كنا نظن أن المجلات التي تلاحق الأغنياء وأخبارهم محصنة ومحمية من الأزمات المالية، لأنها مجلات للأغنياء أصلاً، وتستهدف شريحة الأثرياء، ومن وقعت في يده من غيرهم فإنها تكتفي بأن ترفع ضغطه وتزيد منسوب الحسد لديه. لا يبدو طبيعياً أن يوقف مواطن كادح سيارته المتواضعة أمام السوبر ماركت لشراء علبة "اللبن" ونسخة من مجلة "فوربس" ليبدأ بتخيل كم من المساحات تحتاج البنوك لحفظ أموال الأغنياء مقارنة بضيق مساحة منزله المؤجر الذي تفوقه مساحةً غرف الدولارات، لكن الأخبار تتحدث الآن عن أن مجلة «فوربس» تعاني من تراجع توزيعها ودخلها الإعلاني، وتبحث عن خفض النفقات وتمويل جديد من زبائنها الأكثر دخلاً في العالم بعد نحو 18 شهراً من أزمة الائتمان التي ضربت زبائنها وقراء موقعها، هذه المجلة التي تعنى بشؤون الأغنياء أصبحت فقيرة تعاني مثلها مثل غيرها من المجلات، أصبحت مجلات الشعر الشعبي ومجلة فوربس في محرقة اقتصادية واحدة، بل ربما ساهمت مهرجانات مزايين الإبل في ترجيح صحافة الشعر والبعارين على صحافة الثروة والمال. الطريف في الأمر أن التجار هم أكثر زبائن هذه المجلة، وهي التي تقوم بتدوين ورصد أخبارهم ومستجدات أنباء ثروتهم، وترصد ضحكاتهم، فهي مجلة الأثرياء الأولى في العالم، ولديها نسخ بلغات متعددة، وإن كانت النسخة العربية توقفت عن الصدور تأكيداً على أننا نحن العرب نأتي في المقدمة دائما، لكن ما الذي يجعل الأثرياء يتخلون عن مجلة لطالما راهنت على روحهم الرأسمالية؟ قال أبو عبد الله غفر الله له: وأخشى ما أخشاه أن بعضهم يحبس نفسه في المكتبات والقرطاسيات مختبئاً بين الرفوف يقرأ المجلات سراً، مستكثراً عشرة ريالات يشتري فيها مجلة "فوربس" التي طالما طبّلت وزمّرت له. يقول الأخوان ستيم وتيم فوربس -اللذان يديران الشركة الآن- إنهما ينفقان على المجلة من ثروة العائلة الخاصة يعني وهي المجلة التي أسسها بيرلي تشارلز فوربس عام 1917، وإذا كان الفضيل بن عياض قد قال: "ارحموا عزيز قوم ذل" فارحموا ذل هذه المجلة الرأسمالية المصقولة بصور مليارديرات العالم.