلتين أجاهد كي أسحب ركام جسدي من المكان فقد شاهدت، وأستغفر الله على التشبيه، ما يشبه الأجسام النورانية، ثم عرفت، كيف يخلق الله – للمعالي – أوصافه: صاحب المعالي يبدأ مرحلة التكوين نحو اللقب المثير منذ مرحلة مبكرة ولله في اختلاف خلقه شؤون وسبحان من خلق وفرق. وفي أول مقابلة لي مع وزير أراد معاليه أن يلطف ما بيننا من أجواء متلبدة وأن يجسِّر الهوة الاجتماعية والثقافية وهو يهدئ روعي حين طلبت منه أن يترفق بي وأنا للمرة الأولى التي أشاهد فيها على الطبيعة معالي وزير. قال لي معاليه: كنت أظن أنك أثقل وزناً وأضخم جسداً من هذه النحافة التي لا تناسب الطول. وضعت من كلماته ما يصلح بين قوسين وفهمت الرسالة ولو لم يكن معنا يومها جبل عملاق مثل خالد الفيصل لأتكئ عليه لطحت مغشياً عليَّ. اليوم أحسد عضوان الأحمري لأنه قابل معالي الوزير في أحلام غرفة الدردشة، فماذا سأقول لمعالي (وزير) لو أنني قابلته في ذات الغرفة الإلكترونية؟ سأسأل معالي وزير الماء عن قصة الماء في مدينتي التي قال قبل ثلاثة أعوام عنها: انتظروني حتى صيف 1430. ها هو الموعد على الباب وليس في فمي ماء حتى يسكتني عن السؤال. سأسأل معالي وزير الشؤون الاجتماعية عن حقوق والدتي في الضمان الاجتماعي التي تتساوى مع حقوق نظيراتها في الغرب والشرق، فلماذا يحرمون أمي عن حق مكتسب بحجة أنها أنجبت من الوالد تسعة جلهم في وظائف؟ سأسأل وزير التربية عن مدرسة ابني التي تعيش مثل مومياء المصريين رغم الألفية الثالثة. سأسأل وزير الصحة عن المدينة الطبية التي انقرضت بعد أن كانت ديناصوراً ضخماً على الورق ليلة أحجار الأساس. سأسأل أصحاب المعالي بالتحديد عن (أحجار الأساس) التي لم تترك حجراً إلا وذهبت به إلى مشروع، ولكن: ماذا بعد؟ ولماذا بقيت هذه الأحجار مجرد حفلات ثم أخيراً، ماذا بعد؟!! على رسلكم فكل هذه المقابلات مجرد غرفة دردشة.