الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 21 رجب 1430 ـ 14 يوليو 2009 العدد 3210 ـ السنة التاسعة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

أشرف إحسان فقيه
جيل الإعلام الجديد بالسعودية 
في أواخر 2005، كتبت إيمان القويفلي مقالاً بعنوان (جيل الأعوام الكالحة) ما يزال معظمنا يتذكره بمرارة. والضمير (نا) عائد هنا على من كانوا تلاميذ صغاراً في الثمانينيات، وطلاباً جامعيين في التسعينيات. أولئك الذين ترعرعوا في "ثقب أسود" من التاريخ.. حيث لا إنترنت ولا فضائيات ولا برامج ابتعاث.
لكن الوضع مختلف الآن.. لحسن حظ الوطن. وعبر أكثر من محور يعيد الشباب السعوديون استكشاف أنفسهم ومجتمعاتهم أيضاً. لا أبالغ إذا قلت إن جيل صنّاع القرار القادم يتشكل أمام ناظرينا، يحمل لواءه المدونون وكتّاب الإنترنت الذين يعبرون عن خواطرهم ورؤاهم بحريّة وبدون التزام بأجندات تيارية.. ويناقشون الأخبار متجاوزين رسمية الصحف المملة.
سأبرهن بثلاثة أمثلة معبرة. فقبل أيام قليلة انعقد بجدة (يوم التدوين السعودي). بضعة مدونين سعوديين اجتمعوا ليعرضوا تجاربهم بشكل مختلف عصري جداً و(إنترنتي) جداً. الاجتماع كان تحت مظلة (بار كامب). وهو تجمع دولي غير ربحي لرعاية ورش العمل وجلسات النقاش للأفراد المهتمين بتبادل المعرفة والخبرات. ابحثوا عن صفحته على الـ (فيس بوك). عدد الضيوف الذين حضروا الفعالية -بذواتهم- من الجنسين كان 40 نفراً. وهذا عدد ضئيل حقاً.. لكن لا يهم.. لأن الحضور الأكبر كان (أون لاين) عبر الإنترنت التي بثت قنواتها كامل الحدث بالفيديو حول العالم. المداخلات والتحديثات تواصلت عبر رسائل (تويتر) بالذات. والفاعلية سبقتها حملة إعلانات مكثفة عبر (الفيس بوك) تحديداً. وهكذا فإن اجتماع المدونين الأول قد تابعه المئات في حقيقة الأمر.
المثال الثاني هو )جائزة هديل الحضيف للإعلام الجديد). وهديل -رحمها الله- غادرتنا في زهرة شبابها العام الماضي فجأة وعلى نحو فاجع. كانت موهبة فكرية واعدة. وكانت قلماً باهراً. الآن فإن اسمها يكلل جائزة للاحتفاء بـ (الإعلام الجديد).. الإعلام الحر الذي يرسم خطوطه الشباب المستقلون عبر مدوناتهم وأفكارهم على الإنترنت. حول العالم فإن هناك حالة تهيب من هذا الإعلام الجديد كونه غير خاضع لحدود ذاك التقليدي والرسمي. الآن صار بوسع أي أحد أن يكتب في أي شأن ويعلق على أي خبر ليقرأ له العالم كله. وهذه تبدو وصفة فوضوية ومثيرة للقلق. لكن في الواقع وكما يظهر من عشرات ومئات المدونات السعودية.. فإن هناك وعياً باهراً بالواقع ومواهب عظيمة. بل إن المدونات الشخصية قد أثبتت عمقاً في الطرح وذوقاً يفوق بمراحل جُل مشاريع "الصحافة الصفراء" على الإنترنت. وتلك التدوينات في معظمها هي لشباب واعد مثقف.. مبتعثون ومقيمون بالبلد.. طلاب وموظفون.. فتيان وفتيات منفتحون على الدنيا ومحملون بالهم الوطني والرغبة في تطوير العالم.
المثال الثالث هو موقع (دروب). هذا موقع "عجوز" نوعاً ما.. لأنه قد بلغ بضع سنوات من العمر.. ولأن القائمين عليه هم في الثلاثينات من أعمارهم. لكن السعوديين (فاضل التركي) و (زينب أبي حسين) وغيرهما يديرون دروب باقتدار وفعالية ليكون موئلاً لمجموعة عريضة من المثقفين العرب المحترفين. شعراء وقاصون وصحفيون. وفوق ذلك كله فإن (دروب) يصر على أن ينزع في مادته للمحتوى العلمي متفرداً عن أنداده. هنا ستجد مقالات في الفيزياء والموسيقى والفلك وتقنيات الإنترنت. ستجد معارض فنية وستجد مواضيع (بودكاست) صوتية أيضاً. دروب كان من أوائل المواقع العربية الكبرى التي تبنت منصة (وورد بريس) للنشر على الإنترنت، وعلّم كتابه عليها، ليتقمص شكل المدونة عوضاً عن نمط صفحة الإنترنت القديم الرتيب. وهو ما يزال حياً وحافلاً بالجديد.
تلك الأمثلة أعلاه وغيرها تعبر عن حالة سعودية جديدة وفاعلة. حالة معنية بخلق (ثقافة الرأي). قد يكون من المقلق أن السعوديين -الجيل الناشئ منهم- يجيد التعامل مع العالم رقمياً بأكثر مما يفعل وجهاً لوجه. إن شبابنا وفتياتنا ربما لا يملكون مفاتيح الخطابة والكتابة الاحترافية. ولا الجرأة على التعبير عن آرائهم مشافهة وتحوطهم محاذير اجتماعية ورقابية عدة. لكن هذه كلها ليست أخطاءهم ولا ذنوبهم وحدهم. إنها عاهات خلقتها تربية الأسرة والنظام التعليمي ومحاذير الرقيب الرسمي. لكن ما يبشر بالخير هو هذه الرغبة الممضة لديهم في التساؤل وفي التعبير عن الرأي.. في المشاركة في الهم العام وفي ترك بصمة على الوجود. وهم يفعلون ذلك عبر المتوفر من قنوات التكنولوجيا باقتدار باهر. هذا هو جيل الإعلام الجديد.. وجيل صناع القرار القادم.. الذي ينظر له أفراد سابقه -جيل الأيام الكالحة- بحسد وبفضول وبمرارة أيضاً.. لأن كلاحة أيامه لم تكن من صنع أياديهم هم أيضاً!

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

الملك في المدينة..مشروعات رخاء ونماء
هل إسلامنا أحسن من سوانا؟
أشرف إحسان فقيه
مئة مقالة رأي
أشرف إحسان فقيه
تدريس الثقافة الجنسية: ضرورة أم قلة أدب؟
أشرف إحسان فقيه
ثروات الوطن؟ إنها مجرد غزلان!
أشرف إحسان فقيه
كاتب الرأي بديلاً للصحفي: محمود الصباغ كمثال
أشرف إحسان فقيه
أخيراً: السعودية تحتفي بساعة الأرض!
أشرف إحسان فقيه
فليمد مشايخنا أرجلهم
أشرف إحسان فقيه
70 0/0 بدناء: قضية أمن وطني!
أشرف إحسان فقيه
السينما العربية: أفكار للاستثمار وللتنوير أيضًا
أشرف إحسان فقيه
المتناظرون بالدوحة
أشرف إحسان فقيه
نحو ثقافة نفطية للجميع
أشرف إحسان فقيه
لا حقوق للملكية الفكرية
أشرف إحسان فقيه
الأووول 1111 هههه خخخخ
أشرف إحسان فقيه
أمة بلا خيال..
أشرف إحسان فقيه
فلنصنع فقاعة (دوت كوم) سعودية
أشرف إحسان فقيه
في رثاء شهيد الخطأ الطبي
أشرف إحسان فقيه
يا للبيئة ومسرحيتها المكرورة!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع المدني مرة أخرى
أشرف إحسان فقيه
عشر سنوات على معركة (سياتل)
أشرف إحسان فقيه
تسقط الوحدة العربية!
أشرف إحسان فقيه
مطلوب رحلات مدرسية إلى جازان
أشرف إحسان فقيه
الانتخابات لا تصلح لنا!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع ضد "م. ع" مجدداً؟
أشرف إحسان فقيه
رفقاً بـ "شعور" المواطنين
أشرف إحسان فقيه
الطفل المعجزة.. هل صار رجلاً معجزة؟
أشرف إحسان فقيه
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون