إن المتابع للثمانين عامًا الماضية يدرك أن الله قد مَنَّ على هذه البلاد حكومة وشعبًا بالخير والنعم التي يجدر على كل ذي عقل ودراية أن يتأملها وأن يحمد الله عليها ويشكره حمدًا وشكرًا كما يجب أن يكون، وأن يدعو بتنزل الرحمات على مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود الذي منحه الله القدرة والبصيرة للم الشمل والشتات وصهر الأمة في بوتقة خلقت شعبًا وفيًا مخلصًا يحتفل بيوم الوفاء يوم يشعر فيه كل مواطن يعيش على هذه الأرض المباركة بالعز والفخار. وخلال شهر رمضان الكريم طالعتنا الصحف بأنباء يُسَرُّ لها الخاطر وتفرح بها القلوب، قلوب الشباب وقلوب ذوي الحاجة والمؤلفة قلوبهم، أولها الأنباء التي تشير إلى إعداد الشباب المبتعثين الذين ندعو الله بأن يكونوا دعامة لرفعة أمتهم ووطنهم كأولئك الأوائل الذين عادوا في الثمانينات من القرن الماضي الذين حفروا في الصخر طلبًا للعلم وعادوا مشاركين في بناء وطنهم. ولعل مما أثلج صدر كل مواطن هو انتشار خمس وعشرين جامعة حكومية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين رائد العلم والمعرفة، لقد رسمت حنكة خادم الحرمين توجهًا جديدًا نحو العلم والعرفان، لأن العلم هو أساس كل حضارة، وهو أساس الرقي. إن النفط ليس طاقة متجددة مهما طال وجوده، ولذلك فإن نشر العلوم والتقنية والصناعة بشتى مجالاتها يضمن لهذه البلاد بإذن الله الاستدامة التي نطمح لها جميعًا لنثبت للجميع أننا أمة استطاعت أن تبني نفسها بحمد الله وتستغل النفط في سبيل الرقي بمجتمعها وشعبها ليدخل ضمن الأمم الراقية التي تفاخر بإنتاجها وتتطلع إلى المزيد في سبيل الرقي. لقد حل علينا عيد الفطر المبارك مصاحبًا ليوم عزيز علينا جميعًا كمواطنين ندين لهذا الوطن بكل حب وولاء وانتماء، هو اليوم الوطني، يوم الوحدة، يوم حب الوطن شبابًا وشيوخًا، نساءً ورجالاً، عبروا خلال عقود من السنين عن حبهم الكبير لوطنهم. إن عبقرية خادم الحرمين الشريفين تبدو للعيان ولكل ذي بصيرة في تلك الجوهرة الثمينة التي أهداها خادم الحرمين الشريفين لوطنه ولشعبه وللأمة العربية والإسلامية بل وللعالم أجمع هي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، إنها جوهرة الشرق على الساحل الغربي، أكبر منارة للعلوم الحديثة في قلب الجزيرة العربية أصل العروبة والمعرفة والقيم الرفيعة، وكم نشعر بالفخر أن شهدنا الاحتفال بافتتاح هذا الصرح العظيم.الصرح الذي جعل علماء الغرب والشرق يجدون في المملكة العربية السعودية وجهة لهم لنهل العلوم، وأي علوم، تلك العلوم التي لا بد لها من شد الهمم وتشمير السواعد لها عبر البحث وسبر أغوار المجهول منها فكما أننا نعيش عصرًا فيه يفخر العالم بإنجازاته المتعددة فقد قدر لهذه الجوهرة أن تنعم "بالشاهين" أحد أقوى وأسرع الحاسبات الآلية في العالم. فلله الحمد والمنة ومن ثم الشكر والعرفان لقادة وحكماء هذه البلاد، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حامل لواء التطوير والتنمية ونقل الدولة إلى آفاق سيسجلها التاريخ بكل إعزاز وإكبار، ولا شك في أن التاريخ سيقف إجلالاً لخادم الحرمين الشريفين لهذه الخطوة الحضارية التي فاجأت العالم بظهورها في سبيل العلم والتعليم والسلم. وأختم مقالي هذا بهمسة في أذن كل شاب وشابة بأن الدولة قد جعلت العلم والتعليم والبحث العلمي الركيزة المثلى من إستراتيجيتها. فهناك الابتعاث، و الجامعات الحكومية والخاصة، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية،والمدن الاقتصادية في مناطق المملكة، والاستثمارات المحلية والأجنبية. رعاك الله يا مليكنا ملكًا تقود أمتك إلى الرفاه والعلم والمعرفة.