الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الخميس 25 جمادى الآخرة 1430 ـ 18 يونيو 2009 العدد 3184 ـ السنة التاسعة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

إيمان القويفلي
أن تكوني "سعودية نجدية منقبة"
في الشارع، قد تضطر المرأة السعودية المحجبة إلى الاعتذار عن عدم انتقابها. أمام الإعلام، قد تضطر المرأة السعودية المنقبة للاعتذار عن نقابها. أما ما يلتقي عليه الموقفان كلاهما فهو المشغوليّة الفائقة بما تفعله المرأة بوجهها. من التقليدي أنّ للشارع تقاليد تقيّد حضور المرأة فيه، لكن حضور المرأة المتزايد في الإعلام أبرز ميل هذا الوسط إلى وضع توقعات – توقعات لا تقاليد – تتعلق أيضا ً بمظهر المرأة. عندما تحضر المرأة السعودية في الإعلام وتكون باقية على نقابها، يمكنها أن تسمع تنهيدة خيبة الأمل فيها هنا أو هناك، ربما لأن هذا الإعلام متحمس لإقناع الشارع بتبنّي خياراتٍ فقيهّة جديدة، وربما لأن الوجه الإنساني هو الموضوع الطبيعي للكاميرا، وربما لأن وجه المرأة الـمُبتسم يضفي لمسة عصرية برّاقة على مشهد الدولة النامية، أو ربما لأن "صورتها" تبيع أكثر. هذا الاندفاع – وربما الانتفاع – قد يأخذ الصحيفة إلى حدّ الإصرار على نشر صورة امرأة معينة، حتى عندما لا تكون هذه الصورة رسمية، حتى عندما يكون هذا رغما عن المرأة ذاتها، وحتى عندما تناشد هذه المرأة الصحف والمواقع مرة بعد مرة أن تتوقف عن فعل ذلك! (يبدو أن مجلة TIME فقط هي من استجاب للمناشدة!). تصرّف غير مهنيّ أقل ما يقال فيه أنه شراهة هوجاء للنشر لا تحترم المرأة ولا خياراتها. يفعلون هذا على أساس أن على المرأة أن تكون متحررة شجاعة وتجابه المجتمع بقناعاتها حول الحجاب والنقاب، لِمَ لا؟ بينما لن يجرؤ الرجال المسؤولون عن نشر الصورة على وضع أنفسهم في موقف مشابه بإزاء المجتمع، وسيفضّلون البقاء شكلياً في الظلال الآمنة للعادات والتقاليد العريقة.
دائماً كانت حالة خلع العباءات على متن الطائرات السعودية المسافرة إلى الخارج، موضوعاً مفضلاً للكتابة على أساس أنها "يا للمفارقة!". أما الآن فمن المألوف للمرأة أن تلاحظ حالة المرجحة في المجتمع النسائي بين الحجاب والنقاب داخل البلاد. كنت أرصد هذه على أنها تصرفاتٍ فرديّة عفوية تعود إلى الارتباك العميق والتشوّش عند المرأة والمجتمع ككل، الذي تخلقه المواجهة الحتمية مع مفردات العالم الحديث، كما في مرور المرأة المنقبة بجوازها مكشوف الوجه عبر الحدود، أو اكتفاؤها بالحجاب في الخارج، أو استبدال العباءة بالبالطو عندما تكون طبيبة، أو توفر ندلاً رجالاً فقط لخدمتها أثناء تناول الغداء في مطعم. لكن شيئا ً غير مُريح أظل أشعر به في مُجمَل الحالة، المرأة تبدو متلوّنة ومتقلبة وليست أكثر من مجرّد مرآة لما يقبله ولا يقبله الآخرون، ولا تملك حقيقتها الخاصة بها. ألا تشعر بشرخ في ذاتها؟ بفجوة هائلة بين صورها؟ ألا تفتقر نفسها إلى الطمأنينة والشعور بالتوحّد والانسجام؟ إنها لا تسبب ربكة لنفسها فقط، بل للآخرين. مع تزايد حضور المرأة في المجال العام يلجأ عدد أكبر منهنّ إلى المرجحة فيه، فهي مُحجبة في الاجتماعات مع كبار التنفيذيين، منقبة خلال العمل اليومي، منقبة في المشاوير الخاصة، مُحجبة في المؤتمرات. لا يعود الآخرون يعرفون حالتها الافتراضية (Default) التي تعترف بها رسميا ً. وتربكهم أكثر عندما تندفع فجأة لتؤكّد محافظتها واحتشامها، رغم أن أحداً لم يسألها عن ذلك، لكنها تجيب لأن السؤال موجود في أعماقها هي. عندما تُنشأ المرأة في التقاليد الأكثر تحفظا ً فإنها تظل رهينة الألم العميق كلما ابتعدت خطوة عن هذه التقاليد، حتى وإن كانت مقتنعة بخطوتها عقلياً وأخلاقياً، تظل تشعر بنوع من الغريزية الاجتماعية العمياء، أنها تخلت عن مكانة عُليا، وارتضت لنفسها ما هو أدنى.
"المحافظة" ليست كلمة محايدة. ليست مجرد خيار اجتماعي بين خياراتٍ أخرى متساوية. "المحافظة" في مجتمع محافظ هي الخيار الاجتماعي الأعلى والأسمى والأكثر كمالاً وأصالة. يمكن لامرأة أن تصف نفسها بـ"سعودية" أو "نجدية" أو "محافظة" وأن تكون كل صفة من هذه صحيحة، لكنها عند خلطها في جُملة واحدة تتحول إلى تركيبة مُتفجّرة، خاصة عندما تُستبدل كلمة "محافظة" بـ"مُنقبة" في تصريح آخر. تتركّب صورة يتطابق فيها النقاب مع المحافظة مع العرق النجدي مع الجنسية السعودية، وتُستكمل الصورة عند ردود المحافظين "غير النجديين" الغاضبة. ينفتح الباب على مصراعيه على التباين المناطقي الغائر في نفوس الجميع حتى من هو مثقف أو تكنوقراط. يبرز انقياد المثقف والتكنوقراط بلا وعي للمسلمات الشعبية، رغم أن واجب المثقف هو التوقف وفحص المسلمات. كيف يمكن أن يكون النقاب "سعودي الجنسية" وهو منتشر الآن في الخليج، اليمن، مصر؟ هل المرأة السعودية "المحجبة" غير محافظة؟ هل يمكن اعتبار النقاب خصيصة نجدية بعد 50 عاما ً من التعليم الحكومي للبنات الذي يلزم التلميذات بالنقاب في جميع أرجاء البلاد؟ هل تؤمن بأن مظهر المرأة هو المقياس الوحيد للمحافظة والتحرر؟ هل يعني هذا قبولاً ضمنياً بأن المرأة التي تلبس عباءتها على الرأس أفضل من التي تلبسها على الكتف، والتي تلبس القفازات أفضل من التي لا تلبسها، والمنقبة أفضل من المحجبة،....إلخ؟ هل يهم أن يكون التكنوقراط محافظين؟ هل يشعر المثقف السعودي بالإهانة عندما تضعه التصانيف خارج الفئة المحافظة؟ هل هو مؤمن بهذه التصانيف؟
قد يبدو هذا كثيراً لكنه ليس كذلك في الواقع، إنه التدقيق والحساسية التقليديان اللذان يحيطان وسيحيطان دوماً بتصريح السياسي أو التكنوقراط. إنه لا يتكلم ولكن يُـتكلّم من خلاله، وعندها يسمعه الناس كلهم، بتباينهم الشخصي والثقافي الشديد وتوقعاتهم العالية. وعندما تقع المرأة ضمن هذا الظرف المعقد، لا يبدو أن هناك مخرجاً إلا أن تلتزم القاعدة القديمة وتكتفي بتقديم نفسها بأقل قدر من الكلمات: كـ"أنا منقبة"، ونقطة على السطر، وينغلق باب التأويل، وننشغل بأمر آخر.

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

الأزمة الإيرانية أزمة مصداقية
دمنا ثقيل؟
إيمان القويفلي
دورة حياة موقع إلكتروني!
إيمان القويفلي
الرسائل البصرية في عرض الجنادرية
إيمان القويفلي
سيرة دولة ومجتمع: المشروع
إيمان القويفلي
سيرة دولة ومجتمع: الكتاب
إيمان القويفلي
فولتير أم كاتب خدمات؟
إيمان القويفلي
هل الكاتب عدو المجتمع؟
إيمان القويفلي
المثقف الخضيري!
إيمان القويفلي
"مين قال الفقر عيب؟"
إيمان القويفلي
العقلانية الجديدة!
إيمان القويفلي
سيناريو ما بعد الكارثة
إيمان القويفلي
لماذا اتحاد الطلبة ولماذا الانتخابات؟
إيمان القويفلي
المرأة والصورة: يا فتاة الغلاف!
إيمان القويفلي
عندما تعلمنا لغة المؤشرات
إيمان القويفلي
قضايا الحجاب بين تركيا والكويت
إيمان القويفلي
الحاسة المفقودة
إيمان القويفلي
ليلة القدر في المخيلة الشعبية
إيمان القويفلي
مصلى النساء
إيمان القويفلي
حزن جماهيري
إيمان القويفلي
الرياضي النجم إذا هوى...
إيمان القويفلي
مسألة الحاجب 2!
إيمان القويفلي
أن تكوني "سعودية نجدية منقبة"
إيمان القويفلي
الحرب لامتلاك الفضاء العام
إيمان القويفلي
16 مايو سعودي
إيمان القويفلي
سد ذرائع الديموقراطية
إيمان القويفلي
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون