"إسلام ماليزيا وإسلام أفغانستان" مقال للكاتبة الأستاذة/ حصة آل الشيخ والمنشور في هذه الصحيفة يقدم فكراً ورؤية ويوجه الأنظار إلى قضية هامة وهي "التنمية" فالأفكار التي وردت في المقال تحتاج إلى وقفة وتأمل. تنقل الكاتبة نص مقابلة مع وزيرة الصناعة والتجارة السابقة لماليزيا فتقول الوزيرة " ليس هناك مجال للحديث عن معجزة مع تجارب التنمية، بل يوجد تخطيط، ورؤية للقيادة ، وعمل جماعي للحكومة ، وآليات لتنفيذ الخطط الموضوعة على الورق ، ورقابة ومتابعة للتنفيذ". لخصت الوزيرة " أسرار معجزة التنمية " في ماليزيا في هذه العبارات المهمة ــ كثير من الناس ينظر إلى تجربة ماليزيا على أنها " استثنائية " أو " معجزة " أن يتحول بلد " فقير ومتخلف " إلى بلد " متطور " وأن هذه التجربة خلفها أسرار ومن لم يعرف تلك الأسرار فسيبقى "بلدا" متخلفا". تجربة ماليزيا تعطي دروسا للماضي وكذلك للمستقبل وخاصة للدول التي " تعثرت " خططها التنموية أو لديها الرغبة في إحداث نقلة في بلدانها. " فجوهر " الدرس والسمات الأساسية في تجربة مـاليزيا هو " الشمولية والإصرار". فالشمولية تتمثل في أن " ماليزيا " وضعت خطة لجميع قطاعات الدولة وليست إصلاحات جزئية ، وهذا الخطأ الذي يقع فيه كثير من الدول النامية عندما تركز على تطوير قطاعات وتهمل الأخرى فتكون النتيجة إما فشل خطة التطوير أو تدني مستوى نجاحها. فأي رغبة للتطوير يجب أن تشمل جميع قطاعات الدولة وبدون هذه الآلية لن تؤدي خطط التنمية " نتائجها" ـــ فأجهزة الدولة تشبه " ماكينة" السيارة كل جزء في هذه الماكينة له دور مهم في الحركة وإهماله أو " احتقاره " لصغره قد يؤدي إلى توقف الآلة تماما. وأي بلد يعتقد أنه يتبنى منهجا إصلاحيا "جزئيا" لبعض القطاعات ولا تتوفر في خطته صفـة الشـمولية لجميع قطاعـات الدولة هـو " حرث في البـحر ". أما الركيزة الثانية لنجاح ماليزيا هو الإصرار على نجاح التجربة والإصرار ليس فقط بالكلام أو المحاضرات بل بوضع الآليات العملية التي تضمن الرقابة والتقييم والمحاسبة لمعرفة سير الخطة. خطط التنمية "سهلة ورخيصة" في الإعداد ولكنها "صعبة ومكلفة" في التنفيذ.