لعلنا سنخرج من جدلية إغلاق المحلات وقت الصلاة إلى جدلية من نوع جديد، وصدق أو لا تصدق عزيزي القارئ فإن الجدلية الجديدة تتعلق بإغلاق المواقع الإلكترونية وقت الصلاة! وقد بدأت إحدى الصحف الإلكترونية المحلية في التنفيذ -بعد أن أعلنت مسبقا عن ذلك - حسب موقع (أخبار المجتمع السعودي) ، مستبدلة صفحة (الإندكس) بصفحة تبين أن الموقع مغلق للصلاة لمدة عشرين دقيقة!! لك فيها أن تذهب للصلاة ثم تعود إلى قواعدك الإنترنتية سالما غانما، أما إذا كنت مثلا من مسلمي المشرق أو المغرب -أو حتى من منطقة بعيدة عن منطقة الموقع -ولا يتفق موعد الإغلاق مع موعد صلاتك، فما عليك إلا أن تسلم أمرك لله وتنتظر حتى يعاود الموقع نشاطه!! أحد شيوخنا الأفاضل وصف ما قام به صاحب الموقع بالعمل الإسلامي النبيل البعيد عن البحث عن الشهرة والتعصب الديني اللامقبول، كما وصفه بإعادة إحياء إقامة صلاة الأفراد في أوقاتها!! ولا تستبعد بعدها إن يتم تصنيف المواقع حسب استجابتها للإغلاق وقت الصلاة ، فذاك موقع إسلامي بامتياز أما الآخر فهو موقع ( نص كم ) أو لعله من مواقع بني علمان! ليس عجيبا أن نقرأ إعلانا كهذا وليس غريبا أن ينفذ فهذه الدنيا حافلة بالعجائب والغرائب خاصة في عوالم الإنترنت، والتي تتكاثر فيها الأفانين والمواقع والصحف والمنتديات يوما بعد يوم، ويتنافس فيها أصحاب المواقع على استقطاب الأقلام والآراء والمتصفحين بكافة الوسائل الممكنة !! ولكن ما يستدعي التأمل هو رأي الشيخ الفاضل وترحيبه بالفكرة التي ستساهم في خلق جدلية هي لزوم ما لا يلزم، ومنح هذه الجدلية جواز العبور إلى العقل الجمعي السعودي ليشبعها موافقة ومعارضة .. وكأنه لم يتبق في جداول قضايانا المعلقة ومشاكلنا المتراكمة في هذا الزمن العجيب إلا قضية إغلاق المواقع الإلكترونية للصلاة!! ولا أعتقد أن صاحب الموقع من السذاجة ليعتقد أن إغلاق الموقع للصلاة سيجبر من لا يريد الصلاة أصلا على تشمير ساعديه وغلق صفحاته ليتوجه للصلاة !! خاصة أن المواقع الأخرى ( على قفا من يشيل ) ، وسيجد من لا يريد الصلاة الآف المواقع الأخرى التي ستفتح له ذراعي تصفحها! أثبتت ثقافة الوصاية وتثبت يوما بعد يوم أنها لا تساهم في خلق أفراد أسوياء نفسيا ، يدركون تماما معنى أن يكون بيدهم زمام الاختيار والتحكم! فهناك من يقوم دوما بحمايتهم دون أن يكون لإرادتهم الفردية وشعورهم بالمسؤولية عن أعمالهم دور يذكر! وآفة من يعتاد الوصاية أنه لا يستطيع أن يحسن الاختيار إذا ما ابتعدت عنه يد الوصاية والرقابة، ولذا نشاهد عجائب التجاوزات الأخلاقية ترتكب بمجرد خروج الشباب عن حدود المملكة! الصلاة عمود الدين وهي العبادة التي تربط الإنسان بربه على مدار اليوم وتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وهي إحدى وسائل تهذيب الإنسان وسموه وارتفاعه بنفسه عن الصغائر، وإيجاد صيغة توافقية بين متناقضاته! وإعادة إحياء إقامة الصلاة للأفراد في أوقاتها لا يكون برفع اليافطات وإغلاق المواقع ولكن يكون فقط عبر تعميق الشعور بمعاني الصلاة وجوهرها، والراحة والاطمئنان الناتج عن تأديتها في أوقاتها .. ألم يقل رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: أرحنا بها يا بلال ؟!