الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الأربعاء 25 شوال 1430 ـ 14 أكتوبر 2009 العدد 3302 ـ السنة العاشرة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

هاني المعلم
مبادئ التعليم.. مبادئ الحياة
في نظري أن أهم مبدأ من مبادىء تعليم البالغين هو ضرورة مشاركة المتعلم بفاعلية في العملية التعليمية التربوية، وهذا المبدأ بحد ذاته حرب على أساليب التلقين التي اعتدناها حتى في التعليم الطبي والتعليم الجامعي! يبرز ذلك في الكم الهائل من المحاضرات التي فيها من الحشو واللت والعجن ما الله به عليم! لا يمكن لأي راشد بالغ أن يتعلم ولا أقول أن يحفظ - فرق بين الاثنين كبير - أقول لا يمكن أن يتعلم بدون أن يكون له دور فعال في تعليم نفسه وفي قيامه بدور إيجابي ومشاركته بعمل ذي بال يسهم في تعليم نفسه ما أريد له اكتسابه من كفايات! إن الهدف هو إخراج قائد لا حافظ تابع! إن مشاركة المرء في العملية التعليمية تشعره بإنسانيته كإنسان له كيان ودور فاعل يقوم به، كما تشعره بمسؤوليته تجاه العلم والتعلم، وتحفز فيه قدراته الدفينة وتدفعه إلى اكتشاف مهاراته الذاتية، وأكبر هدف أن تشجعه على التفكير! وإن طالب الطب الكسول الحافظ، قد يكون طبيباً لكنه كسول حافظ، ما زاد بكونه طبيباً إلا كما زادت الأصفار على الطرف الأيسر من الأرقام! وهكذا هي الحياة إن لم تبادر وتعمل وتشارك أكلتك الساعات والأيام وصرت حبيس دموع الندم وحسرات الأسى على ضياع الفرص! وإن الذي يضع في مخيلته هدفاً سامياً يسعى إليه دائماً سيحقق عشرات الأهداف المرحلية التي من تتابعها ستبلغه قصده ومبتغاه، وكما يقول الأستاذ أحمد أمين، إن الذي يجري في سباق الأربعمئة متر لا يشعر بالتعب وهو يقطع المئة الأولى ولا حين يقطع المئة الثانية ولا الثالثة، لأن هدفه كبير وواضح وهو يسعى إليه بكل جد وقوة! والآن انظر إلى نفسك أين هدفك وأنت تجري؟ بل هل أنت أو أنتِ من الذين يجرون أصلاً في سباق هذه الحياة؟ أم تم الاكتفاء بالتصفيق لأولئك الذين يجرون؟ أم هي المتابعة البليدة الباردة الميتة لمن يعمل ويجري وينتج ويبدع؟ أم لا هذه ولا تلك "ولا هم يحزنون" بل الضرب على الآذان والنوم في كهف غفلةٍ سنين لا يعلم مداها إلا الله!!!
لعل هذا المبدأ غريب بعض الشيء، إذ لا يستوي أن يكون الشيء قليلاً وهو كثير في نفس الوقت! ولا يعقل أن تقدم كثيراً ولا يعتبره آخرون إلا نقصاً لأن الكثير ليس كثيراً دائماً! إن هذا المبدأ على غرابته يحمل العلاج الناجع لعملية الحشو النظري والتكرار المزعج لكثير مما لا يحتاجه طالب العلم وتحديداً طالب الطب. إن طالب الطب في جل كلياتنا الطبية إن لم يكن كلها ينهمر فوق دماغه المسكين في سنوات ما يسمى بالعلوم الأساسية - الأولى إلى الثالثة بل وإلى السنة الرابعة في بعض الكليات!!- طوفان من المعلومات التي لا علاقة لها بما سيكون عليه هذا الطبيب في مستقبله! وجميع الأساتذة - مع كل التقدير لجميع التخصصات ولا علاقة لهذا الطرح بقدرات أساتذة العلوم الأساسية في صميم تخصصاتهم - يحشو ويصب المعلومات صباً بكل شيء يعرفه في عقول الطلاب، والبعض منهم يفهم خطأً أن الأستاذ يجب أن يقدم الكثير من المعلومات فلو أخذ الطالب بعضها أفلح! ولا يستثنى في هذا بعض من أساتذة العلوم السريرية، وإنما الواجب أن تُحدد مخرجات التعلم وبناءً عليها تحدد الكفايات العلمية والمهارية التي يجب أن تدرس، ولا يقوم بهذا العمل إلا أطباء وخبراء التعليم الطبي لا أن يترك الأمر على هوى كل أستاذ وعلى مزاج كل قسم بحجة أنهم أعلم بتخصصاتهم من غيرهم!! ومن هنا نفهم أن القليل من الكفايات العلمية والمهارية الضرورية والمهمة والتي تدرس بأسلوب فعَال وحيوي خير من أطنان من الزخم الكثير الذي بلونا به طلابنا وأشغلنا به أنفسنا. وهكذا هي الحياة! كثير من التركيز على قليل من الأهداف الواضحة ليبلغ الإنسان مبتغاه! يجب ألا نركز على الكم بل على الكيف! التكاثر مرض مله وحري بالعاقل أن يحرص على النوعية الفعالة المتميزة!
هناك كفايات علمية ومهارية وسلوكية في التعليم، وتتسابق المناهج في التأكيد على العلمية والمهارية منها وتنسى أو تتناسى السلوكية! ويبذل الأساتذة قصارى جهدهم في التدريس ويغيب عن بعضهم أشد وأخطر أساليب التدريس تأثيرا ألا وهو التعليم بالقدوة والمثال! ما هو أثر الأستاذ المتمكن من مادته ولكنه مغرور متعالٍ معجب بنفسه لدرجة التيه لا يرى أن هناك من يفهم سواه؟ ما الذي سيرتبط في خلد طلابه وطالباته؟ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة سينطبع في دواخلهم :"إنك حتى تكون متمكناً مما تتعلم فيجب أن تكون مغروراً متعالياً كهذا الأستاذ!!" أليس هذا بصحيح؟؟! أعجب من حال بعض الأساتذة الجامعيين - من أطباء وغيرهم - وهم يسبحون في عالم من الثقة المفرطة بالنفس والغرور الذي لا حد له، وفي نفس الوقت آسف على حال الطلاب الذين قدر لهم أن يصطلوا بنار هؤلاء المغرورين! نحن نريد من طلابنا أن يحبوا العلم ويشغفوا به وأن يذوبوا في بحره وعالمه، وهؤلاء يريدون لهم أن يغرقوا في أنفس مريضة بلا فكر ولا وعي حضاري! وما أكثر الغارقين في أنفسهم في هذه الحياة! هل أنت واحد منهم!
لا أثمن ولا أنفع لأي عالم أو طالب علم حقيقي-مهما تعددت مسمياته: استشاري، أخصائي، طبيب مقيم، طبيب امتياز، طالب طب، أو في أي فرع آخر، من رأي ناقد منصف يعطي التقويم المتزن لأسلوب الأداء. والناس ليسوا أغبياء، ولا يجب على أي عاقل أن يفترض هذا الافتراض أساساً، لذا وجدت من أجمل الأساليب في الحديث عن النقد الرجعي هذا بسؤال الشخص المعني: كيف كانت تجربتك في هذا العمل (الدورة، المقرر،..)؟ وكيف تنوي تحسين هذا الأداء؟ ولا غرابة في ظني أن غالبيتنا على دراية كافية بما يميزه وما ينقصه وما هو محتاج إليه، وإنما نحن بحاجة فعلاً إلى من يدفعنا إلى تحسين أدائنا وإلى من يشجعنا على استخراج أفضل ما عندنا من مهارات وقدرات. بل إن أي متعلم بالغ - مهما علت درجته - يجب أن يحرص على أخذ آراء وتقويم من حوله، لأن المفترض أن الإنسان بطبعه بل إن الكون كله بفطرته، في حالة حركة مستمرة وتغيير دائم لا ينتهي، فالشمس تجري، والقمر له منازل متعددة والكون في حالة توسع مستمر! إن العالم أو المتعلم قد ينشأ عنده الخطأ صغيراً ثم تمضي به السنين دون تعديل فيصبح عيباً فاضحاً! والغريب أن جل ما نفهمه في النقد الرجعي ينم عن بخل وشح نفس شديدين!! إذ لا يعني هذا عندنا إلا انتقاد السلبيات والحديث عن النقائص ولا حديث ولا ثناء على الإتقان والإبداع! وفي نظري أن من كمال النفس هو قدرتها على إعطاء هذا النقد المتزن وتقبلها له إذا بذل لها.

0 : عدد التعليقات

التعليقات

لا يوجد تعليقات
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

الروس يبشرون بهزيمة الناتو في أفغانستان
أهي محنة ثقافية؟
هاني المعلم
هل نحن من موزمبيق؟
هاني المعلم
المتلازمة الكندية.. هل هي فعلاً مرض يصيب الأطباء فقط؟
هاني المعلم
مبادئ التعليم.. مبادئ الحياة
هاني المعلم
فن الحياة
هاني المعلم
ثقافة الاستهلاك حتى في التعليم
هاني المعلم
أيتها الهيئة: كفي عن هذا الهراء!
هاني المعلم
الشغف بالعلم
هاني المعلم
نزار ومحمد
هاني المعلم
مشاهدات طبيب
هاني المعلم
علاقة المريض بطبيبه
هاني المعلم
هل هناك تدريب سريري حقيقي في كليات الطب؟
هاني المعلم
نكت أكاديمية
هاني المعلم
منظومة القيم المتخلخلة
هاني المعلم
أما الأطباء المقيمون.. فلا بواكي لهم!
هاني المعلم
بين الصورة والحقيقة
هاني المعلم
لنتعلم من الفراشة
هاني المعلم
أطباء مكتئبون
هاني المعلم
صداع سببه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية
هاني المعلم
العقلية الإدارية الأكاديمية
هاني المعلم
مهارات التعليم عند الأطباء
هاني المعلم
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون