الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 28 رجب 1430 ـ 21 يوليو 2009 العدد 3217 ـ السنة التاسعة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

أشرف إحسان فقيه
"كُلّنا تركستان"؟ قول والله!!
لم يتغير الحال كثيراً منذ الحقبة الجهادية وحتى حقبة التشبيك الاجتماعي.. دائماً كانت هناك هبّات شعبية متعاطفة مع جراحات العالم الإسلامي هنا وهناك. على الـ (فيس بوك) بات يحلو للشباب والشابات استبدال صور (بروفايلاتهم) بشعارات من قبيل "كلنا غزّة". هكذا كان الحال في الشتاء الماضي؛ وهذه الأيام تنتشر تصاميم زرقاء لطيفة تحمل عبارة "كُلّنا تركستان" على الصفحات الشخصية. وهذه - في الأصل - بادرة طيبة بل ومطلوبة.. أن يتداعى الجسد المسلم هكذا لبعضه البعض. كما وأنها بادرة مبشرة بالخير، لأنها تدل على أن شبابنا واعون لمستجدات الأخبار لاسيما تلك المتعلقة بالشعوب المسلمة.
لكن.. وعلى الصعيد نفسه كما يقول مذيعو الأخبار.. فإن النفاق هو خصلة مذمومة شرعاً. هو والرياء والكذب الاجتماعي أيضاً. لا يمكننا طبعاً أن نتهم كل من يبدي التعاطف مع مأساة مسلمي تركستان الشرقية بأنه منافق. لكننا سننظر لمجتمعنا السعودي تحديداً.. على ما فيه من مظاهر التعدد في أعراقه وإثنياته وأصوله.. والذي تتصاعد فيه أيضاً وبحدة نبرات عنصرية لا يخطئها الحدس. وسنتساءل على ضوء هذا وذاك.. نسأل بالذات أولئك الذين يعلقون بفخر وأريحية الشعارات الجميلة سماوية اللون التي تتوسطها عبارة "كلنا تركستان".. هل أنتم متأكدون؟ احلفوا رجاءً!
كم مواطناً سعودياً من أصل تركستاني بالمملكة؟ هذا السؤال على بساطته وقلة كلماته يكاد يحدث فرقعة ذات دوي. لأنه يتناول بمباشرة فجة محظوراً هو شبه (تابو) في المجتمع. كما وأنه يقر ويؤكد على حقيقة بدهية يصر جمهور عريض من (المواطنين) على نسفها أو المرور بمحاذاتها دون التفات. لكن يبقى السؤال المرتهن بمقتضى العبارة الكبرى التي يرفعها شبابنا وشاباتنا بحبور في عصر العولمة الإلكترونية هذا.. "كلنا تركستان" تقولون؟ ما معنى هذه العبارة؟ تعني أن ما يصيب المسلم التركستاني يصيبكم مثلاً؟ أنكم – مثلاً - متضامنون مع الشعب اليوغوري في محنته، ومستعدون لمقاطعة بضائع الصين للتدليل على اللُحمة التي تربطكم مع مسلمي (شينجيانج).. هل كان هذا قصدكم؟ هذا – بحق - قصد نبيل.. ولاسيما أن آلاف وآلاف الكيلومترات تفصل ما بين السعودية وتركستان، وتفصل بينهما كذلك عوائق من اللغة والتراث المحلي، ورواسب عقود من القمع خلف الستار الشيوعي.
إنما هذا كله لم يكفِ على ما يظهر لتخفيف حدة الرابط الوجداني بين شبابنا والتركستاني الصيني، ولا التركستاني السوفيتي قبله.. ويبقى السؤال معلقاً بخصوص التركستاني السعودي الذي هو بين ظهرانينا.. هل هذه عبارة مفيدة؟
لنقرَّ – بدءاً - بأن هناك نوعاً من القرّاء سيقاوم ابتسامة ساخرة عريضة تجاهد لترتسم على شفتيه وهو يطالع العبارة (تركستاني سعودي). نوع آخر قد يتمعّر وجهه وتنتفخ أوداجه ويتملكه شعور بالعار.. ليس لأن مفهوم "المواطنة" عنده يقتضي إذابة كل الفوارق في بوتقة الوطن الواحدة.. ولكن لأن إضافة أي (ملحق) آخر لكلمة "سعودي" هو بمثابة السبة عنده. بمثابة الانتقاص لتلك القيمة الكاملة والنقية. في ميزان مواطنة هؤلاء فإن وجود (شوائب) في الصفة السعودية هو بمثابة القدح في كمالها. والجواب الأبسط –عند هؤلاء - بخصوص سؤالنا العتيد أعلاه هو أن ثمة شخصاً، موزعاً بين انتمائين، ليس سعودياً.. ليس واحداً أصلياً! هكذا بكل بساطة!
وهذه لا ينبغي أن تكون معلومة صادمة. إنها ممارسة حقيقية مشاهدة عياناً. وقيمة راسخة في وجدان الناس وعقولها. ليس الكبار الذين هم في أراذل أعمارهم ولا الأميين الذين لم يكن لهم من سهم التنور والتفتح على الدنيا نصيب.. بل بما في ذلك الشباب والجامعيون المثقفون و"المتعلمون". هؤلاء أيضاً يعيشون وهم نقاوة الجنس السعودي، واعتيال بقية الأجناس الملحقة به عليه. إنهم كذلك يعيشون وهم فساد ذلك الجنس "غير الأصيل"، وانتقاصيته الأصيلة كونه قد لفظه البحر يوماً على شواطئنا.. أو غفلت عن استرداده قافلة حج ذات موسم مضى! هكذا بكل حمق وجهل.. بكل انتهاك لقائمة المشاعر الإسلامية سالفة الذكر.. وبدون أي اعتبارية لعالمية المدن المقدسة والتي كرستها هجرة سيدنا إبراهيم عليه السلام منذ آلاف عدة من السنين. هل يوجد هذا الكلام في أي من مقرراتنا الدراسية يا تُرى؟
كم سعودياً من أصل تركستاني بالمملكة؟ كم هم بين وكلاء الماركات التجارية العتيدة في أسواقنا؟ هل كان رئيس التحرير المكلف لهذه الصحيفة سابقاً واحداً منهم؟ هل يتواجد أي منهم تحت قبة مجلس شورانا، أو في أي من مراكز صنع قرارنا؟ هل نحن واعون بتشكيلة ثقافتنا المنوعة وفخورون بها.. قبل أن ننساق وراء الهبّة العاطفية..ونجرؤ على تعليق (بادج) تركستان الأزرق؟! في الختام أحب أن أؤكد لكم – حالفاً بالله - أني لست من أصل تركستاني!

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

رفسنجاني العائد إلى الساحة
هل إسلامنا أحسن من سوانا؟
أشرف إحسان فقيه
مئة مقالة رأي
أشرف إحسان فقيه
تدريس الثقافة الجنسية: ضرورة أم قلة أدب؟
أشرف إحسان فقيه
ثروات الوطن؟ إنها مجرد غزلان!
أشرف إحسان فقيه
كاتب الرأي بديلاً للصحفي: محمود الصباغ كمثال
أشرف إحسان فقيه
أخيراً: السعودية تحتفي بساعة الأرض!
أشرف إحسان فقيه
فليمد مشايخنا أرجلهم
أشرف إحسان فقيه
70 0/0 بدناء: قضية أمن وطني!
أشرف إحسان فقيه
السينما العربية: أفكار للاستثمار وللتنوير أيضًا
أشرف إحسان فقيه
المتناظرون بالدوحة
أشرف إحسان فقيه
نحو ثقافة نفطية للجميع
أشرف إحسان فقيه
لا حقوق للملكية الفكرية
أشرف إحسان فقيه
الأووول 1111 هههه خخخخ
أشرف إحسان فقيه
أمة بلا خيال..
أشرف إحسان فقيه
فلنصنع فقاعة (دوت كوم) سعودية
أشرف إحسان فقيه
في رثاء شهيد الخطأ الطبي
أشرف إحسان فقيه
يا للبيئة ومسرحيتها المكرورة!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع المدني مرة أخرى
أشرف إحسان فقيه
عشر سنوات على معركة (سياتل)
أشرف إحسان فقيه
تسقط الوحدة العربية!
أشرف إحسان فقيه
مطلوب رحلات مدرسية إلى جازان
أشرف إحسان فقيه
الانتخابات لا تصلح لنا!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع ضد "م. ع" مجدداً؟
أشرف إحسان فقيه
رفقاً بـ "شعور" المواطنين
أشرف إحسان فقيه
الطفل المعجزة.. هل صار رجلاً معجزة؟
أشرف إحسان فقيه
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون