الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الأحد 12 ذو الحجة 1430 ـ 29 نوفمبر 2009 العدد 3348 ـ السنة العاشرة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

هاني المعلم
المتلازمة الكندية.. هل هي فعلاً مرض يصيب الأطباء فقط؟
كتب عدد من الأطباء الكويتيين مقالاً ساخراً باللغة الإنجليزية – هو أقرب إلى الصور الكاريكاتيرية - يصفون فيه حالة الغرور المفرط التي تنتاب كثيراً من الأطباء الحاصلين على الزمالة الكندية حين عودتهم إلى بلادهم، وقد نُقلت فكرة المقال محلياً باللغة العربية منشورة في إحدى الصحف (دون الإشارة إلى المصدر الأساسي!) وذُكر فيه أحد أهم أعراض المرض-في نظر الكاتب وهو يصف حالة هؤلاء الأطباء- وهي أن (الطب هو أنا وأنا الطب) و(أن لا طب غير الطب الكندي). وقد لقي هذان المقالان استجابة وقبولاً واسعاً لدى أوساط الأطباء ظهر ذلك في كثرة التداول عن طريق البريد الإلكتروني إذ وصلتني رسائل من كثير من الزملاء من بلادنا ومن الخليج ومن الوطن العربي وممن ما زال في كندا.
ولا شك أن الأسلوب الساخر في الكتابة كان له دور في هذا القبول، كما أن تذمر هؤلاء الزملاء واشمئزازهم من سلوكيات الغرور هذه كانت أيضاً سبباً آخر في هذا الانتشار تعبيراً عن حالة الرفض هذه. ولا أنصب نفسي هنا منافحاً عن هؤلاء الأطباء حملة الشهادات الكندية بحكم كوني أحدهم، ولن أنبري بسرد الحجج، البراهين لرد هذه الدعوى، ولكن كل الذي أريد إيضاحه هو أن هناك حكما عاما قد تم إطلاقه وتعميمه على الجميع وفي هذا تعارض مع أبسط مبادئ التفكير الموضوعي، والأهم من ذلك أن هناك وصفاً سطحياً لظاهرة ما دون بذل الجهد للنظر في أساس هذه الظاهرة وسبب شيوعها وهل هي قاصرة فقط على حفنة من الناس دون غيرهم أم لا؟
بداية دعونا نتفق على مدى تغلغل وانغماس عقدة الإحساس بالدون أمام الأجنبي، وليس أي أجنبي! إنما هو صاحب الشعر الأشقر والعيون الزرقاء وتحديداً من أوروبا وأمريكا، إن مجرد سماع مثل هذه الألفاظ –وأنا طفل- كانت تزرع فيَّ انطباعاً بالانبهار والتقديس (فلان كان في أمريكا) (فلان درس في لندن) (فلان تخرج من أمريكا)، وقس على ذلك النظرة المجتمعية، وأنا أخص بالذكر الجانب السيئ من عقدة الأجنبي التي تشل الحركة وتصيب بالبرود والسكون (أفراداً وهيئات ومجتمعات) والاستسلام التام بل والتقديس المبالغ فيه لكل ما جاء من بلاد العم سام، وتبعاً لذلك فلا بأس إذاً أن يستغل هذا التصور-الأطباء وغير الأطباء- في الزعم بتفردهم فيما يحملونه من علم لا لشيء إلا لأنهم تحصلوه من بلاد العم سام، بل قد رأينا نفراً من الأطباء مكث في إحدى الجامعات الكندية عدة أشهر في دورة ما وعندما عاد فإذا بكل أحاديثه وآرائه العلمية إما أن تبدأ (عندما كنت في كندا) أو تذيل (هكذا كانوا يعملون في كندا)!
ويستتبع ذلك – في حالة الأطباء تحديداً - ضعف برامج التأهيل الطبي المحلية، ولا يقف حجر العثرة أمام التطوير لا قلة الإمكانات ولا قلة الكوادر السعودية عالية التأهيل القادرة على التخطيط، وإنما هي عقليات طبية إدارية متحجرة تحكم الإمساك بزمام الأمور وترفض الاستماع لصوت العلم والخبرة حينما يأتي من الداخل، لكن لا تمانع في صرف عدة ملايين لأصحاب الشعر الأشقر ليأتوا بآراء وتقارير، وياليتها تطبق وإنما تبقى حبيسة الأدراج! وإذا زعمتم أني أبالغ في تصوير ضعف برامجنا التأهيلية (البرامج التي تشرف عليها الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لتدريب الأطباء لنيل درجة الزمالة في مختلف التخصصات الطبية)، فما عليكم إلا أن تسألوا أي طبيب أو طبيبة من حديثي التخرج، واسألوهم عن طموحهم في إكمال دراساتهم العليا: هل هم مقتنعون بالانخراط ببرنامج محلي أم إن الأعناق تشرئب في السعي للتدرب في كندا؟
وهذا الضعف في المستوى تقابله قوة وتميز في برامج التأهيل الطبية الكندية تحديداً، إذ هناك كلية الأطباء الملكية الكندية التي تفرض مقاييس علمية أكاديمية معينة لأي برنامج تأهيلي، ثم إن هناك متابعة دقيقة لأداء هذه البرامج بشكل دوري، وهناك وضوح وشفافية وقوة في اتخاذ القرارات إذ قد يوقف البرنامج بسبب ضعفه! وهناك أيضاً اختبارات فيها درجة عالية من المصداقية وبعيدة عن العشوائية ومزاجات الممتحنين (كما يحدث عندنا)، وتجد أيضاً سعياً حثيثاً من كل برنامج للتطوير وللتفاني في تدريب أطبائه، لأن كل برنامج هناك يحرص على سمعته وأدائه مقارنة بغيره من البرامج. ولا أذكر هذا الكلام تغزلاً في البرامج الكندية (في ظني أنها من أفضل البرامج عالمياً، إذ قمت بزيارة علمية للجامعات الأسترالية ضمن وفد رسمي ولا حظت فرقاً شاسعاً في فلسفة وآليات التدريب في البرامج الطبية) بقدر ما أود أن أؤكد بأن كثيراً من الأطباء يحرصون على الانخراط في هذه البرامج لأنها الأفضل والأقوى، ولا يتخرج منها الطبيب إلا وقد تحصل على مستوى قياسي محدد من الكفايات العلمية والمهارية، على أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن كل من تخرج من هناك هو عبقري زمانه لا محالة! أبداً! فما زال هناك الجانب الفردي في الإعداد والتدريب وهو مدى رغبة الشخص (الطبيب هنا) في الاستفادة القصوى من فترة التدريب هذه! فكم شاهدنا ممن تدرب في كندا وعندما عاد إلى بلاده عادت معه العادات السيئة التي كان عليها قبل أن يذهب: التعالي على المرضى، سوء معاملة الأطباء المتدربين، الغرور المفرط والاعتداد بالنفس المبالغ فيه! وكم شاهدنا -على النقيض- من أطباء وطبيبات تدربوا محلياً لكن لجهد خارق بذلوه وصعوبات عديدة تجاوزوها تجدهم أقوياء علمياً وفي قمة الأدب والتواضع!
إذاً وبخلاف كل العوامل التي ذكرتها حتى الآن: عقدة الأجنبي، ضعف البرامج المحلية في مقابل قوة الكندية، إلا أن النقطة الرئيسية التي يجب أن يتم التركيز عليها والإفاضة في دراستها، لأنها في ظني السبب الأساس في حالة غرور المكانة العلمية وضياع الأخلاقيات المهنية التي نعاني منها (سواء أكان الطبيب -أو غيره - من خريجي كندا أو خريجي البرامج المحلية)، هي غياب العقلية العلمية القائمة على روح البحث والتقصي والحرص الدؤوب على متابعة النتائج ومتابعة المستجدات، هل نحن نزرع في مدارسنا وجامعاتنا مبادئ التفكير العلمي الصحيح؟ هل نبني شخصيات علمية فيها حب العمل وثقافة الإتقان والإبداع كما أنها تعشق العلم وخدمته وتتبنى مبدأ: (ما زادتني الأيام علماً إلا علماً بجهلي)؟ هل تخرج كليات الطب في بلادنا وغيرها من البلاد العربية طبيباً مقتدراً علمياً، متزناً نفسياً، قادراً على التفكير واتخاذ القرارات، يتخلق بأخلاق العلم والعلماء؟ أم إننا نخرج طبيباً-أقل ما يقال في وصفه- إنه مسكين! طبيب مورست عليه أساليب تعليمية قائمة على التلقين والحفظ ممزوجة بشيء كثير من قلة اهتمام وأحياناً احتقار وسوء معاملة من أساتذته، مختومة بأساليب تقويم بالية فيها مزاج وعشوائية! فماذا تنتظر إذاً من خريج –في الطب أو الهندسة أو المحاماة- يعاني من خلل في نظرته للعلم والعلماء واضطراب في بناء شخصيته العلمية حين يذهب إلى كندا أو غيرها من البلاد ثم يعود إلى بلاده؟ إذا كان بناء الأساسات فيه ضعف وخلل فهل تفلح الرتوش الأخيرة والتشطيبات النهائية في تعديل هذا الخلل؟

8 : عدد التعليقات

التعليقات

تقديس الأجنبي منتشر في جامعاتنا فتجد كثيرا من أعضاء هيئة التدريس يتغنى بدراسته في أمريكا وطريقة التعليم هناك والشفافية الموجودة بينه وبين الأساتذة وكأنه لم يسافر إلى أمريكا من البشر غيره ويتعامل مع طلبته بفوقيه وعدم أحترام لحقوقهم
عبدالله عبدالوهاب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عزيزي الأستاذ هاني نحن معك في كبرياء الذين عادوا من الخارج خصوصا من الدول العظمى سواء كندا أم غيرها من بلاد العم سام وسواء كان طبيبا أم غيره من مجالات الحياة إذ أن العرب لا يقتنعون حتى بحكام مباريات كرة القدم إلا الأجانب وخصوصا ذوي الإزرقاق لكن عزيزي تبرئة دولتك وشعبك من ساحة الضعف بحيث أنهم لا يريدون سوى مصالحهم الشخصية ولو قدروا الإيجابيين في المجتمع دون تمييز نوعي لما ذهب أحد إلى بلاد العم السام تحيــــاتي
يوسف أحمد الوشلي
أنا حديثة تخرج و أوافقك الرأي فيما ذكرته عن هيئة التخصصات الصحية. لا أعرف طبيبا واحدا راض عن أداء الهيئة و معاملاتها بل هي إدارة سلبية جدا بمعاملات تقليدية لا تتماشى مع مكانتنا كأطباء و أصحاب شهادات عليا. نظام الإختبارات في الهيئة يذكرني باختبارت الثانوية العامة. تعاملها سيء و استنزفت أموالنا "على غير سنع" ! صفحات الفيس بوك مليئة بالشعارات المناهضة للهيئة السعودية، للأسف رغم مرارة الغربة و صعوبتها إلا أن نظام البرامج المحلية أشد مرارة و يقتل الطبيب. أنا أشجع الإبتعاث بقووووووة حتى و إن كان ضريبة ذلك متلازمة كندا أو متلازمة جزر القمر! سيروا على بركة الله بلا هيئة بلا وجع قلب !
د/ سارة
ياأستاذنا ,عقدة الأجنبي شيئ,ومستوى البرامج الكنديه وتقديرالدول لها شيئ آخر!ولاأفهم العلاقه بين الموضوعين!كماأخلاق الطبيب مع المرضى موضوع ثالث تماما!ولايستطيع أحد أن يرجع -بضم الياء-سوء اخلاق طبيب أو عنجهيّته للأسباب التي ذكرتها!!والقسوه الشدييييييييييده جدا في إستخراج التصاريح الطبيه لاتجعلك إلا أكثر ثقه بتدريبهم وياليتنا مثلهم!في محاسبتهم للمقصّرين!وعندنا كل واحد خايف على كرسيه!ورأينا من هو غير مخلص في التدريب حتى لاينافسه!للأسف هذه الحقيقة المرّة وأهل مكه أدرى بشعابها ولربما إستكملت بعض الملاحظات لاحقا..تقبل كل التقدير.د.جواهر
ALWAN-WATAN
في الحقيقة تعاملت مع اخواننا الاطباء السعوديين ولا اعمم فالكثيرمنهم يتعالى على المريض خاصة الاميين فقد سألت احد الاطباءعن حال مريضي فتجاهلني واتضح مع الاسف انه رئيس القسم !!!! ووجدت الاطباء الخواجات اكثر صبرا وسماعا للمريض هذا ليس مدحا للخواجات ولكنه الفرق فما تواضع عبد لله الا رفعه...
انا وطني
تحية وتقدير لاستاذي د.هاني اتفق معك تماما في ما ذكرته فقد عانينا في دراستنا محليا وعند حصولنا على البكالوريس تسابقنا الى الدراسه في الخارج ليتم هنا اعادة تأهيلنا عقليا ونفسيا وبعد ذلك تعليميا الهدف المادي لهيئة التخصصات انساها مسؤليتها في تحسين مستوى البرامج الطبيه المحليه. اشكرك يا سيدي مره اخرى
طبيب مبتعث
صدقت والدليل ان جميع المسؤلين يعالجون في كندا؟؟!!!! وجميع اكتشافات العالم الصحية والطبية تتم في كندا اما مايو كلنك او جورج تاون سنتر او جورج واشنطن او او فهي ترسل اطبائها الى كندا ليتعلموا. الطب عندنا يمثل النصب والأحتيال سواء الخاص او العام. اطباء البلد اصبحوا عقاريين في صحة الفقرا.
fwz
استاذي الفاضل ومن يجيب على تساؤلاتك في نهاية مقالتك ؟ واين صناع القرار والمشرفين على برامج التدريب ؟ نحن نجيد تحليل المشاكل وطرح الاسئله لكن هل من مجيب ؟
د سلطان طبيب امتياز
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

الرئيس سليمان وإلغاء الطائفية
أهي محنة ثقافية؟
هاني المعلم
هل نحن من موزمبيق؟
هاني المعلم
المتلازمة الكندية.. هل هي فعلاً مرض يصيب الأطباء فقط؟
هاني المعلم
مبادئ التعليم.. مبادئ الحياة
هاني المعلم
فن الحياة
هاني المعلم
ثقافة الاستهلاك حتى في التعليم
هاني المعلم
أيتها الهيئة: كفي عن هذا الهراء!
هاني المعلم
الشغف بالعلم
هاني المعلم
نزار ومحمد
هاني المعلم
مشاهدات طبيب
هاني المعلم
علاقة المريض بطبيبه
هاني المعلم
هل هناك تدريب سريري حقيقي في كليات الطب؟
هاني المعلم
نكت أكاديمية
هاني المعلم
منظومة القيم المتخلخلة
هاني المعلم
أما الأطباء المقيمون.. فلا بواكي لهم!
هاني المعلم
بين الصورة والحقيقة
هاني المعلم
لنتعلم من الفراشة
هاني المعلم
أطباء مكتئبون
هاني المعلم
صداع سببه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية
هاني المعلم
العقلية الإدارية الأكاديمية
هاني المعلم
مهارات التعليم عند الأطباء
هاني المعلم
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون