التصريحات المالية لها حساسية مفرطة، خصوصاً من كبار المسؤولين، لتأثيرها على سوق المال بطريق مباشرة، خصوصاً في أسواق ناشئة، تتأثر بالشائعات، وسوء التفسير للتصريح، والحديث الذي أدلى به محافظ مؤسسة النقد، في اجتماعه مع قطاع الأعمال، بمجلس الغرف السعودية الأسبوع الماضي، بأن بنوكنا ليست جمعيات خيرية، وذلك في معرض رده على رجال الأعمال الذين يشككون في انكماش الإقراض البنكي، يدخل في هذا المضمار، حيث برر معالي المحافظ ذلك بقوله، إن على البنوك الاحتفاظ بالسيولة لكي تعمل. ورد في ورقة المحافظ أن قروضنا البنكية تشكل نسبة 19% من الناتج المحلي، بينما تبلغ هذه النسبة 50% في أمريكا، و70% في بريطانيا، فهل تعتبر بنوكهم جعيات خيرية، وبنوكنا ليست جمعيات خيرية، إذا كان إجمالي ما تقدمه بنوكنا لا يتجاوز 19%، فكيف لو علمنا أن الناتج المحلي لدول صناعية كبرى يتجاوز أضعاف الدخل الوطني للمملكة، عندها سوف نعلم كم نحن مظلومين عندما نصدق أن بنوكنا ليست جمعيات خيرية. ماذا يقول المحافظ، عن بنك جرامين، بنك الفقراء، أو بنك القرية، الذي أنشأه محمد يونس في بنجلاديش عام 83 وحصل بموجبه على جائزة نوبل للسلام عام 2006، ونحن عندما نتحدث عن محاولة مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم فكأننا نضيء شمعة في وسط ظلام دامس، وهذا بالضبط ما فعله الاقتصادي المتميز محمد يونس عندما قرر مواجهة حالة الفقر المدقع التي يمر بها شعب بلاده بالمثل الذي يقول "إذا أردت مساعدتي فلا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها" فلم يحاول أن يقدم صدقات الجمعيات الخيرية لأبناء شعبه كوسيلة للمساعدة بل أعطاهم الفرصة لأن يقوموا بمشاريعهم الخاصة والتربح منها دون القلق من كيفية سداد القروض وفوائدها، ومع ذلك لم يتهمه أحد أنه يدير جمعية خيرية. الاقتصاد بحاجة لتنويع القاعدة الاقتصادية لكي ينتعش، فالأخذ والعطاء، وتدوير رأس المال، أساس التنمية الاقتصادية، لأن التدوير سوف ينفع البنوك، وينفع الأفراد، وينفع المجتمع، فالتدوير فيه بناء لمتانة الاقتصاد، وفيه تنويع للقاعدة الاقتصادية، وفيه نمو لرأس المال، وفيه فتح للفرص الوظيفية، وفيه تعاون، وفيه مشاركة، وفيه تحويل للقيمة المالية المجمدة، إلى قوى شرائية ضخمة تحرك عجلة الاقتصاد للأمام، وتحرك معدل النمو للأعلى، إن إحجام البنوك عن التوسع في الإقراض الاستثماري ليس لأنها لا تعتبر نفسها جمعيات خيرية، فمن خير الاقتصاد ومن خير الوطن أن تعمل، ومن الخير لها أن تقرض لكي تنمو وتزدهر اقتصادياتها، لكن الإحجام يأتي من سببين، الرغبة في الثراء المضمون، والثاني الفهم الخاطئ لمبدأ المسؤولية الاجتماعية. الثراء المضمون هو ثراء فاحش وسريع، نراه في تركيز البنوك على القروض الشخصية، وقد شرحت الاقتصادية المعروفة ناهد طاهر في دراسة مهمة لها، تخوفها من ارتفاع نسبة الإقراض في الخليج والذي يذهب معظمه في صورة قروض استهلاكية لا عائد عليها على الأفراد بينما أوضحت أن القروض في الدول المتقدمة يذهب غالبيتها إلى شراء الأصول ومنها البيوت والمساكن مما يجعل الأفراد والاقتصاد في أمان عند عدم قدرة سداد الأفراد، وتعتبر القروض الاستهلاكية جذابة للبنوك، حتى وصلت إلى 190 مليار ريال مع نهاية العام الماضي، لأنها تحصل عليها بسهولة، من جراء حجز مبلغ السداد قبل تسليم المقترض راتبه، وتضع فوائد مركبة، لاستغلال حاجة المواطن، حيث تضُرب قيمة الفائدة في عدد السنوات كاملة، وتحتسب لكل مبلغ القرض بدون تناقص تدريجي مع فترة السداد، مما يجعلها مضمونة الربحية بمضاعفات عالية. السبب الثاني، نعم ليس مطلوباً أن تكون البنوك جمعيات خيرية، ولكن بالمقابل مطلوب منها الاعتراف بمسؤوليتها الاجتماعية في التنمية، حيث يعتبر قطاع البنوك عندنا بعيداً إلى حد كبير عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلا من خلال مشاركته تحت بند العمل الخيري الذي غالباً ما يقع تحت دائرة الإحراج والضغط الاجتماعي، ومن نافلة القول هنا إن من أهم أسباب عدم انتشار مفهوم المسؤولية الاجتماعية داخل المجتمع السعودي وبالذات في قطاع البنوك يعود في الغالب إلى قلة الخبرة والمعرفة لوضع المعايير الحقيقية لتفعيل هذا الجانب فغالباً ما يكون هناك خلط بين مفهوم العمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية، ويتركز مفهوم البنوك حول العمل الخيري من إعطاء الصدقات وبناء المساجد وتوفير الملابس والأطعمة ودعم أهل الخير، وبشكل لا يرتقي إلى تغيير المستوى الاجتماعي المعيشي للفقراء بشكل كامل ومستدام، حيث يعرّف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية بأنها (التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع المجتمع المحلي بهدف تحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم الاقتصاد ويخدم التنمية في آنٍ واحد).
يادكتور .... لماذا تحسد فقراءنا وأقصد ( البنوك ) على لقمة الشواء والشراب الطازج الذي يحتسونه من جيوب أغنيائنا المواطنين ؟! الصدقة فيهم واجبة .. فلذلك تجد جل المواطنين يتصدقون عليهم شهرياً .. فالمسؤولية الإجتماعيىة التي ذكرتها هي ثقل عظيم قد تثقل به كاهل بنوكنا الفقيرة... ألا تعلم يادكتور بأن معظم العملاء لايأخذون فوائد أرصدتهم لشكوكهم حولها فتتلقفها طيورهم فتعود بطانا ويالها من بطانا ...
البنوك الأوروبية والأمريكية يستنزفونهم عملائهم سنوياً بفوائد مدخراتهم ومع ذلك تجد مسؤوليتهم الإجتماعية ظاهرة وعندنا العكس صحيح...
شكرا يادكتور مازن على توضيح ماهية العمل الإنساني والخيري لدى بنوك تتجاهله ولا تتجاهل 25 في الشهر
لاب توب الصاعدي
لاليست كلها خيريه
ابو بدر الاسمري
لانريد أن تكون البنوك خيرية بقدر ما نريدها تبين للعميل ماله وما عليه من حقوق وواجبات اتجاه أي خطوة قد يتخذها العميل تكون عاقبتهاعليه وخيمة مع علم موظف البنك بذلك والذي كثيرا مايفكر بإقناع العميل لمصلحة البنك .