الصفحة الرئيسية للعدد الاخير
مشاهد وصور
المزيد >>
كاريكتير
المزيد >>

الصفحات الكاملة

شاشة توقف ساعة الوطن

الثلاثاء 5 محرم 1431 ـ 22 ديسمبر 2009 العدد 3371 ـ السنة العاشرة

طباعة التعليقات حفظ

كتاب اليوم

أشرف إحسان فقيه
في رثاء شهيد الخطأ الطبي
لطالما اعتبرتُ كتابة التأبينات في المطبوعات العامة أمراً غير محبذ ولا يصح. فهذه المساحة هي أولاً عامة وملك لكل القراء. وحين "يفضفض" الكاتب ويشارك الآخرين أحزانه فهو يفرض عليهم ما لا يعنيهم ولا يهمهم بالضرورة.. هذا أولاً. وثانياً، فمقالات العالم كله لن تبرد الحزن، لن ترد الغائب ولن تعوض الخسارة.
لكن أحياناً وفي حالات استثنائية، تصير للخسارة الفردية قيمة كبرى ووقع عام. وذلك يحصل إذا كانت ظروف الفقد تعني العموم، أو إذا كان الفقيد محبوباً وغالياً على نحو استثنائي. وخسارة (طارق سلمان الجهني) تحقق الشرطين معاً وأكثر.
ولعلكم قد طالعتم في الصحف خلال الأيام الماضية مقالات وتقارير حول وفاة "طبيب الأسنان" هذا بسبب خطأ طبي. أنا كنت أعرف طارق.. وأعتقد أن اختزاله.. اختزال ذلك الوجود الإنساني الطاغي الذي كان عليه في صفة "طبيب أسنان" هو قاسٍ وظالم جداً. ليس لأن الوصف خاطئ أو مهين. لكن لأن طارق كان أكبر من ذلك بكثير. وأنا أؤكد أنكم تقرؤون هذا الكلام الآن وتهزون رؤوسكم في ملل.. لأن كل كتاب التأبين يكتبون هذا الكلام في من يؤبنون.. وإلا فبماذا كانوا سيملؤون مساحات مقالاتهم؟
لكن أنا لا أبالغ، وأحب هنا أن أسجل دهشتي من حال هذه الدنيا التي تفجعنا في من نحب وفي الذين هم أفضلنا وأسمانا أرواحاً وأكبرنا قلوباً. ابحثوا في معارف طارق الجهني.. في أقاربه وفي الذين مروا على عيادته ليبرؤوا من الألم.. أتحداكم أن تجدوا واحداً يحمل ضده موقفاً أو ضغينة. طارق كان إنساناً مدهشاً في طيبته وسعة قلبه وعقله. لكنه مات نتيجة خطأ طبي حقير. وطارق لم يكن مجرد طبيب أسنان. لقد كان فناناً موهوباً في التصوير الفوتوجرافي، وكان قارئاً باهراً، وكان زوجاً وأباً وصديقاً مدهشاً وذواقة للحياة، وكان فاعل خير استقبل الأيتام في عيادته بالمجان ودرب غير الميسورين على مهنته برسوم مخفضة! لكن طارق في النهاية مات.. نتيجة خطأ طبي غبي!
قد يكون مصطلح "خطأ طبي" عادياً وفي صميم التعريف الإنساني. لكنه يقتضي كذلك أن هناك من يجب أن يدفع الثمن.. وهذه هي التتمة التي ما تلبث أن تضيع في التفاصيل، والتي يجب على محبي طارق أن يذكروا العالم بها.
ولعل هذه ميزة أن تكون مدهشاً ومشهوراً ولك أصدقاء يكتبون في الصحف.. فموتك لن يمر بلا ضجة. وفي حالة طارق بالذات فإن موت هذا العزيز يجب أن يأتي بدوي شديد ويجب أن يسبب خسائر فادحة لمن تسببوا به. طارق دخل مستشفى الدكتور عرفان بجدة ليربط معدته، وانتهى به الأمر مختنقاً بسبب طبيبة تخدير لم تعرف كيف تتعامل مع "حالته". عند البعض هذا "محض قضاء وقدر".. وعند الآخرين فإن المستشفى قد اعترف بالخطأ وسيحاسب المسؤولين. وكلا التبريرين غير مقبول وليس كافياً. ليس لأننا - والعياذ بالله - نحتج على القدر.. وليس لأننا لا نريد محاسبة. لكننا نريدها محاسبة ماحقة يشيب لهولها ولدان المستهترين بالأرواح ومصائر الأسر. "خطأ طبي" يقولون! إن هذا البلد يوشك أن يصير له سمعة عالمية بفضل الحرمين والبترول والأخطاء الطبية! وإن بيتاً لا يخلو من ضحية خطأ طبي.. سواء قتله ذلك الخطأ أو لطفت به عناية السماء.
إننا نريد أن يكون فقد طارق ذكرى سنوية للتشهير بمرتكبي الأخطاء الطبية بالمملكة. نريد أن نسمع أن مستشفى عرفان قد حاسب المخطئ وعالج الخلل الموجود لديه.
إننا نريد من حركات المجتمع المدني الناشئة، ومن الناشطين الحقوقيين المشفقين على الناس، ومن عموم المستهلكين المستعدين لتدشين حملات المقاطعة في سبيل خمسين هللة إضافية في سعر علبة المياه الغازية.. نريد من هؤلاء شن حملة شعواء على من يقومون بالخطأ الطبي. نريد أن نسمع أن مجموعة محامين قد تكتلت وشكلت اتحاداً لنيل حقوق المرضى من مرتكبي الأخطاء الطبية. نريد لائحة سوداء للمستشفيات الفاشلة وللأطباء الفاشلين.. كما هناك لائحة عالمية سوداء للدول الفاشلة. نريد أن ننتقم لطارق الجهني ولكل ضحية خطأ طبي لم يجد من يرثيه بالاسم في الصحف وخلّف فقده حرقة ومرارة لن تزولا وستتوارثهما الأجيال.
رحم الله طارق. رحم الله كل شهيد خطأ طبي.

7 : عدد التعليقات

التعليقات

في أنني كل ما أسمع او أقرأ عن خطأ طبي سواءً مهلك أو معيق ارجع إلى قيمة الإنسان المتدنية فقد قررت الدية بمائة وعشرين ألف ريال ولا أعلم من أين استمبط هذا الحكم ولو رجعنا إلى الفقه الإسلامي سنجد الدية مائة من الأبل وكذلك كان المعمول به بين القبائل العربية وتصل إلى عشرات الملايين اليوم وخاصة خلال الفزعة لإطلاق رقبة قاتل من حكم الله ورسوله .
ابو سلمان العسيري
رحم الله الدكتور طارق رحمة واسعة.ولكن هل كان يجب ان يكون ضحية الخطأ الطبي طبيب كي تتحرك وزارة الصحة هذا التحرك غير المسبوق. كثيرون قبل د.طارق رحمه الله قضوا نتيجة اخطاء طبية ولم تقفل اقسام ولم يعلن عن اسماء المستشفيات. انا لست ضد الاجراء ولكن استغرب تأخره حتى وفاة طبيب.
ابو احمد
رحمك الله يادكتور طارق.... كثرت الاخطاء الطبية اليوم طفلين متوفيين نتيجة خطاء واهمال المستشفيات........ الله يرحمك يادكتور طارق ويرحم كل شهداء الاخطاء الطبية
نجوان
بالفعل خسارة ( طارق ) ليست خسارة فردية أو خسارة عائلة معينة و ذلك لأن طارق كان مواطنا فاعلا محبا للخير وعاملا به، بل أكاد أجزم أن كل من عرف ( طارق) قد أحبه حبا مختلفا و قد آلمه جدا ما أصابه ناهيك أن حياة أي مواطن عادي تمثل أهمية كبرى للوطن، و العبث بأرواح المواطنين جريمة لا تغتفر و الدعوة إلى محاسبة أولئك العابثين أمر ضروري، و إيجاد الأنظمة و الإجراءات التي تمنع تكرار ماحدث هو مطلب هام. لذا فإن المقال يعني الجميع .... أحسنت ( أشرف ) و رحم الله ( طارق ) شهيد العبث الطبي
عبدالغفار المطوع
لازلت اذكرشخص مدح لنا مستشفى عرفان لعلاج جدتي ورحنا نجوب الارض من الشرق الى الغرب حتى نصل الى عرفان بجده والنتيجه لاشيء..على العموم انا ايضاً ضحية مستوصف الزلال طريق الملك عبدالله عملة جلسة ليزرلازالة الشعر بعد الجلسه اصبحت بشرتي محترقه ومخرقه الى الان من تأثير الليزر؟!كنا نطلب الجمال اهدو لنا القباحه وياليتها بالمجان!!حسبي الله ونعم الوكيل
ضحية خطأ طبي
مازلت أعاني منذ 7 أشهر من حادث سير بسبب إهمال طبي من المركز الطبي الدولي و المستشفى الألماني فقدت فرصة نجاح عملية إعادة توصيل أعصاب يدي اليسرى ... و ضاع حقى و أصبح قدراً يجب الصبر عليه !!
طارق الشريف
- كم شخص مات بخطا طبي ولا احد ذكره في الصحف مافائدة الذكر في الصحف نريد معاقبة من يخطا في ارواح البشر - والله اعرف شخص وهو زميلي ماتت امه بخطا طبي قبل 3سنوات -الماده31 من النظام الاساسي للحكم تقول يجب المحافظه والعنايه والاهتمام بالمريض وهذا من 14فقره في هذه الماده- كل عام وانتم بخير وصحه وعافيه
ناصر احمد ال لعجم - الراقي
التعليق مغلق لانتهاء الفترة المحددة له

رأي الوطن

ميزانية الدولة.. المصروفات على الخارطة
هل إسلامنا أحسن من سوانا؟
أشرف إحسان فقيه
مئة مقالة رأي
أشرف إحسان فقيه
تدريس الثقافة الجنسية: ضرورة أم قلة أدب؟
أشرف إحسان فقيه
ثروات الوطن؟ إنها مجرد غزلان!
أشرف إحسان فقيه
كاتب الرأي بديلاً للصحفي: محمود الصباغ كمثال
أشرف إحسان فقيه
أخيراً: السعودية تحتفي بساعة الأرض!
أشرف إحسان فقيه
فليمد مشايخنا أرجلهم
أشرف إحسان فقيه
70 0/0 بدناء: قضية أمن وطني!
أشرف إحسان فقيه
السينما العربية: أفكار للاستثمار وللتنوير أيضًا
أشرف إحسان فقيه
المتناظرون بالدوحة
أشرف إحسان فقيه
نحو ثقافة نفطية للجميع
أشرف إحسان فقيه
لا حقوق للملكية الفكرية
أشرف إحسان فقيه
الأووول 1111 هههه خخخخ
أشرف إحسان فقيه
أمة بلا خيال..
أشرف إحسان فقيه
فلنصنع فقاعة (دوت كوم) سعودية
أشرف إحسان فقيه
في رثاء شهيد الخطأ الطبي
أشرف إحسان فقيه
يا للبيئة ومسرحيتها المكرورة!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع المدني مرة أخرى
أشرف إحسان فقيه
عشر سنوات على معركة (سياتل)
أشرف إحسان فقيه
تسقط الوحدة العربية!
أشرف إحسان فقيه
مطلوب رحلات مدرسية إلى جازان
أشرف إحسان فقيه
الانتخابات لا تصلح لنا!
أشرف إحسان فقيه
المجتمع ضد "م. ع" مجدداً؟
أشرف إحسان فقيه
رفقاً بـ "شعور" المواطنين
أشرف إحسان فقيه
الطفل المعجزة.. هل صار رجلاً معجزة؟
أشرف إحسان فقيه
المزيد >>
حالة الطقس
25 38 مكة المكرمة
24 35 المدينة المنورة
20 32 الرياض
20 32 الدمام
22 33 جدة
16 28 أبها
المزيد>>
اختيارات القراء للأخبار خلال اليوم
أكثر خبر قراءة
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر إثارة للتعليقات
أمطار الرياض.. غرق أنفاق وشلل مرور وتعطل دراسة
أكثر خبر طباعة
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
أكثر خبر حفظا
كان أحد أهم المفكرين العرب المؤثرين بإنتاجهم الفكري
اختيارات القراء خلال أسبوع /شهر
اختيارات القراء للمقالات خلال اليوم
أكثر مقال قراءة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال إثارة للتعليقات
حفلة عيد ميلاد!
أكثر مقال طباعة
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
أكثر مقال حفظا
للسعيدي: خارطة بيوت للانتهاك
اختيارات القراء خلال أسبوع / شهر
الارشيف
التاريخ  Pick a Date  

مبتعثــــــون